عقدت كتلة الوفاء للمقاومة اجتماعها الدوري في مقرها المركزي بعد ظهر اليوم برئاسة النائب محمد رعد ومشاركة أعضائها.
وأكدت الكتلة في بيان أن "صورة الدمار الهائل في غزة، والإبادة الجماعية لأهلها، لا تستطيع أن تحجب واقع الفشل الذريع للعدو الصهيوني في تحقيق الأهداف التي أعلنها منذ بدء عدوانه البربري، وإخفاقه الواضح الذي تجلى في عجزه عن إطلاق أسير صهيوني واحد بالقوة، وفي عدم قدرته على إنهاء حركة حماس أو النيل من قيادتها في غزة، فضلًا عن تورّطه في مفاقمة خطر نشوب حرب إقليمية في المنطقة".
وأشارت إلى أن "إخفاق العدو وخيبته إضافة إلى ما صاحبهما من مؤشرات تحول لدى الرأي العام الإنساني في العالم، وسقوط ادعاءات أمريكا وافتضاح صدقية العديد من الدول الأوروبية حول حمايتها لحقوق الإنسان أو دفاعها عن أمن واستقرار المجتمعات والدول، كل ذلك أفضى إلى محاولات تلمس مخارج لإنهاء هذا المشهد المقزز وفتح الآفاق أمام تدابير اليوم الآتي رغم مكابرة الكيان الصهيوني وإصراره على مواصلة العدوان مع تمسك الإدارة الأميركية بسياسة احتضانه ورعاية إرهابه ودعم جرائمه وارتكاباته".
ولفتت إلى أن "الاتجاه الذي سيرسو عليه الوضع في غزة نتيجة المحاولات الجارية لوقف النار هناك، هو الذي سيحدد الأفق الذي سيحكم مسار الفترة المقبلة".
ورأت أنّ "جملة أحداث وتطورات فرضت نفسها خلال الأيام القليلة الماضية استدعت من كتلة الوفاء للمقاومة تدارسًا واهتمامًا، خلصت في ضوئهما إلى ما يأتي: إن فصائل المقاومة الفلسطينية وفي طليعتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هي أولًا وأخيرًا صاحبة الموقف الفصل من المقترحات التي تضمنتها مسودة اتفاق الإطار التي تشارك في وضعها ممثلو الدول التي اجتمعت مؤخرًا في باريس، بهدف التوصل إلى التهدئة على جبهة قطاع غزة".
وأضافت: "بمعزل عن مضمون هذه المسودة ومآلها، فإنَّ الهدف المطلوب تحقيقه برأينا، هو إنهاء العدوان وفك الحصار وتبادل الأسرى والمعتقلين وضمان إعادة إعمار غزة وإقرار صيغة إدارة القطاع".
وتابعت: "ما انتهت إليه محكمة العدل الدولية في لاهاي إزاء الدعوى الموجهة ضدَّ الكيان الصهيوني بجرم الإبادة الجماعية التي ينفذها هذا العدو في قطاع غزة، لا يرقى إلى التعبير الأمثل عن معايير العدالة التي تتوق البشرية لتلمس تطبيقاتها.مع ذلك فإنَّ في قرار المحكمة ما يؤكد العناصر الاتهامية لتورط الكيان الصهيوني في ارتكاب جرم الإبادة في حق أهل غزة وسكانها وهو جرم يستوجب الإدانة التي سبقت إليها التظاهرات الشعبية في معظم دول العالم، وأصبحت عنوانًا لصيقًا بالأداء الصهيوني المتوحش وخطره على المنطقة والعالم".
وشدّدت على أن "تصاعد وتيرة التوتر بين العدو الصهيوني وبين المقاومة الإسلامية على طرفي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، وهو نتيجة إصرار العدو على إملاء وقائع ميدانية جديدة يفرض من خلالها شروطه على لبنان بما ينتهك سيادته وأمن شعبه، الأمر الذي تتصدى له المقاومة بيقظة وتدابير ردعية مناسبة تسقط أحلام العدو وأوهامه في إمكانية تحقيق ما يريد".
وأكدت أن "حفظ المصالح الوطنية اللبنانية هو في أساس مهام المقاومة الإسلامية التي تمارس حقهاالمشروع في الدفاع عن بلدها وشعبها، وعلى الحريصين على عدم توسع نطاق التوتر أن يدركوا أن سبب التوتر في غزة ولبنان هو العدوانية الصهيونية المدعومة من دول غربية تعيش عقدة ذنب تاريخية لسنا معنيين بأي التزام اتجاهها، إضافة إلى الاحتضان والرعاية الأميركية الدائمة للعدوانية والإرهاب الصهيونيين".
وأردفت: "من لا يضمن وقف العدوان الصهيوني على غزة، كيف له أن يطالب بالوقوف على خاطر المعتدين الإسرائيليين على لبنان؟".
وعن الموازنة العامة للدولة اللبنانية عن العام 2024، والتي أقرها مجلس النواب بالأمس القريب، قالت: "هي المرآة التي عكست واقع الحال المالي والاقتصادي في البلاد، وهو واقع مرير كارثي يتطلب تداركًا واستنهاضًا في أكثر من مسار ومجال وبالأخص لجهة معالجة حقوق موظفي القطاع العام. وهي بالتأكيد ليست الموازنة المأمولة ولا يمكن لأحد الدفاع عن الأسباب التي أدت إلى إخراجها بهذه الأرقام وذلك المضمون. إنها موازنة ترطيب رمق البلد ليبقى لديه إمكانية وقدرة على التنفس والتحرك بما يعزز الواردات ويسهم في سداد خدمة الدين العام ويفسح ولو بشكل بسيط بالتحرك المنتج لتحقيق نمو مطلوب حتى تستقيم الحال في المستقبل".

