أكرم حمدان - خاص"الأفضل نيوز"
من يتابع التّطوّرات اليوميّة وحرب الإبادة التي ينفّذها الجيش الصهيوني بحق الفلسطينيين وأهالي غزة تحديداً، ربما يمر أمامه أو يعلم مدى المعاناة الإنسانية التي يتعرّض لها أطفال فلسطين وغزة.
لقد تحدّثت بعض التقارير والمعلومات الصحافية وبعض المؤسسات الأممية التي لا تزال تعمل في غزة، عن أنّ أكثر من 25 ألف طفل فلسطيني باتوا بحاجة للرعاية الدائمة حتّى الآن في غزة، لأنّهم فقدوا أهلهم أو أحد الوالدين أو حتى من لم يعد لديه أحد من عائلته، فهل مرّت هذه التقارير أو سمع بها أحد ممّن يدّعون الحرية والديموقراطية وحماية حقوق الإنسان في العالم ولا سيما منهم القادة والزعماء والمسؤولون؟
أجزم بأنّ غالبيتهم قد سمعت وقرأت وشاهدت المعاناة التي تنقل بعضها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من غزة، وأجزم بأنّ التضامن الذي لا يزال يكبر ويتدحرج ككرة الثلج على المستوى الإنساني والشعبي العالمي، قد شاهد وتابع هذه التقارير وهو يتحرّك من وحيها، كما أجزم بأن من يدّعون أنهم في مواقع المسؤولية والحكومية والرسمية على المستويات العالمية والعربية والإسلامية، إما أنهم أصبحوا فاقدي الشعور والإنسانية وإما أن هذه المعلومات لا تصلهم وتُحجب عنهم من قبل مساعديهم ومستشاريهم الذين يقدّمون لهم فقط ما يطلبه الحاكم العالمي والمستعمر الأكبر لدولنا وشعوبنا.
فهل سمع هؤلاء مثلًا بقصة ذاك الطفل الفلسطيني البالغ من العمر14عامًا الذي استشهدت والدته ولا يعرف شيئاً عن والده، إن كان شهيداً أو معتقلاً، كيف يهتم بشقيقته التي لم تبلغ السنة بعد، وكيف يربّيها ويطعمها الحليب ويغير لها في أحد مخيّمات النزوح داخل القطاع؟
وهل رُفعت لهم التقارير التي وزّعها الهلال الأحمر الفلسطيني عن محاصرة تلك الطفلة ابنة الأربع سنوات؟؟.
وهل علموا بما كشفته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" بأن "17 ألف طفل في غزة أصبحوا من دون ذويهم أو انفصلوا عن عائلاتهم خلال الصراع، ويعتقد أن جميع الأطفال تقريباً في القطاع بحاجة إلى دعم في مجال الصحة النفسية".
وهل هم على بينة مما قاله مدير الاتصالات في مكتب يونيسف في الأراضي الفلسطينية المحتلة جوناثان كريكس عن :"أنّ الأطفال تظهر عليهم أعراض مثل مستويات عالية للغاية من القلق المستمر، وفقدان الشهية، ولا يستطيعون النوم، أو يمرون بنوبات اهتياج عاطفي أو يفزعون في كل مرة يسمعون فيها صوت القصف".
وتابع:"قبل هذه الحرب، كانت يونيسف تعتبر بالفعل أن 500 ألف طفل بحاجة إلى خدمات الصحة النفسية ودعم نفسي في غزة، واليوم، تشير تقديراتنا إلى أن جميع الأطفال تقريباً بحاجة إلى هذا الدعم، أي أكثر من مليون طفل".
وكانت يونيسيف أصدرت تقريراً أواخر شهركانون الأول الماضي حذّر من"ارتفاع خطر المجاعة في قطاع غزة، والذي يتزايد كل يوم في حال استمر الوضع على ما هو عليه".
وأشار التقرير إلى أن "حوالي 1.2 مليون شخص يعانون من مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأقر بأن عتبات المجاعة لانعدام الأمن الغذائي الحاد قد تمّ تجاوزها بالفعل، وباختصار، فإن هذا يعني أن خطر الموت جوعاً أصبح حقيقياً بالفعل بالنسبة للعديد من الأسر في غزة".
