عماد الزغبي - خاص الأفضل نيوز
استبعدت مصادر تربوية إقرار ملف التفرّغ المرسل من رئاسة الجامعة اللبنانية، قبل نحو شهر، إلى وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي في وقت قريب، مستندة إلى هواجس عدة تعتري الملف، فضلاً أن الملف يحتاج إلى توافق سياسي، بالدرجة الأولى، مع القبول بحاجة الجامعة إلى تفريغ أساتذة في الكليات التي تحتاجها، والتي باتت تعاني من نقص فيها، إضافة إلى تأمين الإعتمادات المالية اللازمة في حال إقرار الملف (بأي عدد)، في وقت يشكّل غياب تمويل الملفّ حملاً إضافياً يضاف إلى أعباء الجامعة الغارقة أصلاً في عجزها المالي.
مع الإشارة إلى أن لجنة التربية النيابية أوصت منتصف كانون الثاني 2024، بضرورة انجاز ملف التفرغ بالسرعة الممكنة حسب الاصول القانونية والاكاديمية في الجامعة اللبنانية، كون هذا الملف يشكل مرتكزا لقيام واستمرار ومستقبل الجامعة اللبنانية على ان يتم تزويد اللجنة بمشروع ملف التفرغ بالتوازي مع طرحه على مجلس الوزراء.
غير متوازن
تؤكد المصادر أن ملف التفرّغ الحالي غير متوازن طائفياً، ولو أنه يستند إلى الحاجات في بعض الكليات، لا سيما في كليات مثل: العلوم، إدارة الأعمال، الإعلام، الزراعة وغيرها، وعدم التوازن في الملف سمح للتجاذبات السياسية والطائفية وحتى الحزبية، من المسارعة إلى تلقف هذه الثغرة، لتبدأ معها عملية شد الحبال.
وتجمع المصادر على أن ملفّ التفرّغ بصيغته المُرسَلة من رئيس الجامعة اللبنانية إلى وزير التربية يضم 1854 أستاذاً يتوزّعون بين "740 شيعياً، 576 مسيحياً، 481 سنّياً و57 درزياً".
والخلل في التوازن الطائفي وحتى المذهبي، يقف حاجزاً أمام إقرار الملف في القريب العاجل، كون الأفكار التي طرحت ومنها، تقسيم الملف إما على ثلاث دفعات أو على دفعتين، لكن دون ذلك عقبات، بحيث طرح السؤال، من يحق له أن يكون في الدفعة الأولى (مقترح أن تشكل نحو 800 أستاذ)، وفي حال إقرار هذه الدفعة، هل ستقرّ الدفعة الثانية، وما هو الفاصل الزمني بين الدفعتين، وكذلك الأمر بالنسبة للدفعة الثالثة.
غير أن "الغيارى" على خزينة الدولة، يسألون عن الشق المالي للملفّ، مما يزيد الأمور تعقيداً، لا سيّما وأنه لم يتمّ رصد أي بند مخصّص له ضمن موازنة 2024، خصوصاً أن الجامعة غير قادرة على تأمين سبعة رواتب وبدل إنتاجية وبدلات نقل وتحسين تغطية صندوق التعاضد للمتفرّغين الجدد، وهي التي تعاني أساساً من عجز حادّ في موازنتها.
مزايدات
وتلفت المصادر، إلى كثرة المواقف الشعبوية، بعد طرح الملف، فهناك من يدعو إلى أن تكون مقاربته بطريقة أن مصلحة الجامعة فوق كل إعتبار، ومن يقول أنه ليس ضدّ ملفّ التفرّغ شرط أن يؤمَّن التمويل الكافي له... غير أن الواقع يتمثل بأن الأغلبية تتلطى خلف هذه المواقف، وتطالب بالتوازن الطائفي، حتى ولو كان بما نسبته 60 في المئة للمسلمين، و40 في المئة للمسيحيين، وهذا ما لا يمكن تحقيقه بوضع الملف الحالي وإن كان مؤيدوه يطرحون أن أكثر من 700 أستاذ قد تقاعد، أو ترك الجامعة ما بين العامين 2014 و2024.
وفي ظل هذه الأجواء غير المشجعة، يبقى الأساتذة المتعاقدون بالساعة في الجامعة اللبنانية ينتظرون التوافق السياسي، والدراسة المالية لكلفة التفرغ (الرواتب وبدل النقل والحوافز) إضافة إلى تأمين موازنة لصندوق التعاضد لدفعة جديدة من المتفرغين، فيما الصندوق بوضعه الحالي عاجز عن تأمين الطبابة والاستشفاء للمتقاعدين أو للأساتذة المنتسبين.

