محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
لن تحمل جولة السفراء الخمسة على المرجعيات اللبنانية انطلاقاً من عين التينة أي طروحات جديدة جدية، بل ستكون مخصصة للاستماع أكثر، بغية رفع تقارير لوزراء الخارجية، أو ممثلي الدول المعنية بالخماسية، للبناء عليها والتطلع نحو اللقاء المقبل للخماسية، حيث لم يُعرف زمانه ولا مكانه بعد، بانتظار الجديد، علماً أن الحديث عن استقبال الرياض للقاء المقبل غير مؤكدة بعد كون الرياض ربما تشترط أن يكون الاجتماع منتجاً ومؤثراً كي يكون على أرضها، وفي ظل وجود معلومات أيضاً عن اقتراح مصري بأن يكون في القاهرة، ومعلومات حول اقتراح عقده في لبنان، ما كل هذه المعلومات سوى تأكيد على عدم وضوح الصورة.
يرحب رئيس المجلس النيابي نبيه بري بكل مبادرة تهدف إلى تحريك مياه الرئاسة الراكدة، ولكن بحسب مصادر سياسية متابعة فإن ما يجري من جولات ولقاءات لن يغير شيئاً في الواقع ما لم تتغير المقاربة، فالمطلوب اليوم من الخماسية ليس فرض أسماء، وهي لن تتمكن من فعل ذلك، بل ممارسة نوع من تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين لدفع رافضي الحوار إلى الحوار على أقل تقدير.
لا يزال في لبنان مرشح أساسي اسمه سليمان فرنجية، خلفه كتلة نيابية صلبة ووازنة وربما مرشحة لتكبر أكثر بعد موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، والرجل أحد الموارنة الأربعة الكبار، وهو المرشح الوحيد بينهم، وبالتالي قدم الفريق الداعم لفرنجية ما عليه في الملف الرئاسي وبانتظار الآخرين لملاقاته، ليس على الإسم بالضرورة، بل أقله على النقاش الجدي والبناء، وكل ما عدا ذلك لن يكون له نتيجة، خاصة أن المشكلة ليست بالاسم بقدر ما هي بشكل التسوية والتوازنات داخل السلطة في المستقبل.
لا تزال اللجنة الخماسية، التي وللمناسبة قد تنفع أكثر بحال تحولت من خماسية إلى ثلاثية، تضم الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، والجمهورية الاسلامية الإيرانية، بل الحديث عن توسعتها إلى سداسية، لم تصل إلى مقاربة واحدة للملف الرئاسي، إذ لا تزال حائرة بين دعوة اللبنانيين إلى حوار خارجي موسع، يخشى بعض أعضائها أن يتحول إلى حوار حول النظام، وبين التركيز على حصد الموافقة على عدم مقاطعة الجلسات الانتخابية وترك اللعبة الانتخابية لتأخذ مداها، وبين أن يكون للخماسية اسم واضح كمرشح يتم طرحه إلى الفريق الداعم لفرنجية، لذلك لا يُتوقع أن تشهد نتائج قريبة من جولة السفراء التي ستكون تشاورية.
في سياق متصل، لا يربط الفريق الداعم لفرنجية والثنائي الشيعي على رأسه بين ملف الرئاسة وملف الحرب على غزة أو أحداث الجنوب، وهذا أمر حتميّ، لا بل تذهب المصادر أبعد لتؤكد أن هذا الفريق يناسبه أكثر انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة جديدة اليوم لما سيكون لذلك من تأثير إيجابي على ما قد يجري بملف الجنوب والحرب، ولكن بالنسبة لهذا الفريق فلا يوجد أي معطى ملموس وجدي وواقعي أدى لهذا الحراك الدبلوماسي الواسع النطاق مؤخراً، من السفراء إلى ممثلي الدول، فالمواقف الرئاسية لا تزال على حالها، والسقوف العالية لا تزال على ما هي عليه، وأولوية الأميركي بالتحديد لا تزال بالملف الأمني، علماً أن المصادر لا تنفي أن يكون مسار الرئاسة ومسار الحرب متصلين زمنياً دون المضمون.

