عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
لا معطى حتى الآن يؤكد أن ما يرمي إليه سفراء "الخماسية الدولية" على صعيد إعادة تفعيل الاستحقاق الرئاسي قد نجح.
أولى الإشارات وردت من عين التينة، التي وإن تفاعلت وأكدت على مسعى السفراء، غير أنها لم توحِ بإيجابية رئاسية، ربطاً بأن الدعوة إلى جلسة انتخاب غير مضمونة النتائج ولن تفضي إلى انتخاب رئيس، بحسب أحدث موقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
إذاً الأزمة التي يُعاني منها لبنان عبارة عن أزمة حكم وأزمة انتخابات ونتائج انتخابات وتقسيمات أفرزتها الانتخابات الأخيرة، تجعل من المستحيل في مكان جمع أكثرية النواب على اسم معين للرئاسة، فيما يمضي كُثر إلى اعتبار أن نظرية الجمع أصلاً غير قائمة في ظل تشظي الكتل النيابية إلى مجموعات صغيرة تسبح في فلك غير متجانس.
أضف إلى ذلك أن ما تواجهه "الخماسية" فضلاً عن التباينات التي باتت أسيرتها، عدم وضوح الصورة الرئاسية بالنسبة إليها. فبحسب المعلومات، استبعد السفراء ومن خلفهم دولهم، النقاش في الأسماء والبروفايل، وذهبوا نحو وضع "معايير عامة" للرئيس ما يعني عودة النقاش أشواطاً إلى الوراء ويوحي بمقاربات مختلفة يبدو أن "الخماسية" في واردها.
وعلى مبدأ المتغيرات التي عصفت في نظرتهم الرئاسية بشكل عام، كما عصفت بالمنطقة من جراء الحرب في غزة، فإن اعتقاداً يسري بقوة حول أن واحداً من أهداف "جولة الخماسية"، يأتي في سبيل تدشين خط معاكس لخيار حزب الله السياسي، بمعنى محاولة قطع الطريق عليه أمام أي استثمار عسكري كي لا يعكسه على المسرح السياسي. وبهذا المعنى، تعتقد مصادر أن جولة "الخماسي" لا يمكن فصلها عن محاولات هذا الأخير الإجهاز على أي احتمال رئاسي يتصل بمدى إمكان وصول رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا.
بالموازاة، يبدو أن تغييرات كثيرة طرأت أيضاً على موقع بعض سفراء الخماسي. فالسفير الفرنسي مثلاً، تبدو بلاده كأنها ابتعدت عن خيار أيدته في السابق (سليمان فرنجية) لمصلحة خيارات تتمحور حول "الخيار الثالث" الذي يبدو أنه التقاطع الذي يدفع "الخماسي" إلى محاولة تجاوز تبايناته وتسويق فكرته، من دون الخوض في الأسماء راهناً في انتظار اتضاح أمور المنطقة. ولذلك تجزم مصادر أن الفترة الراهنة، يعتبرها سفراء "الخماسية" بمثابة فترة انتقالية تنفع لتسويق، ليس الأسماء أو المعايير، إنما "البروفايل"، على أن يأتي إسقاط الأسماء لاحقاً.
بهذا المعنى، بدا أن حراك "الخماسية" أتى أولاً على الحراك الرئاسي القطري في بيروت، الذي وبحسب معطيات، تحرك من خلفية مغايرة للخلفية التي انطلق منها سفراء "الخماسية".

