ليديا أبو درغم – خاصّ الأفضل نيوز
منذ بدء عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر، وما نتج عنها من حملة عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة بغطاء أميركي، بلغت خلالها التوترات والأعمال القتالية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط ذروتها مع احتمال توسع ساحات الحرب، لا ينبغي أن يكون من المفاجئ أن تعيد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن النظر في أولوياتها العسكرية في المنطقة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث يُعتبر ملف انسحاب القوات الأميركية من المنطقة مادة انتخابية في الداخل الأميركي.
وتزامنت تسريبات الانسحاب من سوريا مع استهداف المقاومة الإسلامية العراقية المتواصل للقواعد الأميركية في سوريا والعراق، والذي تسبّب بأضرار مادية وبشرية تتستّر عليها واشنطن. كما أتت بعد أقل من 24 ساعة على موافقة البرلمان التركي على قرار انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي، وفي ظل تغاضي واشنطن عن الهجمات التركية غير المسبوقة على مناطق السيطرة الكردية في سوريا والعراق، والتي تترافق مع مطالب مستمرة من أنقرة بانسحاب القوات الأميركية من سوريا، في ما يشكل إحدى أبرز نقاط التوافق بين دول مسار "أستانا"، في جولتها الـ 21 في العاصمة الكازاخية.
وطرح الانسحاب من سوريا ليس أمراً جديداً، فمنذ التدخل الأميركي في سوريا عام 2014، بذريعة محاربة تنظيم "داعش"، ومن ثم السيطرة على منابع النفط في الشمال الشرقي السوري، وتقديم الدعم لمشروع "الإدارة الذاتية" التي تسعى لإقامة كانتون كردي، عوّلت دمشق على المقاومة كونها السبيل الأفضل لدفع القوات الأميركية إلى الخروج من سوريا، وهو النهج الذي بدأ يتبلور بوضوح خلال العامين الماضيين، قبل أن يتصاعد بشكل واضح بعد حرب غزة.
إن أساس وجود القوات الأميركية في المنطقة هو لمنع تمدد نفوذ الصين وروسيا وإيران في المنطقة، والانسحاب منها يتطلّب ثمناً جيوسياسيًّا كبيراً يضمن لأميركا الحفاظ على مصالحها وأمنها وأمن حليفتها "إسرائيل"، لذا على محور المقاومة، مع تطور قدراته العسكرية، وما تعيشه المنطقة من مرحلة مواجهة مفصلية في جوهرها ألا يستكين، لأن ذلك هو السبيل الوحيد في التأثير على الداخل الأميركي بأن يكشف له زيف السياسات الأميركية حول ملف الانسحاب.

