أكرم حمدان – خاص الأفضل نيوز
بينما بدأت وسائل الإعلام الصهيونية وحتى البعض من كبريات الصحف العالمية، الحديث وتسليط الضوء، على الواقع الداخلي لكيان الاحتلال والصراعات الداخلية التي بدأت تطفو على السطح بين أركان حكومة العدو، مشيرة إلى أن"الانفجار السياسي"يمكن أن يحدث في غضون أسبوعين إلى شهرين، تستمر الأنظار متجهة نحو لاهاي وما يُمكن أن يُتخذ من خطوات جديدة بعدما بدأت محاكمة كيان الاحتلال عبر الدعوى التي قدمتها دولة جنوب أفريقيا وانضمت إليها مجموعة من الدول الأخرى.
وقد ارتفعت وتيرة الملاحقة لهذا الكيان العدواني على أكثر من صعيد، فصحيفة "غارديان" البريطانية، سلطت الضوء على تقرير للجنة حماية الصحفيين وضَع إسرائيل ضمن قائمة "أسوأ"سجّاني"الصحفيين"، ويضع التصنيف "إسرائيل" مع مجموعة سيئة السمعة من الدول الاستبدادية التي لها تاريخ في سجن الصحفيين، وذلك بسبب احتجازها صحفيين فلسطينيين دون محاكمتهم منذ بداية الحرب في غزة
واستكمالا للدور الذي بدأت به جنوب أفريقيا،يستعد 50 محاميًا منها لمقاضاة الإدارة الأمريكية والحكومة البريطانية، بسبب "تواطئهما بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين".
وتهدف المبادرة، التي يقودها المحامي ويكوس فان رينسبورغ، إلى محاكمة المتواطئين في الجريمة أمام محاكم مدنية، وذلك بالتعاون مع محامين بالولايات المتحدة وبريطانيا، وقد بعث رينسبورغ رسائل لعدد من الدول وللمحكمة الجنائية الدولية بهذا الشأن، مؤكداً على تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها، انطلاقاً من غزو العراق عام 2003 وصولا إلى الدعم المفتوح لإسرائيل في عدوانها على غزة.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن توترًا نشب بين بريطانيا وإسرائيل بعد بدء الشرطة البريطانية (سكوتلاند يارد) تحقيقًا بجرائم حرب إسرائيلية على خلفية العدوان على قطاع غزة
وبحسب الصحيفة، أصدرت شرطة لندن نداء إلى الشهود الذين يمرون عبر مطارات المملكة المتحدة للإبلاغ عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في غزة . وعلقت الشرطة البريطانية لافتات باللغات الإنجليزية والعبرية والعربية في المطارات بالمملكة المتحدة مخصصة للمسافرين كُتب فيها"إذا كنت في إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية وشاهدت أو كنت ضحية إرهاب أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية يمكنك إبلاغ الشرطة البريطانية بذلك
وكتبت أيضا "تدعم الشرطة في المملكة المتحدة عمل المحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في جرائم الحرب في إسرائيل وفلسطين اعتبارًا من يونيو/حزيران 2014، ويمكن مشاركة أي أدلة يتم جمعها مع المحكمة الجنائية الدولية لدعم تحقيقاتها.
ووفق الصحيفة، قالت سكوتلاند يارد إن على الشرطة البريطانية أن تدعم المحكمة الجنائية الدولية، وإلى جانب حقيقة أن أعدادًا أكبر من المواطنين البريطانيين قد عادوا إلى المملكة المتحدة منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس فإنها تتوقع أن يأتي عدد أكبر من الشهود المحتملين وضحايا جرائم الحرب من المنطقة.
وأكدت الصحافة الصهيونية وجود خشية جدية لدى المؤسسة الأمنية والنيابة العامة في كيان الإحتلال من أن توجه محكمة العدل الدولية إتهامات إلى إسرائيل بالإبادة الجماعية
هذه الخشية، عززها ما كتبه بي مايكل في صحيفة "هآرتس"عن المستوى الهائل لكذب فريق الدفاع الإسرائيلي، أمام محكمة العدل الدولية، قائلا:"لو أوصلنا جهاز كشف الكذب بمحامينا في لاهاي لانهارت شبكة الكهرباء ولبقيت المدينة في الظلام حتى يومنا هذا!".
وقال مايكل:"لقد حطم المحامون الإسرائيليون كل الأرقام القياسية الممكنة فيما يتعلق بالدفع بالبراءة المزعومة.. لقد أطلقنا النار فقط على الإرهابيين.. لقد حذرنا السكان بالمنشورات.. لقد حددنا لهم بالضبط أين يجب أن يذهبوا.. ودمرنا الأحياء حتى يمكن تطهيرها وإعادة بنائها، وكأن الإرهابيين أقزام يختبئون خلف الأطفال أو مخنثون يختبئون خلف النساء أو مصابون بهشاشة العظام يختبئون وراء كبار السن والمرضى والأطباء والصحفيين وذوي الإعاقة".
وتابع متهكما:"ولحظ أن إسرائيل أيضًا اختارت جنوب أفريقيا لسبب غير واضح التركيز بشكل شبه كامل على ما يحدث في غزة بدلًا من الحديث عما يحدث في جميع الأراضي المحتلة، غزة والضفة الغربية والقدس، لأن الأمر يتعلق بأمة واحدة يُداس أفرادها تحت أحذية نفس المحتل".
ورأى أنه "من دلائل الخبث والشر، أن إسرائيل أنكرت لسنوات وجود الشعب الفلسطيني، وبذلت جهودًا حثيثة لإنكار وجوده في الوعي العام والخطاب، وأصدرت قوانين لتشريع سرقة جميع ممتلكاته، حتى جعلت سرقة أراضيه عملًا مقدسًا،بل إن حياته صارت لعبة عادلة،لدرجة أنه أصبح بإمكان أي طفل يحمل مسدسًا أن يطلق النار على الفلسطيني متى ما شاء، ويكفي أن يقول"شعرت بالتهديد" ليتمتع بالحصانة".
وأفاد بأن "حرية الفلسطينيين وحرية تنقلهم وتعبيرهم،مثل حقهم في تقرير المصير والدفاع عن النفس، فكل هذا تم دهسه،وما زال يداس كل يوم، فنصف الشعب تقريبًا في قفص، والنصف الآخر يتعفن في ظل دكتاتورية عسكرية وظروف معيشية تبدو وكأنها مصممة خصيصًا لتثقل حياته وتدفعه للتواري عن الأنظار".
وخلص الكاتب إلى القول بأن"العرض لم ينته بعد،ففي 19 فبراير/شباط المقبل ستجتمع المحكمة مرة أخرى لتناقش إسرائيل،حيث طلبت منها الجمعية العامة للأمم المتحدة استشارة تتعلق "بالتبعات القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".
إن التذكير ببعض هذه المحطات والكتابات والمواقف تجاه ما يرتكبه كيان الاحتلال من مجازر ومذابح في غزة، يدعو إلى التساؤل عما إذا كنا قد بتنا فعلاً على مقربة من إدانة ومحاكمة كيان الاحتلال الصهيوني وقادته ومسؤوليه على كل ما ارتكبه ولا يزال من انتهاكات وحرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني؟؟

