عماد مرمل _ خاصّ الأفضل نيوز
بات استمرار الشغور الرئاسي يعرّض البلد، المريض أصلا، لمزيد من "العوارض الجانبية" التي من شأنها أن تُفاقم معاناته وأوجاعه.
وإذا كان الشغور الحالي في موقع رئاسة الجمهورية ليس الأول من نوعه، بعدما أصبح الفراغ واحدًا من تقاليد الحياة السياسية في لبنان، إلا أن الفارق هذه المرة هو أن البيئة المحيطة به تؤدي إلى زيادة مخاطره على المستويات كافة، في حين أنه كانت توجد سابقا قابلية أكبر للتكيف معه وتحمل أعبائه.
وتُنبه مصادر سياسية مارونية عبر "الأفضل نيوز" إلى أن أي إطالة إضافية في أمد الفراغ الرئاسي قد تؤدي إلى مضاعفات خطرة على الصعيد الوطني، منبهة إلى أن من يظن أن مرور الوقت سيسهل حصول ما يشبه "التطبيع" مع فكرة إدارة شؤون البلد بلا وجود رئيس إنما هو مخطئ في تقديراته.
وتبدي المصادر المارونية تخوفها من احتمال أن يؤدي العجز المتمادي عن انتخاب الرئيس إلى تداعيات وخيمة في أكثر من اتجاه، وبينها:
_ تكريس التعايش مع واقع خلو رئاسة الجمهورية من شاغلها، وصولا إلى تهميش دورها في معادلة السلطة والتآلف مع اتخاذ القرارات في غيابها.
_ استبدال أولوية الانتخاب الملحة بالذهاب شيئا فشيئا نحو طرح مسألة تعديل النظام السياسي على بساط البحث بحجة أنه المسبب الأساسي للأزمات المتلاحقة وشلل الدولة بدءًا من موقع الرئاسة، مع ما سيرتبه ذلك من تحريك للهواجس الطائفية وعبث بالتوازنات الداخلية، قد يدفع ثمنه مجددًا المسيحيون بالدرجة الأولى بعد تسديدهم فاتورة الطائف، في حين أن المشكلة الأصلية تكمن في سلوك القيمين على الدولة وليس في طبيعة النظام بحد ذاته، وفق مقاربة المصادر.
_ ارتفاع منسوب الحساسيات الطائفية الناجمة عن شعور المسيحيين بأن هناك محاولة لإعطاء انطباع مفاده أن بالإمكان تسيير الأمور في ظل غياب رئيس الجمهورية، كما حصل أخيرا مع تولي حكومة تصريف الأعمال تعيين رئيس أركان الجيش، وهذه الحساسيات المتفاقمة تعكسها عظات البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي سبق له أن أبدى قلقه من وجود مخطط لإحداث فراغ في المناصب المارونية خصوصا والمسيحية عموما من خلال تمديد الشغور الرئاسي والامتناع عن انتخاب رئيس جديد، معتبرًا بأن النوايا انكشفت من خلال نتائج الفراغ، كتحويل لبنان في الممارسة من دولة تفصل الدين عن الدولة إلى دولة دينية طائفية مذهبية، كما نشهد في التعيينات عامة.
وتوافق المصادر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على أن لا علاقة بين الاستحقاق الرئاسي والحرب في غزة والجنوب، مشيرة إلى أن ربط هذا الاستحقاق، في كل مرة، بملفات خارجية هو هروب من تحمل المسؤولية، متسائلة على سبيل السخرية عما إذا كان المطلوب أن لا تحصل ضربة كف في العالم حتى نتمكن من انتخاب رئيس الجمهورية؟

