عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
إلى جانب تأثر لبنان مباشرة بالعدوان الإسرائيلي على غزة، أتى إعلان عدد من الدول المانحة وفي طليعتها الولايات المتحدة عن وقف تمويل وكالة الأونروا ليولّد مخاوف على مستقبل المخيمات الفلسطينية في لبنان، وسط تحديات ضخمة تواجه الداخل المثقل بالملفات المعقدة.
ويقول رئيس لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني باسل الحسن ل "الأفضل نيوز" أنه قلق من تداعيات وقف تمويل الأونروا على واقع اللاجئين الفلسطينيين والدولة اللبنانية على حد سواء، لافتًا إلى أن تجفيف ينابيع الأونروا سيُفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في المخيمات باعتبار أن جزءًا أساسيًّا من المقيمين فيها يعتمدون على خدمات الوكالة في مجالات حيوية عدة، كما أن الحكومة ستجد نفسها أمام تحد صعب وخطر لناحية عجزها عن تعويض التقديمات المجمدة وإيجاد البدائل وسط الأزمة الاقتصادية - المالية الحادة التي يعاني منها البلد.
ويحذّر من أن قطع المساعدات الممنوحة إلى اللاجئين عبر الأونروا سيؤدّي تلقائيًّا إلى مزيد من التدهور في أوضاعهم المعيشية، الأمر الذي يمكن أن يهدّد باهتزاز الأمن الاجتماعي في المخيمات وجوارها، خصوصًا أنّ ارتفاع معدلات الفقر سيشكّل بيئة حاضنة للمخاطر الأمنية.
ويكشف الحسن أن اجتماعات عقدت مع ممثّلي الفصائل الفلسطينية للبحث في تداعيات قرار عدد من الدول المانحة بوقف تمويل الأونروا والخيارات الممكنة للتعامل معه، موضحًا أنّه تمّ التواصل بيننا وبين بعض الأوساط الدولية لتنبيهها إلى مساوئ هذا القرار ولمحاولة إقناعها باستثناء لبنان من مفاعيله، آملا في نجاح هذه المحاولة.
ويعتبر أن وجود عدد كبير من اللاجئين في لبنان يفرض عليه أن يكون معنيًّا ب"اليوم التالي" بعد حرب غزة حتّى لا يأتي هذا اليوم على حسابه.
ويشير الحسن إلى أنّ أعباء كثيرة ألقيت على عاتق لبنان جرّاء احتضانه قضية اللّجوء الفلسطيني ولكن بإمكاننا في المقابل أن ننتزع مكاسب وطنية من هذا الملف إذا عرفنا كيف نقاربه وكيف نطرحه مع العواصم الدولية.
وينبّه إلى أنّ بعض الدول الغربية تحاول الترويج لطرح دمج اللاجئين الفلسطينيين في المجتمع اللبناني، تحت شعار حماية حقوقهم المدنية والإنسانية، لكنه لفت إلى أنّ اللاجئ الفلسطيني بشخصيته وطبيعته عصي على الاندماج وهو يرفضه رفضًا تامًّا ويتمسّك بحق العودة.
ويشدّد الحسن على ضرورة أن يكون هناك تفاهم وطنيّ على اعتماد سياسة واضحة حيال ملفّ اللّجوء الفلسطيني، خصوصًا أنّ أغلب القوى الأساسيّة ممثّلة في لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني.
ويؤكد أنّه لا يجوز أن يكون الحوار مع الفلسطينيين وكأنه تفاوض بين طرفين خصمين، بل ينبغي أن يكون نقاشًا صادقًا من موقع أصحاب الهم المشترك، للوصول إلى ما يحقّق المصلحة العليا للبنانيّين والفلسطينيّين معًا.

