محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
تنفّذ القوّات الأميركيّة في سوريا عمليّة إعادة انتشار بعد تصاعد وتيرة الهجمات عليها من قبل محور المقاومة، وفي العراق حديث عن إطلاق التفاوض الجدّي بين الحكومة العراقية والإدارة الأميركية حول الوجود الأميركي، وفي اليمن هجمات شبه يومية من قبل الأميركيين والبريطانيين على الحوثيين، وفي لبنان تصعيد تدريجيّ لحدّة المعارك على الجبهة، بينما في غزة لا تزال آلة القتل الإسرائيلية مستمرّة.
هذا واقع المنطقة الصّعب يجعل الحديث عن وقف الحرب أمرًا أصعب، رغم وجود وجهة نظر تقول أنّ التّصعيد يأتي في سياق التّفاوض، ولكن الأكيد أنّه لا يمكن لأحد السيطرة على التّصعيد إذا ما استمرّ.
منذ شهر تقريبًا كان للأميركيين خطّة كاملة لمرحلة ما بعد الحرب على غزة، فيها الكثير من المشاريع الطموحة كالتطبيع بين السعودية وإسرائيل ضمن حلٍّ شامل لمسألة إنشاء الدولة الفلسطينية، وإعادة تكوين السلطة الفلسطينية من جديد لتتمكن من حكم الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضًا حلّ مسألة الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، ولكن بالنتيجة يبدو أنّ كلّ هذا الأمر سقط أمام التصعيد في كلّ المنطقة.
كان للرفض الإسرائيلي للخطّة الأميركية وقعه داخل إدارة بايدن التي تجد نفسها ضعيفة للغاية أمام إسرائيل، فهي من جهة غير قادرة على تأمين موافقة نتانياهو على مرحلة ما بعد الحرب لكي لا يكبر الصراع ومن جهة أخرى غير قادرة على تخفيف دعمها لإسرائيل لأسباب عديدة تتعلّق بالمكانة الإسرائيلية الاستراتيجية في السّياسة الأميركية وحجم اللّوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية، لذلك لا يبدو أنّ هناك أيّ أفق اليوم لتوقف الحرب، بظل رفض حركة حماس لأيّ تفاوض حول صفقات تبادل لا تتضمّن وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من غزة، ورفض إسرائيل أيّ حديث بوقف النار والاكتفاء بتقديم عروض على شكل هدن إنسانيّة لإجراء عمليات التبادل.
في غزة لا يزال نتانياهو يبحث عن تأمين انتصار ولو معنويّ لدولته وشعبه، ويراهن على كثافة النار لإضعاف حماس وجرها إلى التّفاوض وفق منظوره وطروحاته، وفي باقي جبهات المنطقة، رغم الحديث الأميركي عن عدم رغبته بالحرب إلّا أنه صعّد الخطر في البحر الأحمر بعد التعرّض العسكري للحوثيين، وحرّك الجبهة الأمنية في سوريا، ويتبنّى الطروحات الإسرائيلية في جنوب لبنان بما يرفع أيضًا من حدّة الصّراع ويهدّد بانفلات الأمور.
لذلك، نرى التّصعيد في المنطقة سيّد الموقف، والوضع في لبنان لا ينفصل عن باقي الجبهات، والخطر الجديد اليوم هو وجود فكرة إسرائيلية بتطبيق الحزام الأمني الذي تقوم بإعداده في غزة من خلال تدمير وجرف كلّ الأراضي على طول القطاع وبعمق 2 كيلومتر لجعلها غير قابلة للحياة والسكن، في جنوب لبنان، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة جداً بحال فكر فيه الإسرائيلي وهو يقوم بذلك، ومن كلّ هذا كان التّصعيد الذي اعتمدته المقاومة في الساعات الماضية من خلال الأهداف الجديدة، كذلك الأسلحة الجديدة التي دخلت على المعركة، وهو ما قد يتكرّر قريبًا بحال استمر النّسق التّصاعدي للحرب.

