عبدالله قمح - خاص الأفضل نيوز
مثّلت الضّربة الإيرانية بالأسلحة البالستية الصاروخية، فجر الإثنين الثلاثاء الماضيين، تطوّرًا نوعيًّا في سياق المعركة الجارية في المنطقة، وغير مفصول عنها تبعًا لهوية الأهداف التي قصفها الحرس الثّوري سواء في سوريا أو في العراق، ومهامها الوظيفية غير المحصورة في استهداف إيران وصولاً للتّعرّض لقادة في محور المقاومة.
تكشير طهران عن أنيابها في هذه الطريقة يمكن تفسيره على أنّه شكلٌ من أشكال الحرب الأمنية، حيث أنّ المنطقة مقبلة على هذا الطّراز من الحروب فور أن تضع آلة الحرب العسكرية أو آلة القتل في غزة أوزارها. كذلك يندرج دخول إيران في إطار "وحدة الساحات" حيث تتولّى كلّ ساحة نمطًا من عمليّة إسناد غزة.
عمليًّا، كانت درّة تاج الضربات الإيرانية استهداف ما قال الحرس أنّه "قاعدة للموساد الإسرائيلي" موجودة في مدينة أربيل الخاضعة لسيطرة الأكراد شمالي العراق. وعلى ما يبدو، تتّهم "إيران" (وفقًا لما جاء في بيان الإعلان عن القصف) هذه القاعدة بإدارة عمليات ذات بعد أمني داخل الحدود الإيرانية، أو أنّها تتولى استهداف "مصالح قوى محور المقاومة" ضمن شعاع يبلغ سوريا. وبحسب المعلومات، فإنّ القاعدة التي دمّرت بشكلٍ شبه كامل، مسؤولة عن إنجاز عمليّات أمنيّة داخل سوريا، العراق وإيران، وتعود إليها أمرة "خلايا تخريبية" تنشط في الداخل الإيراني وفق المصادر الإيرانية، لكن الأهم من كلّ ذلك أنّها تمثل قاعدة حيوية بالنسبة إلى تل أبيب وتدير من خلالها العمليات القذرة على مختلف أنواعها، بما في ذلك مراقبة ورصد الأهداف عن قرب.
استهداف هذه القاعدة، يشبه إلى حدٍّ ما من حيث المهام الوظيفية، استهداف حزب الله قاعدة ميرون الجويّة الإسرائيلية الواقعة على قمة جبل الجرمق المشرف على الأراضي اللبنانية من داخل الأراضي المحتلة شمالي فلسطين. وللتّذكير، تتمتّع هذه القاعدة بإشراف استخباري على العديد من الدول بما فيها لبنان سوريا العراق وصولاً إلى قبرص ومشارف تركيا، كما أنها تمثل قاعدة إدارة العمليات الجويّة بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي فوق لبنان. وكما بتنا نعلم، جاء استهدافها من قبل حزب الله كردٍّ أوّليٍّ على اغتيال القيادي الكبير في حركة حماس الشيخ صالح العاروري في الضاحية الجنوبية مطلع الشهر الجاري.
إذًا الأمور أصبحت واضحة: كانت قاعدة ميرون تقف خلف عمليات الاغتيال في لبنان، بما فيها اغتيال القيادي الكبير في حزب الله الشهيد وسام الطويل، وتقف خلف تزويد الطائرات بأوامر تنفيذية لضرب أهداف داخل لبنان هذا فضلاً عن المهام الاستخباراتية التقنية الأخرى المرتبطة بوجود غرفة "تحكّم وإدارة" للمسيرات وطائرات التجسّس، وتمثّل قاعدة "أربيل" مركزًا استخباراتيًّا حيويًّا وأساسيًّا يستعين فيه العدو في ممارسة الحرب ذات البعد الأمني بالواسطة أو بالمباشر، وهو مسؤول عن اغتيال القيادي في الحرس الثوري الإيراني السيد رضي الموسوي في سوريا قبل أسابيع، فضلاً عن وجود علاقات بنوية بين هذه الوحدة الاستخباراتية، وكتائب عسكرية مقاتلة على الأرض، سواء في سوريا أو في العراق.
في هذا الشق، يقول الإيرانيّون أنّ الحزب الإسلامي التركستاني الذي استهدف بضربات "الحرس" في سوريا، مسؤول عن تدريب عناصر من "داعش" وإرسالهم إلى منطقة "خراسان" عبر وكلاء أميركيين، بما يهدف لإدخالهم نحو الأراضي الإيرانيّة والقيام بعمليّات تخريبيّة.

