زينب الحاج حسن - خاصّ الأفضل نيوز
منذ اختراق شاشات مطار بيروت من أسابيع حتى اليوم، والغموض يعتري الأجواء الأمنية، لا أجوبة واضحة ولا نتيجة للتحقيق الذي "يأخذ مجراه"، وكما كل القضايا العالقة في البلد، يمنع الوصول إلى أي تفصيل أو طرف خيط قد يصلنا بالحقيقة على الأقل، لكن هذه الحادثة أعادت التفكير بالبحث حول ماهية الأمن السيبراني، وما هي أجهزة الدولة التي تعتمده؟ وكيف تعمل القرصنة في "تهكير" المؤسسات والأجهزة لاسيما الأجهزة الامنية؟
الأمن السيبراني يشير إلى مجموعة من الإجراءات والتقنيات التي تستخدم لحماية الأنظمة الإلكترونية والبيانات من التهديدات السيبرانية، يشمل ذلك الحماية من الهجمات الإلكترونية، سرقة البيانات، التجسس الإلكتروني، وأي نشاط آخر يهدد أمان المعلومات.
بالطبع، لبنان تعرض سابقاً لعمليات قرصنة الكترونية، كانت في العام 2018 حيث استهدفت أجهزة أمنية ومؤسسات رسمية وخاصة، والمشتبه فيهم تمكنوا من سرقة معلومات عبر القرصنة، كما أنهم أحدثوا اختراقاً في واحدة من شركتي الهاتف الخلوي، إضافة إلى فضيحة أخرى متصلة بأنظمة الحماية في "أوجيرو"، حيث تمكن المقرصنون من السيطرة على «البريد الإلكتروني» لأوجيرو، والتحكم به، واستخدامه لإرسال الرسائل لمن يشاؤون.
كذلك تبيّن أن شبكة الإنترنت اللبنانية غير محمية في وجه هجمات «الإغراق» التي يستخدمها القراصنة لتعطيل مواقع إلكترونية مستهدفة، أو شبكات خاصة بمؤسسات أو بدُوَل. وهذه الهجمات تعتمد على اختراق مئات (وأحياناً آلاف) الحواسيب حول العالم، واستخدامها للهجوم على موقع ما، من أجل «إسقاطه» أو تعطيله أو تبطيئه، أو تدمير شبكة ما، من خلال «الإغراق» بالبيانات والطلبات.
وتبيّن لاحقاً أن هيئة أوجيرو لم تكن قد وضعت أنظمة حماية ضد هذه الهجمات، تاركة البلاد عرضة لها، ولعلّ أخطر ما قام به القراصنة هو سرقة داتا الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والوصول إلى الأجهزة الأمنية التابعة لها إضافة إلى حركة دخول وخروج اللبنانيين عبر مطار بيروت الدولي، بعد القيام بسحب داتا مديرية الطيران المدني في مطار بيروت، ناهيك عن أنّ استهداف القراصنة قناة «المنار» ومكاتب السفارة الإيرانية في بيروت.
كما تمكن القراصنة من سحب معلومات من داتا وزارة الاقتصاد وموقع قوى الأمن الداخلي حيث دخلوا كذلك إلى نظام السير الجديد فيه. كما تمكنوا من سحب جزء من المعلومات من أحد أبرز الأجهزة الأمنية في لبنان.
ما هو العالم الخفي للهاكرز في لبنان وكيف يعملون؟
في حديث مع علي زين الدين، المختص في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، أشار إلى أنّ "هناك نشاطًا سيبرانيًّا في مختلف أنحاء العالم، ولبنان ليس استثناءً، ويمكن أن يكون للهاكرز في أي بلد نهجهم الخاص وأهدافهم المحددة، سواء كان ذلك لأغراض سرقة المعلومات، التجسس، التأثير السياسي أو غيرها، وفي العموم، الهاكرز يمكن أن يعتمدوا على تقنيات متقدمة مثل الاختراق (Hacking)، والهجمات الالكترونية (Cyber Attacks)، والاحتيال الإلكتروني (Phishing)، واستخدام البرامج الضارة (Malware)، والتجسس الإلكتروني لتحقيق أهدافهم.
يمكن أن تتضمن أنشطتهم أيضًا استخدام تقنيات التشويش أو التمويه لإخفاء هويتهم ومواقعهم".