وتشير هذه النتائج إلى أنّ "جميع الأطفال دون سن الخامسة في قطاع غزة – 335 ألف طفل - معرضون بشدة لخطر سوء التغذية الحاد والوفاة التي يمكن الوقاية منها مع استمرار تزايد خطر المجاعة".
وتقدر اليونيسف أنه في الأسابيع المقبلة، "سيعاني ما لا يقل عن 10 ألاف طفل دون سن الخامسة من أكثر أشكال سوء التغذية التي تهدد حياتهم، والمعروفة باسم الهزال الشديد، وسيحتاجون إلى أغذية علاجية، ويأتي هذا الخطر غير المقبول في وقت تواجه فيه أنظمة الغذاء والصحة في قطاع غزة انهيارًا كاملاً، ويعاني أكثر من 80% من الأطفال الصغار من فقر غذائي حاد، وأكثر من ثلثي المستشفيات لم تعد تعمل بسبب نقص الوقود والمياه والإمدادات الطبية الحيوية أو بسبب تعرّضها لأضرار كارثية في الهجمات".
وتشعر اليونيسف "بالقلق بشكل خاص بشأن تغذية أكثر من 155 ألف إمرأة حامل وأم مرضعة، بالإضافة إلى أكثر من 135 ألف طفل دون سن الثانية، نظرًا لإحتياجاتهم الغذائية الخاصة، والتي تتفاقم بسبب التوتر والصدمات".
التقرير أكد حينها على "أن هذه الظروف لا يجب أن تستمر، ولكن يجب علينا أن نتحرك الآن، نحن بحاجة إلى وقف إطلاق نار إنساني فوري ودائم حتى تتمكن الجهات الفاعلة الإنسانية من دعم تعزيز واستعادة الخدمات الأساسية في جميع أنحاء قطاع غزة".
وختم التقرير بالطلب من "جميع الأطراف الاحترام الفوري وبشكل كامل للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك مبدأي التمييز والتناسب، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية السكان المدنيين، والإفراج عن جميع الرهائن، والوفاء بالتزاماتهم لضمان حماية الأطفال ومساعدتهم".
ركّزوا معي على عبارة "الاحترام الفوري والكامل للقانون الإنساني الدولي"، فلمن توجه هذه العبارة ومن يجب أن يحترمها، في ظل العربدة الصهيونية والحماية الأميركية والغربية الكاملة لحرب الإبادة؟؟
أليس معيباً على منظمات المجتمع الدولي التي تدعي حماية حقوق الإنسان، أن تُصدر بيانات ومواقف استنكار وإدانة وهي عاجزة عن القيام بأبسط المهام الإنسانية تجاه الأطفال والطفولة؟؟
أليس معيباً أن نسمع الدعوات والمواقف من قبل أمين عام الأمم المتحدة والتي تضرب بعرض الحائط من قبل الكيان الصهيوني ومن يرعاه ويحميه غربياً؟؟
أليس عاراً على ما يُسمى بالمجتمع الدولي بأن نسمع تلك المواقف التي انطلقت للإطاحة بمنظمة "الأونروا" بعد صدور موقف محكمة العدل الدولية في لاهاي؟؟
قد لا تتسع الصفحات ولا نجد العبارات التي تليق بما يُسمى منظمات المجتمع الدولي وخصوصاً الإنساني التي لا تستطيع أن تفرض أيّ موقف أو قرار على كيان مصطنع (الكيان الصهيوني) ويُخالف كل القوانين والأعراف الإنسانية، لذلك من الأفضل التخلي عن هذه المؤسسات أو المنظمات واستبدالها بمنظمات فاعلة تستطيع أن تفرض إنسانيتها على كل العالم.
فهل يعني مليون طفل فلسطيني بحاجة للدعم النفسي في غزة، لهذا العالم شيئاً؟؟ أشك لأن سحنتهم سمراء، لكن من خلقهم لن يتخلى عنهم وسيقدّمون دروسًا بالإنسانية في المستقبل للعالم كله.

