محمد علوش-خاصّ الأفضل نيوز
بعد تلقّيها ضربات قاسية في سوريا والعراق وكرمان الإيرانية، وعدت الجمهورية الإسلامية في إيران أنها سترد بنفسها على هذه الضربات، بعدما كانت الاتهامات تُساق بحقها كونها لا تتدخل عسكريًّا بشكل مباشر ولو كانت هي الجهة المعتدى عليها، بل تترك حق الرد لحركات المقاومة الحليفة لها في المنطقة، وليل الإثنين الثلاثاء تحقق الوعد.
منتصف ليل الإثنين كان الزمان المناسب الذي لطالما تحدثت عنه طهران للرد على الاعتداءات التي تتعرض لها، أما المكان فكان أربيل في العراق، وشمال سوريا حيث تواجد لمواقع قيادة وتجمعات التنظيمات الإرهابية، أما السلاح المستعمل فكان له رسائل تتخطى الحدث بحد ذاته.
رغم ما يُشيعه خصوم إيران في المنطقة بأن القصف الإيراني لم يستهدف القنصلية الإميركية قيد الإنشاء في أربيل ولا مواقع استخبارية لجهاز الموساد الإسرائيلي، جاءت بيانات الحرس الثوري الإيراني لتُعلن شنّ هجمات صاروخية على أهداف "إرهابية" في سوريا، ردًّا على تفجيرين انتحاريين وقعا في جنوب الجمهورية الإسلامية وأعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عنهما، كما شنّ هجوماً صاروخيًّا على "مقرات تجسسية تابعة لإرهابيين في أربيل" عاصمة إقليم كردستان العراق، حيث جرى استهداف أحد مقرات التجسس للموساد في كردستان العراق بالصواريخ الباليستية.
بحسب مصادر متابعة فإن الإيرانيين منذ وقوع تفجيرات كرمان بدأت بتحديد أماكن تواجد المسؤولين عن العملية الإرهابية، وتوصلت كل التحقيقات إلى ضلوع قادة في "داعش" بهذه العمليات ويتواجدون في سوريا، في إدلب تحديداً، لذلك تم استهدافهم، مشيرة إلى طريقة الاستهداف كانت رسالة أيضاً كونها جاءت بصواريخ باليستية من طراز "خيبر شكن"، طارت لأكثر من 1000 كيلومتر من خوزستان، مروراً فوق كل العراق، وصولاً إلى إدلب، دون أن يتم إسقاطها من قبل القواعد العسكرية الاميركية.
"خيبر شكن" أو ما يُعرف أيضاً بكاسر خيبر، هو صاروخ باليستي إيراني الصنع، يصل مداه إلى 1450 كيلومتراً، وقد أعلن الإيرانيون عنه في شباط 2022، وهو يصل إلى "إسرائيل" أيضاً، علماً أنه لدى إيران صواريخ يصل مداها إلى 2000 كيلومتر.
كذلك في العراق كانت الاستهدافات باستخدام صواريخ فاتح 110 إيراني الصنع، وهو صاروخ يصل طوله إلى حوالي 8 أمتار، ووزنه يزيد عن 3 طنّ، وهو قادر على حمل رأس متفجر يصل وزنه إلى 500 كيلوغرام من المتفجرات ما يُعطيه قدرة تدميرية كبيرة للغاية، وهو يعتبر من الصواريخ الدقيقة ويصل مداه إلى 300 كيلومتر، والرسالة القوية منه هو امتلاك حزب الله في لبنان لعدد كبير من هذه الصواريخ، وهي لم تستخدم بعد وربما لن تًستخدم سوى بحال الحرب الكبرى التي وعد أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله أن تكون بلا سقوف، علماً أن المسافة من الحدود اللبنانية جنوباً حتى صحراء النقب لا تزيد عن 300 كيلومتر.
جاء الرد الإيراني في وقت تتعثر فيه المفاوضات لوقف الحرب، من غزة إلى اليمن وصولاً الى لبنان، وهو يشكل رسالة نارية إيرانية بأن التفكير بالحرب ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار كل المنطقة، فلا قاعدة ولا موقع سيظل بعيداً عن الاستهداف، والحديث عن حرق المنطقة بحال شنت أميركا وإسرائيل حرباً واسعة هو ليس حديثاً عابراً ولا تهديداً فارغاً، فالإيراني وإن كان لا يرغب بالحرب، لكنه لن يسكت عن العمليات الأمنية والعسكرية ضده، تحت عنوان عدم نيته التصعيد.

