مفيد سرحال - خاص الأفضل نيوز
أما آن الأوان لإسدال الستارة على المسرحية التنكرية التي تعرض على مسرح الوطن منذ ال٤٣ حتى اليوم لا بل منذ القائمقاميتين والمتصرفية وصولًا إلى الوثيقة الدستورية عام 76 وجنيف لوزان والطائف وسان كلو.
أما آن الأوان لحسم الجدل التاريخي حول هوية لبنان وموقعه وموقفه من الصراع الدائر في المنطقة في ضوء التجارب التاريخية والمشروع التوسعي الصهيوني العدواني واستهدافه لبنان الصيغة والموارد والموقع الجغرافي والدور الثقافي الريادي الاستقطابي للفكر التحرري.
يبدو أنّه طالما نظامنا السّياسي يندرج في نمط الفدرالية الطوائفية وصيغته قائمة على دستور فدرالي في دولة وحدوية ودولة اتحاد جماعات دينية اجتماعية سياسية تتقاسم السلطة وترتبط ببعضها بنوع من الفدرالية الضمنية المسماة (الفدرالية الشخصية) باعتبارها تشمل الجماعات دون الأرض التي تقيم عليها.... طالما نحن على هذه الشاكلة تتآكلنا الظنون وبتنا نهبا "للهواجس والمخاوف، وتعصف بنا التساؤلات القلقة على الحاضر والمستقبل سنبقى في تموضع يتأرجح بين السكينة والانفجار وعلى فالق زلزالي كلما حرّكته النّوازع والإرادات الخارجية انفجر تصدعات وانهدامات نفسية بين أبناء الشعب الواحد واهتزازات تضرب الاستقرار وتقود إلى الفوضى وتمكّن الخارج من استتباع الداخل ما يبدّد كل حديث عن السيادة.
السؤال المركزي المُلحُّ: هل هذا الاستعصاء والانسداد والانطواء على اللّاحل في قضايانا الوطنية سيوصلنا إلى الحقيقة المرّة التي تنغلق عليها الصدور وتلهج بها الألسن همسًا وغمزًا بأن نذهب إلى فدراليّة تشمل الجماعات والأرض معًا؟
وهل هناك من يدفع إلى مثل هذه القناعة فيغدو البوح جهرًا لا الاعتمال سرًّا..؟؟
سؤال يستمدّ شرعيّته من واقع الحال المشرع على الخيارات المغلقة كانغلاق العقول وتحلّل الحلول.
أليس مستهجنًا لا بل ممجوجًا الحديث عن الحياد في ظل العدوان الصهيوني المتمادي على لبنان واستخفاف العدو بالقرارات الدولية التي يرى فيها البعض حلًّا لمعضلة سيادتنا المنتهكة وأرضنا المحتلة وسمائنا المستباحة سيما أنّه في وقت غير بعيد لم يخرج العدو من أرضنا إلّا تحت ظلال السيوف وقوافل الشهداء.
العجب العجاب كيف يفكر بعضنا بطريقة استعلاء خاوية من أيّ منطق عندما يطرح فكرة لبنان الصغير إذا ما خسر ورقة حكم لبنان الكبير؟
أليس من الخطورة بمكان التماهي مع السياسات الخارجية عن قصد أو غير قصد في سوء تقدير غير مفهوم وقصور في ترجمة المتغيرات والاندماج في متن سردية الرفض للجهد المقاوم في جنوب لبنان ومضغ مندرجات ال 1701 على أنّها الشَّهد المصفى دون الانتباه إلى أنّ هزيمة حماس وضرب المقاومة في لبنان واستهدافها من الداخل والخارج يعني فيما يعني تمرير مشروع التوطين بوجهيه السوري والفلسطيني دون أن يدرك أصحاب نظريات الرفض للمقاومة ودورها السّيادي الاستقلالي الحقيقي أنهم لن ينعموا بجنة الكانتون وستبتلعهم الديمغرافيا مع تشظيات متوقّعة للجغرافيا هذا إذا أغفلنا طاحونة الدم بين ديوك الذات الفئوية.
أمام هذا المنعطف التاريخي والصراع الوجودي مع عدو يتربّص بنا الدوائر ويكيد للبنان المكائد ما العبرة من المناكفة والابتزاز والمغامرة القاتلة والانتحار؟.
ألا تقتضي اللّحظة الرّاهنة التّعاضد الوطني وانتخاب رئيس للبلاد تنتظم معه المؤسّسات الآيلة بغالبيتها للتدمير والاندثار والوقوف خلف المقاومة التي تصون لبنان لا طهران ولا غيرها بل تقدم خيرة شبابها على مذبح السيادة الوطنية وتحول دون تحقيق العدو الصهيوني لمخطّطه الجهنّمي الذي يستهدف لبنان وحدة أرض وشعب ومؤسسات.
إن الخروج من هذا البؤس الوطني والنفاق السياسي المتجسد خطابًا وممارسة وسط غابات الطوائف والقبائل والإقطاع، والقطع مع الماضي الثقيل منعًا لتسلّله إلى مستقبلنا، وانتشال بلدنا من هذه المعمعة يجب لا بل يفترض وبأسرع وقت أن تتضافر كل جهود القوى الحية للمشاركة في معركة قيام الدولة المدنية الديمقراطية، واستحضار فكرة المواطنة مكان فكرة الجماعات لتصبح أساس الحياة القانونية والدستورية والسياسية، ودون ذلك غرق في التيه واندفاع متسارع للانزلاق إلى مهاوي الفوضى والاحتراب المتناسل واللّادولة والغيتوات المغلقة على قبائل تنهش بعضها بعضًا.

