حصدت ماريا بكالوريوس في تخصص العمل الصحي الاجتماعي من كلية الصحة في الجامعة اللبنانية، وتكمل دراستها للماستر في هذا الاختصاص. ومن خلال اختيارها لمسيرتها الأكاديمية بدأت رحلتها في العمل الاجتماعي " بحس محبتي عم تزيد باختصاصي لأنه جوهره مساعدة الناس. لقيت حالي فيه".
شغفها العمل مع النساء في كلّ مكان وفي أيّ مسألة كانت. تقول ماريا "لما بساعد امرأة لجأت لعندي وطلبت مني مساعدة، بكون فرحانة إنّي بمطرح قادرة ساعد فيه إنسان لو بكلمة أو موقف".
أطلقت ماريا مع نساء أُخريات مبادرة "أنا امرأة مؤثرة" وتشغل دور المنسقة فيها. نشأت مبادرتهن بعد المشاركة في برنامج "القيادات النسائية" مع منظمة "النساء الآن" عام 2020.
وتعد ماريا المبادرةَ بمثابة الإنجاز الأكبر الذي حصدته في حياتها، حيث إنّهنّ بدأن من الصفر "بدأنا خطوة بخطوة نحو النجاح بأدوات ومعدات بسيطة جدا. بحثنا عن تمويل. طورنا عملنا بالتدريج من خلال تجاربنا مع المستفيدات والمجتمع والتدريبات التي حصلنا عليها..".
من أبرز التحديات التي تواجهها ماريا كناشطة اجتماعية، أنّ العمل الاجتماعي هو عمل تطوعي. فهي تحتاج لتعمل ضعفين إضافيين لتستطيع أن تستقل ماديا "إلى جانب العمل التطوعي، أعمل أعمالًا أخرى كي أستطيع استكمال مسيرتي. فهو يحتاج الكثير من الوقت والجهد في تحضير المشاريع والأجندة وتنفيذ التدريبات"، ولكنّ حبّ ماريا لما تقوم به يدفعها للاستمرارية والمقاومة دون توقف "كلّما قارنت الفرق بين الإنجازات التي نحققها والماضي، أجد أنّ كلّ شيء يهون ".
من أروع التجارب التي مرّت بها ماريا أنّها دخلت سجن النساء لتقوم بتدريبهن على اللغة الإنكليزية. عانت اجتماعياً تجاه عملها هذا. بدأ يتردد على مسمعها من المحيط "شو بدو ياخدك على السجن. بكرة بتاخدي منهن.."، ولكنّ ماريا أحبّت خوض التجربة الجديدة لتعليمهن بطرق إبداعية من خلال الرسم والحوار والمعجون... وتروي لنا أنّ هذه التجربة أثمرت إيجابياً على السيدات السجينات مما حفّزهن على الاهتمام أكثر بالدروس التي يتلقونها. ولماريا بصمة مميزة فيما نتج عن ذلك من اعتبارها مساحة آمنة للسيدات ليشاركن معها هواجسهن النفسية و قصصهن الاجتماعية. تحكي ماريا "كنت إنبسط لما يفتحوا قلبهن ويشاركوني تجاربهن وكيف دخلوا السجن. كانت دائما فكرة واحدة ترافقني أنّه من الممكن بأيّ غلطة أو موقف أو حدث صغير تتغير حياتي أو حياة أي واحدة خارج السجن ويصبح مكاننا السجن. وهذا دفعني دائماً لأبذل قصارى جهدي في كيفية التعامل مع السجينات بدون الحكم المسبق عليهن أو النظرة الدونية التي يتعرضن لها كما تعرضت لها من محيطي لأنّي أعمل معهنّ".
تفتخر ماريا بنفسها وبكلّ ما أنجزته وحققته بحياتها حتى الآن، وبكلّ تجربة خاضتها سواء أكانت إيجابية أم سلبية "لأنّ الإيجابية تركت ذكريات حلوة أستحضرها وأكون سعيدة. والسلبية علمتني الدروس التي قوتني. أنا راضية عن نفسي وحياتي و أفهم تماماً أنّ مع كلّ عسر يوجد يسر. الأفضل دائماً هو التالي ونستطيع تحقيق ما نتمنى بالسعي والإصرار".
توجّه ماريا نصيحتها لكلّ سيدة ستقرأ قصتها بأن تكون قويّة وأنّها قادرة على تحقيق أحلامها شرط أن لا تفقد شغفها وإرادتها لما تريد فعله "على الرغم من الصعوبات التي ستواجهك، وستتعبك. لابدّ أن تنهضي مجدداً. اهتمي بنفسك وخدي قسطا من الراحة واستكملي رحلتك لتحققي أهدافك".

