رأى رئيسُ الهيئة التنفيذيّة لـ "حركة أمل" مصطفى الفوعاني: أنّ "السابع عشر من أيار 1983 تاريخ لا يُنسى ولا يُمحى من ذاكرة لبنان، لأنه كان الحدَّ الفاصلَ في التّوجه والهُوية التي كان سيرسو عليها لبنان بعد اتفاق الذلّ والعار الذي حاول وضع لبنان تحت الهيمنة والسيطرة الإسرائيلية ليكون خاضعًا مسلوب الإرادة، ولكان هذا الوطن تابعًا وخارج انتمائه لو لم تتوافرْ له قاماتٌ وطنيّةٌ شامخةٌ قادها رئيس حركة أمل الرئيس نبيه برِّي، وإرادة مقاومة صلبة أسقطت في اللحظة المناسبة اتفاق انصياع لبنان للمخطّطات الصّهيونيّة، وثبَّتت هّوية لبنان العربي المقاوم، الذي استطاع بهذا النهج والانتماء أن يؤكّد أن الإرادة الوطنيّة المقاوِمة تستطيع الانتصار ودحر العدوان".
وخلال ندوة فكرية عبر تطبيق zoom لمناسبة ذكرى إسقاط اتفاق 17 أيار وذكرى هشام فحص, تابع: "أسقطت حركة أمل اتفاق 17 أيار الذي ولد اتفاقًا ميتًا بإرادة وصلابة وجهاد ودماء أبناء حركة أمل والحلفاء الذين واجهوا العدوانيّة الإسرائيليّة على لبنان بدعم من الشقيقة سوريا التي كانت السّند والظهير لمواجهة الاحتلال الصهيوني وتداعياته، فكانت انتفاضة السادس من شباط وجهة الأحرار وتهاوت بنود 17 أيار تحت أقدام مجاهدي حركة أمل، وخرج لبنان من العصر الإسرائيلي وعاد إلى دوره العربي الطبيعي والطليعي بلدًا مقاومًا لكل المشاريع الصّهيونية، ولكل المؤامرات والمخطّطات التي تستهدف لبنان".
وأكّد الفوعاني، أنّ "الرئيس نبيه برّي يثبتُ دومًا أنه صمّامُ أمان هذا الوطن، وهو الذي توجّه بكلمته بالأمس"، داعيًا إلى "الوحدة الوطنيّة والداخليّة وتجاوز خطاب طائفيٍّ وشعبويٍّ".
ورأى أن، "الجميع مدعو إلى الاحتكام لخيارات الناس الذين قالوا كلمتهم أقله في الجنوب والبقاع، حيث حوّل أهلنا هذا الاستحقاق إلى استفتاء على الثوابت الوطنية أمام هيئات رقابية محلية وإقليمية وأوروبية وأمميّة وسفراء فوق العادة، حتى كدنا نعتقد ومعنا الغالبية العظمى من اللبنانيين في هذه الانتخابات التي هي استحقاق دستوري محلي في الخامس عشر من أيار أنهم سينتخبون أعضاء لكل برلمانات العالم بكل قاراته، أيها السّادة، إنهم لا يقرأون، لبنان أعرق ديموقراطية في التاريخ، بيروت أول مدرسة للحقوق في العالم".
وتابع الفوعاني: "لكن للأسف البعض في الداخل تستهويه فكرة العيش في عقدة أنه لم يبلغ بعد سن الرشد الوطني، ويدعي وصلاً بمفاهيم الاستقلال والسيادة وهو في أدائه وسلوكه وخطابه السياسي غارق حتى النخاع في براثن العبوديّة والتبعيّة لمصالح الخارج على حساب مصالح لبنان واللبنانيين في كل ما يصنع حياة الدولة وأدوارها وحياة اللبنانيين، وكل ما يتّصل بأمنهم المعيشي والاقتصادي ومستقبلهم".
وقال: "نعم فلتكن نتائج الانتخابات محطة تلقي فيها كافة القوى التي تنافست في هذا الاستحقاق الخطاب السياسي الانتخابي المتوتر والتحريضي جانبًا، ولتهدأ كل الرؤوس الحامية وليقتنع الجميع بمعادلة لا مناص منها بأننا كلبنانيين، أبناء وطن واحد، قدرنا أن نعيش سويًا. جرحنا واحد، الأزمات التي تعصف بنا هي عابرة للطوائف. ما من أحد وما من طائفة تريد أن تلغي طائفة أخرى. لبنان، مقدمة الدستور فيه واضحة وهي في صلب ميثاق حركتنا وطن نهائي لجميع أبنائه".
وأضاف: "أما في السياسة العامة ومن روحية ما أنتجه هذا الاستحقاق المهم في تاريخ لبنان، نؤكد باسم الثنائي مجدداً ودائماً، بأن حدود لبنان وثرواته في البر والبحر هي استحقاق سيادي لا نقبل التفريط بأي ذرة من هذا الحق الذي هو حق غير قابل للتنازل أو المقايضة أو المساومة أو التفريط به، تحت أي ظرف من الظروف فلبنان يملك كل عناوين القوة التي تمكنه من حفظ هذه الحقوق".
وختم الفوعاني بالتحية والشكر إلى كل الذين اعطوا ثقتهم لحركة أمل في الانتخابات الأخيرة، قائلا: "الحركة لن تألو جهدًا في الوقوف إلى جانب قضاياهم المحقة".

