أماني النجّار - خاصّ الأفضل نيوز
دخل لبنان عامه الرابع من مسار التدهور والانهيار، ومن عجز الأطراف السياسيّة عن التصدّي للمشكلات الماليّة والاجتماعيّة.
يسلك اللّبنانيون طرقًا متقدمة لا تُعرف مساراتها، وهي تُشكّل خطرًا واضحًا ووشيكًا عليهم، إلّا أنهم وعلى اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم السياسيّة، استطاعت هذه المسالك أن توحدّهم بالقلق أحيانًا والدّعاء أحيانًا أخرى.
وما يُزعج المُواطنين اليوم ويتصدّر المشهد هو طريق ضهر البيدر الدّولي، الذي يربط البقاع بالعاصمة بيروت؛ وذلك بسبب انزلاقات في التربة وانهيار حائط الدّعم بمحلة جسر النّملية المشيّد منذ عهد الانتداب الفرنسي.
إجراءات احترازية من قِبل وزارة الأشغال العامّة والنّقل
إثر حدوث الانهيار، تفقدّت وزارة الأشغال العامّة والنّقل طريق ضهر البيدر وما حصل عليه من انهيار لأحد السفوح المشرفة عليه والتّسبب بإقفاله بشكلٍ تام، اذ توجّه وزير الأشغال علي حمية مع فِريق فني من الوزارة وأجروا كشفًا ميدانيًّا، ولفت الوزير حمية: "إنّ طريق ضهر البيدر يتّجه للإقفال كليًّا؛ بسبب الانزلاقات وعدم توفر السّلامة العامّة".
وأضاف: "لقد طلبت موازنة ٣٥٠ مليون دولار لتأمين الحدّ الأدنى للسّلامة على الطّرقات في لبنان وحاليًّا أقرّ بالموازنة ٦٠ مليون دولار، فيما صيانة طريق ضهر البيدر من الحازمية إلى شتورة حسب دراسة عام ٢٠١٩ تحتاج إلى ٢٠ مليون دولار".
النائب رامي أبو حمدان: طريق ضهر البيدر هو شريان حيوي للحكومة أيضًا
البقاع مهدّد بالإقفال عن بيروت بسبب عدم توفّر الاعتمادات لوزارة الأشغال للصّيانة والخوف الأكبر مع تجدّد العاصفة وتساقط الثلوج من انهيارات أخرى.
في هذا السّياق تحدّث الأفضل نيوز مع النائب رامي أبو حمدان وقال: "نحن نعمل على الموضوع وسنطرحه في جلسة الحكومة كأولوية وضرورة، وإقرار موازنة لوزارة الأشغال، وبإمكان مجلس الوزراء تمويل صيانة طريق ضهر البيدر عبر تحويل جزء من عائدات المطار، فهذا الطريق الحيوي يشّكل حياة أو موتاً ليس فقط للمواطنين بل للحكومة أيضًا، وإذا تمّ إقفاله سيؤثر على باقي القطاعات".
وأضاف: "إنّ الوزير علي حمية يعمل بكلّ جهد على معالجة الموضوع ويجعل من سوء أحوال هذه الطريق والطرقات الأُخرى ورقة ضغط من أجل زيادة ميزانية وزارته من ضمن الموازنة العامّة".
النائب ميشال ضاهر: المعالجة الجذرية ستكون في فصل الربيع
طريق ترشيش زحلة على خُطى وأهمية طريق ضهر البيدر، فهو يربط المتن بالبقاع، والمسؤولين والمعنيين في هذه المناطق على تواصل مستمر لمعالجة وصيانة هذه الطرقات.
في سياقٕ متّصل، سأل موقعنا النائب ميشال ضاهر وقال: "تحدثت أمس مع الوزير علي حمية وهو يبذل جهودًا مكثّفة لمنع إقفاله وإنجاز الدراسات التي ستجرى حول تنفيذ مراحل تدعيم طريق ضهر البيدر وتدعيم الحائط بالصّخر، كما عمل على صيانة طريق ترشيش زحلة من خلال ردم الحفر وإزالة الردميات المتساقطة لتسهيل مرور المواطنين".
وردًا على سؤالنا حول المخاطر التي ستلحق بالسالكين على طريق ضهر البيدر قال: "كمرحلة أولى لا يُمكننا المعالجة الجذرية؛ بسبب عدم توفر المال الكافي لدى الوزارة إضافة إلى التغير المناخي الحاد، فالمعالجة الجذرية ستكون في فصل الربيع، ومعالجته الآن مؤقتًا لا تشكّل خطرًا على سالكيه".
مركز جرف الثلوج في ضهر البيدر على أهبّة الاستعداد
إنّ طريق ضهر البيدر الذي يشكّل شريانًا حيويًا أساسيًّا يقتضي تأمين عوامل السلامة عليها؛ لتجنّب كارثة قد تحلّ بالسّالكين عليه، ومركز الأشغال العامة في ضهر البيدر كان له الدور البنّاء والواجبً إلانساني في تلبية نداء العالقين على هذا الطريق.
في هذا الصدّد تحدّث موقعنا مع مدير مركز الأشغال في ضهر البيدر الأستاذ نبيل منذر وقال: "ما حصل هو انهيار التربة على طريق ضهر البيدر مرتين متتاليتين عند نقطة جسر النّملية، وتمّ إقفال الطريق، ونحن بدورنا قُمنا بإزالة الأتربة والصخور التي طمرت الطريق بواسطة الجرافات التابعة لوزارة الأشغال المتواجدة في مركز الثلوج، وأعدنا فتحه أمام العابرين، علمًا أنّ معالي الوزير سارع إلى تكليف مهندسين واستشاريين من الوزارة؛ للتّنسيق مع متعهد الأوتوستراد العربي لإعادة ترميم جدران الدّعم".
وتابع قائلًا: "منذ يومين حدثت عملية هبوط في الطريق بالقرب من محطة للمحروقات، ما استدعى منع مرور الشاحنات على طريق ضهر البيدر بأمر من سعادة محافظ البقاع كمال أبو جودة، وكان قد حضر معالي الوزير مجددًا وقام مع الطاقم المُرافق بمعاينة أماكن الانهيارات والقابلة للانهيار وحددوها بسبعة مواقع، وهي بحاجة لاعتمادات مالية تفوق ال ٢٠ مليون دولار والتي هي غير متوفرة لدى الوزارة، ما دفع الوزير إلى طلب الاعتمادات من مجلس الوزراء لإجراء المقتضى المطلوب".
طريق ضهر البيدر بوابة لبنان إلى العالم العربي، تعبره في اليوم آلاف السّيارات وشاحنات نقل البضائع، ما يجعل من عبور هذا الطريق "قطوعًا" كبيرًا خصوصًا في فصل الشّتاء مع خطر الانزلاقات. فهل ستتوفر الاعتمادات والموازنة للصّيانة وهل المعالجة المؤقتة ستحمي العابرين عليه؟.

