مفيد سرحال - خاصّ الأفضل نيوز
استنبتت على وقع حرب غزة والجبهة الملتهبة في جنوب لبنان بين المقاومة الإسلامية والعدو الصهيوني، مواقع إخبارية ومنصات ولهجات غريبة متغربة حملت عنوانا واحدا :التذهين السلبي للتوهين وتثبيط الهمم مثال تطبيق ال 1701 , غزة تباد،ضد الحرب....،وسوى ذلك من الأنشودات الناشزة المستولدة من رحم عقل انهزامي تآمري ضلالي الهوى والهوية.
لا ريب أنها حرب مفتوحة متعددة الأنماط والأوجه محددة الأهداف لاسيما الإعلام كأحد الأسلحة الاستراتيجية المستخدمة بغرض النيل من صلابة إرادة البقاء في المتراس المتقدم لمواجهة خطط العدو الصهيوني ومشروعه التوسعي على حساب الحق القومي لأهل الأرض الحقيقيين.
إن تحرير الإعلام اللبناني من هذه الظواهر العسلية المذاق ظاهرا العوسجية المرارة جوهرا غوغائية، ضرورة سيادية لا تحتمل المهادنة أو المداهنة.
وهذا لا يتعارض ومبدأ حرية الرأي والفكر المكفولة في النص الدستوري سيما وأن مضار تلك الحرية المتفلتة من قيود وضوابط قيمية أخلاقية باتت عمليا وبلا ريب تمس المقدس الوطني ذا الصلة بالحقوق والمصالح القومية ناهيك عن الأذى المعنوي الناجم عن تسخيف التضحيات والمعاني السامية للاستشهاد والشهادة والدور الوظائفي السيادي الاستقلالي الردعي للمقاومة بما يشكل تزييفا متعمدا للوعي عن سابق ترصد يرمي في ما يرمي إليه انزياحا متدحرجا عن المبادئ والأفكار التحررية وانسياقا تلقائيا خلف الميوعة السياسية ومفرداتها البراقة الخادعة المتماهية مع التسليم والاستسلام كـ (حب الحياة مقابل ثقافة الموت.. ولا شأن لنا بصراعات الغير ... ).
في حقيقة الأمر أنه احتلال للأنسجة الدماغية ينبغي مقارعته بالمضادات الحيوية والعلاجات التوعوية والجراحة الموضعية منعا للانتشار القاتل إذا اقتضى الأمر على المستويين الخاص والعام تعزيزا للمناعة الوطنية ودرءا" لمخاطر التصدع المجتمعي.
والحال أن هذا الخطاب الإعلامي الهجومي التعبوي التنابذي الموجه لبيئة بعينها ومناخ سياسي محدد باعتقاداته وقناعاته الإيديولوجية ونظرته للصراع القائم في المنطقة مشفوعا" بخطاب فئوي ضدي انعزالي يغزل مشروعه على مغزل الفدرلة وأخواتها من تُرَّهات الانفصال والانفصام .لا شك أنه يسمم المناخ العام بأسلوبه الفج المقيت الذي يتمادى بوقاحة ملحوظة مستفيدا من حرص المقاومة وجمهورها وحلفائها على السلم الأهلي ورفض الانسياق خلف موجات السفه والعمه الوطني.
إن من بركات طوفان الإقصى أنه جرف معه منصات الدس الطائفي والمذهبي وآلياته التفتيتية التبريرية لبقاء الكيان الغاصب لأن فلسطين تجمع وتمنع الفرقة المذهبية والصيد في واحة الوحدة الإسلامية والعربية.
بالمقابل يبدو أن هذا التلاقي الحميم على مستوى الجمهور والذي رسمته مشهدية تشييع القائد العاروري في بيروت أربك السفارات وروادها فانطلقت أبواق تحت مسميات وعناوين ولافتات جاذبة للعبث وزرع بذور النفاق والشقاق.
إنه إعلام مأجور مجرور خلف أوهام مشاريع ساقطة لن ينال من محورية المقاومة ومحورها المنتصر في كل الساحات ولأن ثقافة المقاومة تتسم بوعي وإيمان عميقين بالحرية الإعلامية ومقابلة الإساءة والتخرصات بالحجة الدامغة والحقائق الصلبة ولأن ما جرى قد جرى ولن يغير الحفر والنبش المجرى والمساق مهما تعدى وتمادى... لكننا نخشى في آن معا أن تغدو مقولة السلطان عبد الحميد الثاني ضرورة عندما قال: ((لو عدت إلى يلدز لوضعت بعض الصحافيين في فرن واحد..))

