أكرم حمدان – خاص "الأفضل نيوز"
بانتظار تصحيح الأرقام وتوقيع قانون الموازنة وإحالته من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رئاسة الحكومة من أجل توقيعه ونشره وفقاً للأصول، من المفيد تقديم قراءة هادئة لجلسة مناقشة وإقرارالموازنة التي إستمرت ثلاثة أيام من الأسبوع المنصرم في 24 و25 و26 من كانون الثاني الجاري.
فقد شهدت الجلسة 41 مداخلة نيابية لمختلف الكتل والتيارات والتشكيلات التي يُمثلها مجلس النواب،إضافة إلى تقريرلجنة المال والموازنة البرلمانية الذي قدمه رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان في بداية الجلسة وفقاً للأصول، وكذلك كلمة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي رد على مداخلات النواب.
وفي قراءة للمشهد من داخل الجلسة، فإنه يُمكن القول بأن هناك نوع من الانفصام النيابي والسياسي الذي سجله أكثر من طرف وفريق نيابي وسياسي، فبمعزل عن التفسيرات المختلفة والتأويلات للنصوص الدستورية والقانونية، فإن الكثيرمن كتل ونواب،خصوصاً المعارضة، سبق وأعلنوا معارضتهم للموازنة والتصويت ضدها ولكنهم خلال المناقشة في بنود الموازنة، كانوا أكثر النواب كلاماً واقتراحاً للتعديل على النصوص، علماً أن بعض هؤلاء كان شارك في جلسات لجنة المال والموازنة البرلمانية الـ26 التي خُصصت لمناقشة مشروع الموازنة وعدلت فيه الكثير من المواد.
والملفت أن الرئيس نبيه بري كان متساهلاً كثيراً مع هؤلاء النواب الذين كانوا يبادرون إلى الكلام دون إذن أو تسجيل الإسم لدى أمانة السر،كما أن الجلسة شهدت وللمرة الأولى في تاريخ التشريع الحديث فوضى غيرمسبوقة من قبل النواب، ما دفع بري إلى التهديد برفع الجلسة أكثر من مرة، وكانت خاتمة الفوضى أن تم التصديق على الموازنة بلا مناداة بالأسماء في نهاية الجلسة ، ولو أن التصديق كان يجري بنداً بنداً.
وهذا الإجراء أربك النواب والكتل من جهة وأراحهم من جهة ثانية، فهناك من كال المديح والدفاع عن الحكومة ورئيسها وخرج ليُعلن أنه صوت ضد الموازنة، وهناك من كان من أكثر المتحمسين والمناقشين وخرج ليقول أنه صوت ضد الموازنة.
قد يكون مفهوماً أن تكون معارضاً من حيث المبدأ للحكومة وكل ما تقوم به ولك الحق في أن تسعى للتحسين والتعديل في أي مقترح ياتي من الحكومة، ولكن ما ليس مفهوماً أن تُشارك في كل هذا وفي نهاية المطاف تُعلن أنك ستصوت ضد لاعتبارات شعبوية.
في لبنان كل المقاييس والمعايير مختلفة، فالدستور وجهة نظر وتفسيره يخضع للاجتهادات السياسية وليس القانونية، وفي ظل الشغور الرئاسي يتداخل كل شيء، وتختلف الأولويات بين انتخاب الرئيس وتمريرالموازنة بأقل الخسائرالممكنة، وبين من وجد في مناقشة الموازنة مناسبة لتمريربعض إقتراحات القوانين كفرسان موازنة، بغية معالجة بعض الأمورالتي تحتاج إلى تشريع في ظل تعطيل مجلس النواب وعدم عقد جلسات تشريعية على خلفية مقاطعة بعض الكتل الرئيسية لهكذا نوع من الجلسات في غياب رئيس الجمهورية.
إلا أن ما يُمكن أن يتقاسم فيه الجميع المسؤولية هو النتائج المترتبة عن قانون الموازنة وإنعكاسها على المواطن، وخصوصاً ما يرتبط بزيادة الضرائب والرسوم أقله 10 أضعاف ووصولاً إلى 46 ضعفاً لمواكبة التضخم الذي حصل في البلاد.
نعم إنه انفصام نيابي-سياسي يستحق المتابعة والنقد.

