كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم يتمكّن اللبنانيّون بعد من انتخاب رئيس للجمهوريّة، مع مرور خمسة عشر شهرًا، على الشّغور الرّئاسي، والّذي هو نصف الرّقم نفسه عن الاستحقاق الرّئاسي السّابق، منذ أيار ٢٠١٤ حتّى نهاية تشرين الأول ٢٠١٦، ولم تحصل الانتخابات الرئاسيّة، إلّا بعد تسويةٍ خارجيّةٍ، كانت من فرنسا وإيران ومباركة سعوديّة، وهو ما أفسح المجال للرّئيس سعد الحريري، أن يعقد "تسويةً رئاسيّةً" مع " التّيار الوطني الحرّ" عبر رئيسه النائب جبران باسيل، وانتخب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهوريّة، وهو كان مدعومًا من "حزب الله"، دون حليفه حركة "أمل" برئاسة نبيه برّي الّذي كان يؤيّد وصول رئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجية إلى القصر الجمهوري.
ولم يكنْ رئيسُ الجمهوريّة على مدى عقود تصنيعًا لبنانيًّا بل كان دائمًا صناعة خارجيّة منذ أوّل انتخابات حصلت في العام ١٩٤٣ إذ جرى صراعٌ فرنسيٌّ بريطانيٌّ لمن يكون رئيس الجمهوريّة فدعمت فرنسا إميل إده وبريطانيا بشارة الخوري الذي وصل بدعم انكليزي من خلال المندوب الجنرال سبيرز.
ومنذ أوّل رئيس للجمهوريّة كانت الدّول الخارجيّة تأتي به أحيانًا بتدخّل دولة واحدة وأحيانًا بثنائيّة كما في انتخاب قائد الجيش اللّواء فؤاد شهاب بتوافقٍ أميركيّ - مصريّ في العام ١٩٨٥ حيث كان كلّ استحقاق رئاسيّ يوحى من الخارج، وهذا ما تقوم به "اللّجنة الخماسيّة" المكوّنة من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر وكانت قبل ذلك ثلاثيّة من أوّل دول في الخماسيّة وهي أميركا وفرنسا والسعودية وصدر عنهم أوّل بيان حول انتخابات رئاسة الجمهورية في أيلول ٢٠٢٢ تضمن مواصفات للمرشّح لا تتطابق مع أطراف أخرى في الدّاخل اللّبناني أو خارجه.
"فاللّجنة الخماسيّة" تنشط عبر سفرائها في لبنان أو نظراء لهم خارجه، كما أنّ أعضاء في اللّجنة عيّنوا أو انتدبُوا ممثّلاً لدولها لمتابعة الملفّ الرّئاسي اللّبناني، ومن هؤلاء الموفد الرّئاسي الفرنسي جان إيف - لودريان أو القطري أبو فهد والسّعودي المستشار نزار علولا أو الأميركيّة بربارا ليف، ولم يتمكّن هؤلاء المندوبون من الوصول إلى حلٍّ مشترك لرئاسة الجمهوريّة أو من يرشّحون لها إذ جرى التّداول بأسماء مرشّحين مدعومين من هذه الدّولة أو تلك في الخماسيّة في ١٤ حزيران الماضي "بروفة" لعدم التّوافق، إذ انحصرت المنافسة بين الوزير السّابق جهاد أزعور كمرشّح عن ما يسمّى "معارضة" بالإضافة إلى "التّيار الوطني الحرّ" وسليمان فرنجية مرشّح الثّنائي "أمل" و"حزب الله" وحلفاء لهما وقد حصل كلّ من أزعور على ٥٩ صوتًا وفرنجية على ٥١ صوتًا وهذا ما شجّع الرّئيس نبيه بري على طرح مبادرة الحوار والانتخاب لمدّة سبعة أيّام، لكنّه جوبه برفضٍ مسيحيٍّ فعلّق العمل بها.
من هُنا، فإنّ "الخماسيّة" تحاول أن تسجّل خرقًا في الحوار الرئاسي، ولكنها لم تحرز تقدّمًا بعد، وهي عقدت لقاءً لها في دارة السفير السعودي وليد البخاري في اليرزة، وحضره سفراء الدول المعتمدين في لبنان، ثمّ زاروا الرئيس بري، لإطلاعه على رؤيتهم، التي تقاربت حول المواصفات وليس على اسم أو أكثر لمرشّحين، وقد ابتعدوا عن التّسمية، كما أكّدت اللّجنة في بيانها، وهي أكّدت للرئيس بري، بأنّ حصول الانتخابات الرئاسيّة بات أمرًا ملحًّا، ومصلحة وطنيّة لبنانيّة، وعلى الكتل النيابيّة مساعدة اللّجنة، الّتي وفي ظلّ الحرب الإسرائيليّة التّدميريّة على غزّة والمواجهات العسكريّة في الجنوب بين "حزب الله" والعدوّ الإسرائيلي، والخشية من توسّع الحرب، الّتي دخل عليها "الحوثيّون" في اليمن، والحشد الشّيعي في العراق وبمواجهة مباشرة مع القوات الأميركية المتواجدة في المنطقة سواء في البرّ والبحر فإنّ على اللّبنانيّين الاستفادة من اللّجنة الخماسيّة ومحاولة فصل انتخاب رئيس الجمهوريّة عن الحرب الّتي قد تطول حيث لاقى السّفراء الخمسة تجاوبًا من برّي وأكّد لهم عدم الرّبط وأنّ الاستحقاق الرّئاسي سابقٌ لحرب غزة وأن انتخابين رئاسيّين حصلا بعد صدور القرار ١٧٠١ عام ٢٠٠٦ ولايوجد ارتباط بينهما.
لقد حرّك اجتماع سفراء الخماسيّة في لبنان الملفّ الرّئاسيّ لكن دون حلٍّ له وهو أُحيل إلى اللّجنة العليا المكوّنة من وزراء الخارجية الّتي تسرّبت معلومات عن اجتماعٍ لها في الرياض خلال هذا الشّهر الّذي قد يشهد حلًّا لرئاسة الجمهورية لم يتبلور بعد لكن المرشّح الثّالث يتقدّم لكن لم يظهر بعد واستمرار "الثّنائي الشّيعي" التّمسّك بفرنجية.

