عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
أوحى لقاء سفراء اللجنة الخماسية تحت خيمة السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، قبل أيام، بأن الرعاة الإقليميين والدوليين للاستحقاق الرئاسي اللبناني يريدون إعطاء انطباع بأنهم جديون في المسعى المتجدد لـ"التنقيب" عن رئيس الجمهورية، وبأنهم هذه المرة متناغمون ومتناسقون في حراكهم بعدما كانوا خلال الفترة السابقة مبعثرين ومتفرقين إلى درجة أن البعض اعتبر آنذاك، على سبيل السخرية والفكاهة، أن هناك حاجة إلى تنظيم حوار بين مكونات "الخماسية" لمعالجة خلافاتها، قبل أن يحصل الحوار بين اللبنانيين أنفسهم.
ويبدو أن إعادة تفعيل دور "الخماسية" (أميركا، فرنسا، السعودية، قطر، مصر) يرتكز بشكل أساسي على قاعدتين هما:
-فصل معالجة الملف الرئاسي عن حرب غزة ومفاعيلها.
-محاولة الدفع في اتجاه خيار رئاسي ثالث منبثق من مواصفات محددة، انطلاقا من أن التجربة أظهرت أن توازنات المجلس النيابي لا تسمح بانتخاب سليمان فرنجية أو جهاد أزعور.
وما دفع "الخماسية" إلى تزخيم مبادرتها مجددا في هذا التوقيت هو سعيها إلى استباق أي حرب واسعة محتملة بانتخاب رئيس جمهورية يساهم إما في منعها وإما في مواجهة تداعياتها. كذلك، تعتبر "الخماسية" من جهة أخرى أنه في حال ذهبت الأمور نحو إبرام تسوية سياسية تتصل بترتيب الوضع على الحدود الجنوبية فإن هناك ضرورة ملحة لوجود رئيس جمهورية يشارك في التفاوض ثم يوقع على مثل هذه التسوية باعتبار أن هذا الأمر هو من صلاحياته وفق الدستور.
هذا على المستوى النظري، لكن من الناحية العملية لم تظهر بعد أي مؤشرات جدية توحي بأن البيئة السياسية، داخليا وخارجيا، أصبحت ملائمة لإنجاز عملية انتخاب الرئيس. ولعل التحدي الأصعب في هذا المجال يكمن في صعوبة تحقيق الفصل التام بين العدوان على غزة وما يمكن أن يفرزه من موازين قوى وبين مسألة الانتخاب التي لطالما كانت ترتبط بالعوامل الإقليمية والدولية كما تثبت التجارب.
إضافة إلى ذلك، فإن الثنائي -حزب الله وحركة أمل ليس في صدد التنازل عن دعم ترشيح فرنجية، ما دام رئيس تيار المردة مستمرًّا في معركته وبالتالي لا مكان للخيار الثالث (الذي تحبذه معظم أطراف "الخماسية") ضمن حسابات "الثنائي"، أقله حتى الآن، خصوصا أن لديه اقتناعا بأن مقومات ترشيح فرنجية قوية ولا يوجد سبب للتخلي عنه، بل إن الحزب والحركة أصبحا أشدَّ تمسكا به بعد العدوان الإسرائيلي على غزة والذي عزز قناعتهما بوجوب اختيار رئيس حليف للمقاومة.
ولعل إعلان الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عن استعداده شخصيا للقبول بفرنجية أوحى لحلفاء الأخير بأن الاصطفافات الحالية ليست مقفلة وأن فرصة اختراقها وتعديلها لصالحه لا زالت ممكنة إذا جرى التحلي ببعض الصبر والثبات، الأمر الذي يعني أنهم ليسوا مضطرين بعد إلى التنازل والبحث في اسم بديل.
وفوق ذلك كله، يعتبر البعض أن الحيوية الدبلوماسية التي استعادها سفراء "الخماسية" في لبنان، ليست سببا كافيا من أجل إبداء تفاؤل كبير في قرب إنهاء الأزمة الرئاسية، وأنه ما لم يدخل "الصف الأول" في اللجنة على الخط مباشرة، يبقى ما يفعله ممثلوهم في لبنان منقوصَ الفعالية.
إزاء كل هذه الحقائق، سيكون من الأفضل التعاطي بواقعية مع المحاولة الجديدة من قبل "الخماسية" لكسر المراوحة الرئاسية، وعدم تعليق آمال منتفخة عليها.

