يوسف الصميلي - خاص الأفضل نيوز
منذ السابع من تشرين الأول 2023, والأصوات الأوروبية على وجه الخصوص، تتوالى في الحديث عن وجوب الدولة الفلسطينية، مع تقديم صيغ متعددة لكيفية تحقيقها، كحل موضوعي لأمن المستوطنين في الكيان الصهيوني، حتى أن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف برويل قدم مشروعاً من عشر نقاط لتحقيق حل الدولتين.
أوروبا بجميع دولها، مع تفاوت علاقاتها بالكيان الصهيوني, يزداد شعورها على مستوى الحكومات بأنها تحمَّلت ومازالت تتحمل أوزار الهولوكست، وتغدق المساعدات على تل أبيب وكأنها واجب دائم، وبخاصة المانيا التي لديها حساسية شديدة، وحذر دائم من أن تهز الصهيونية في وجهها سيف العداء للسامية، وفي الوقت نفسه تفاجأت أوروبا بحجم ردود فعل الشعوب الأوروبية على الإبادة الجماعية في قطاع غزة, دون أن تجرؤ على إدانة العدوان الصهيوني، وفي الوقت نفسه لم تكن تستطيع منع المظاهرات والاحتجاجات التي رفعت العلم الفلسطيني، ولفَّتْ أعناقها بالكوفية المخططة التي أصبحت رمز الوطنية الفلسطينية.
أوروبا بكل مجتمعاتها الإثنية المتعدده والمتنوعة والكثيره, تعرف بأن هذا الجيل الذي يخرج إلى الشوارع تأييداَ لفلسطين، ليس لديه عقدة اللاَّسامية، وربما لا يعرف الكثير عن جوهر الصراع العربي الصهيوني لكنه جيل لديه الحدس الإنساني الذي يرفض ويدين هذا النوع من الحروب التي تشنها تل أبيب على فلسطين، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، إضافة إلى أن نسبة الجالية العربية في أوروبا أصبحت ملحوظة، وان هذه الجالية برغم اندماج جزء كبير منها في المجتمع الأوروبي، إلا أنها لم تفقد جذورها، وانها جعلت من فلسطين وقضيتها ثقافة يومية متداولة، وأصبح إحياء المناسبات الفلسطينية جزءاً من الحركة اليومية السياسية لهذه الجالية.
أوروبا التي أثقل التأييد الأعمى للصهيونية وكاهلها، وتفتقر اليوم إلى القامات السياسية التي صنعت الاتحاد الأوروبي، حاولت جمع المعادلة المستحيلة، أي التأييد غير المشروط للحرب الصهيونية، والاعتراف الخجول على درجة العنف والدمار والإبادة التي يقوم بها جيش العدو الصهيوني, والسير في ركاب الموقف الأميركي بتقديم المساعدات غير المحدودة لتل أبيب، مع امتعاض واضح من طريقة نتانياهو وفريقه من إدارة الحرب التي تعرف أوروبا بأن أهدافها المعلنة غير قابلة للتحقيق.
من هنا وجدت أوروبا أن الحل الموضوعي هو بقيام دولة فلسطينية، وإعلان أميركا الموافقة على هذا الحل، لأنه مصلحة أوروبية وأميركية.