ما هي المرافق في لبنان التي تؤثر عليها مثل هذه العمليات؟
أكد زين الدين، في هذا السياق، أنّ الأمن السيبراني يؤثر على مجموعة واسعة من المؤسسات والمرافق في أي بلد، بما في ذلك لبنان، مشيراً إلى أن بعض المرافق التي يمكن أن يكون للأمن السيبراني تأثير كبير عليها تشمل الحكومة اللبنانية، القطاع المالي، الطاقة والبنى التحتية الحيوية المتصلة بأجهزة الانترنت، القطاع الصحي، الشركات الكبرى والصناعية، التعليم والبحث، إضافة إلى السلك القضائي.
والحديث عن المحاكم والقضاء، يعيدنا إلى حادثة العام 2018 حيث ضُبطت محادثة بين قرصانين يطلب فيها أحدهما من الآخر أن يحذف محضر ضبط مخالفة سير مُحرّر بحقّه، فردّ عليه صديقه بأنّ بإمكانه حذفه إلكترونيًّا بحيث لن يظهر الضبط مجدداً، لكن تبين لهما لاحقاً أنه يصعب التحكم به كون محضر الضبط سيبقى مسجلاً في محكمة السير.
والجدير ذكره هنا، أنّ المكننة لم تصل إلى قصور العدل، وإلا لأصبح تبديل الأحكام متاحا.
كيف نحمي أنفسنا من القرصنة؟
اعتبر، مجد دهيني، الباحث في مجال أمن المعلومات، أنه لا يوجد حماية مضمونة ولكن يمكننا من خلال الدورات التدريبية الدائمة والمتطورة للموظفين والعاملين في المجالات التي تعتمد على الأمن السيبراني من أجل فهم ماهية هذا المجال وكيف يعمل، مشيراً إلى "عقلية الهاكرز" التي يجب أن تكون لدى الموظف ليحمي نفسه.
أما من ناحية المؤسسة نفسها، فشدد على ضرورة أن يكون لديها فريق مختص يؤمن الحماية، من خلال إجراءات حماية تلجأ إليها لتحصين معلوماتها وأجهزتها، إضافة إلى أن الناحية التقنية، يجب أن تكون محمية، أي بين الفترة والأخرى يجب أن يتم اختبار الاختراق، فتلجأ المؤسسة لفريق مختص وظيفته أن يقوم حرفيًّا بعمل الهاكرز، لاكتشاف الثغرات والعمل على تحصين أمنها.
ولفت دهيني إلى أنّ معظم الشركات العالمية مثل غوغل وفايسبوك،رغم تطبيقها معايير الحماية لديها، إلا أنها معرضة للاختراق، لأن الهاكرز لديهم أساليبهم المختلفة، فالكثير من المواقع تخضع للحماية والتحصين، ورغم ذلك، تتعرض للقرصنة والثغرات الأمنية، وفي بعض الأحيان يكون الاختراق داخليًّا من خلال موظف يخالف القوانين وليس بالضرورة أن يكون خرقًا خارجيًّا من هاكر أو ما شابه.
وبالعودة إلى مؤسسات وأجهزة الدولة في لبنان، ونتيجة لما حصل من خروقات، ليس فقط في مطار بيروت، بل مؤخراً في مجلس النواب، أشار الأستاذ علي زين الدين إلى أنّ الجهود اللبنانية الحالية تحت المستوى المطلوب للتعامل مع مخاطر وتهديدات الفضاء السيبراني المتنامية.
وأوضح أنه لم تتطور في لبنان بعد أية رؤية استراتجية للأمن السيبراني، بالرغم من إقرار الحكومة العام 2018 لملف من 68 ورقة تحت عنوان استراتجية الأمن السيبراني، والتي بقيت للأسف حبراً على ورق حيث لم تستحدث حتى الآن أو يتم تعيين أي مؤسسة حكومية للتعامل مع قضايا الأمن السيبراني، كما لا توجد حاليًّا في لبنان تشريعات خاصة بأمن الفضاء السيبراني، ولم يتطرق قانون المعاملات الإلكترونية المقترح بوضوح إلى مواضيع حماية الفضاء السيبراني لكنه يضع إطارا قانونياً صلباً لحماية الأفراد والشركات عبر إدخال التشريعات الضرورية لمحاربة الجريمة الإلكترونية.
وأضاف زين الدين أن لبنان يفتقر لمخطط توعية متكامل وفعّال حول الأمن السيبراني، فالبنية التحتية اللبنانية للاتصالات ليست محمية بشكل كامل ضد جميع أنواع التهديدات.
ما المطلوب من المواطن اللبناني؟
المطلوب حكما، أن يكون اكثر وعيا وإدراكاً وأن يتعلم كيف يحمي معلوماته الشخصية والمعلومات المتعلقة بعائلته والمؤسسات التي يعمل لديها.

