كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
مع انسدادِ الطّرقِ للحوارِ اللّبنانيّ الدّاخليّ، حول انتخابات رئاسة الجمهوريّة، فإنّ الآمالَ معلّقة على "اللّجنة الخماسيّة" المكوّنة من دول: أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، وهي كانت ثلاثيّة، من أميركا وفرنسا والسعودية، وقد تصبح سداسيّة مع دخول إيران إليها، مع تحسّن العلاقات السعودية - الإيرانية، وتبادل الزّيارات واللّقاءات بين مسؤولي الدّولتين، إلّا أنّ عائقًا قد يعترض دخول إيران إليها، هو "الفيتو" الأميركي فقط، وقد تلتقي مصلحة الطّرفين أن تشارك طهران في اللّجنة، وتوافق واشنطن، وسبق لهما، أن خاضا حوارات بينهما حول الاتفاق النّووي الإيراني.
وألمح الرّئيس السّابق للحزب التّقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى وجوب توسيع اللّجنة الخماسيّة بدخول إيران إليها، والّتي لها حلفاء مؤثّرين أوّلهم "حزب الله" الّذي سمّى مرشّحه سليمان فرنجيه، بعد أن أعلن عنه الرّئيس نبيه بري وهذا يؤكّد بأنّ "التّسوية الرّئاسية" تحتاج إلى إيران التي تعلن دائماً بأنّ الاستحقاق الرّئاسي في لبنان هو شأن داخليٌّ لبنانيٌّ وهي تثق بحلفائها فيه، وتطمئن لخياراتهم وقراراتهم ولا ترى لزومًا أن تكون عضوًا في اللّجنة الخماسيّة.
من هنا فإنّ اللّجنة الخماسيّة التي عاود أعضاؤها التّحرّك سواء فرديًّا، أو بالتنسيق بين أفرقائها، فإنّها لا تحمل مشروعًا واحدًا، وفق ما تكشف المعلومات المستقاة من مصادر سياسيّة مطلقة، إذ ما زال التّباين بين أعضاء اللجنة قائمًا حول آليّة الحلّ، كما على المواصفات، وكذلك على الاسم، بالرغم من أنّ المشاركين فيها، يؤكّدون أيضًا بأنّ الأرضية التي ينطلقون منها، هي توافق اللبنانيين حول اسم مرشّح، إضافة إلى أن يكون على مساحة واحدة من جميع القوى السياسية، أي ما يقارب طرح مرشّح ثالث خارج الأسماء البارزة في التّرشيح، وتحديدًا رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية المسمّى من الثنائي "أمل" و"حزب الله" أو قائد الجيش العماد جوزف عون الذي ترشّحه أطراف لبنانية ولاقى تأييدًا أميركيًّا ورغبة قطرية وعدم ممانعة مصرية إلّا أنّه لم يحظ بقبول من "الثّنائي الشّيعي" ورفض مطلق من "التيار الوطني الحر " ورئيسه النائب جبران باسيل وبموافقة من الرئيس ميشال عون والذي أدّى هذا الموقف السلبي من باسيل لقائد الجيش إلى حدوث أزمة داخل التيار وانقسامات في الرأي والخروج من التنظيم الذي اتّخذ قرارات فصل وطرد بحقّ داعمين لقائد الجيش للوصول إلى رئاسة الجمهورية وأنّ "بيئة التيار " خصوصًا والمسيحية عمومًا هي مع المؤسّسة العسكريّة تاريخيًّا.
فمهمّة اللّجنة الخماسيّة ليست سهلة وهي قد تستغرق وقتًا للوصول إلى توافق أولًا بين أعضائها، لتسويق تسوية بين الأطراف اللبنانية، وقد مرّ على تشكيلها نحو أكثر من عام ونصف العام، وقبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، وعقدت ثلاثة اجتماعات لها على مستوى وزراء الخارجية، دون أن تتمكّن من التّوصل إلى اتفاق سوى إصدار بيان عام، يحثّ اللبنانيين على إنجاز الاستحقاق الرئاسي، لما لذلك من تحقيق الاستقرار السياسي، وتنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية لبنان بحاجة إليها للخروج من الأزمة.
فاللّجنة الخماسيّة، ما زالت في مرحلة استطلاع الآراء، وجاءت الحرب على غزة، وانشغال المواجهة العسكرية عند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة بين العدو الإسرائيلي و"حزب الله" ليغيب الملفّ الرّئاسي عن اهتمامات الدول وأعيد تحريكه مجدّدًا لكن دون حصول تقدّم يذكر سوى أنّ أعضاء في اللّجنة يطرحون اسم المرشّح الثّالث كتسوية داخليّة حيث تكثر الأسماء وهذا ما قد يؤخّر الحلّ الرّئاسي.
فانتخابات رئاسة الجمهوريّة مؤجّلة وإنّ المساعي الداخليّة والخارجيّة هي لفكّ الارتباط بينهما وبين الحرب على غزة وحماوة الجبهة العسكريّة في الجنوب لأن المسارين متلاءمان لأنّ بعد الحرب سيكون الحلّ السّياسيّ للصّراع الفلسطيني - الإسرائيلي ولتطبيق القرار ١٧٠١ وهذه مواصفات جديدة.

