محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
لا يزال ملف الرئاسة في ثلاجة الانتظار ولو أن حرارة الثلاجة قد ارتفعت مؤخراً بسبب التطورات التي تمر بها المنطقة، فرغم كثرة الحديث عن الفصل بين جبهة الرئاسة وجبهة الحرب، إلا أن الواقع يبقى هو الأقوى، وهو من يفرض نفسه، فالحرب والرئاسة باتا في ملف واحد، ولو لن يكون هناك مقايضة مباشرة بينهما.
في الوقت الراهن، من المستبعد أن يوافق "حزب الله" على انتخاب رئيس للجمهورية لا يضمن موقفه السياسي بنسبة 100 بالمئة، بسبب ارتباط هذا الأمر بالمفاوضات المتعلقة بترتيب الأوضاع على الجبهة الجنوبية، وبالتالي هو، في حال لم يكن من الممكن إيصال مرشحه رئيس تيار "المردة" النائب السابق سليمان فرنجية في أي تسوية ممكنة، سيفضل بقاء الأمور على ما هي عليه اليوم، أي الانتهاء من الملف العسكري أولاً وملف الحدود والجبهة الجنوبية المفتوحة منذ 8 تشرين الأول العام الماضي.
من الناحية العملية، المفاوضات، في ظل الظروف الراهنة، تتم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وهو ما يطمئن "حزب الله" بشكل كامل، في حين أن انتخاب رئيس، قبل الانتهاء من هذا الملف، قد يعني انتقال المفاوضات إلى هذا الرئيس، وهو حكماً ما لا يفضله "حزب الله"، فيما لو لم يكن هذا الرئيس هو فرنجية نفسه أو شخصية تتمتع بالمواصفات نفسها التي تحدث عنها حزب الله على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله في السابق، وعلى رأس قائمة المواصفات هذه أن لا يكون رئيساً قد يطعن المقاومة في ظهرها، فهل يتخيل أحد وصول رئيس يفاوض عن المقاومة والمقاومة لا تملك مطلق الثقة به؟.
هذا الواقع، يفتح الباب أمام السؤال عن التسوية التي من الممكن أن تحصل على المستوى الرئاسي، حيث لا تزال قوى المعارضة تخشى من حصول مقايضة، بين الحزب والأميركيين، تقود إلى انتخاب رئيس تيار "المردة"، على قاعدة أن ما يهم واشنطن، في الوقت الراهن، هو الملف الحدودي، بسبب ارتباطه بأمن إسرائيل، الذي يعد أولوية دائمة بالنسبة إليها.
هذه المخاوف تتعزز كلما زار هوكستين لبنان لأنها تعتقد مع انخفاض الفعالية السياسية للجنة الخماسية المعنية بالملف الرئاسي ينتقل الملف أكثر فأكثر إلى يد هوكستين، حيث يقول البعض أن الرجل سيحمل حلاً من نقطة b1 في البحر إلى قصر بعبدا.
بحسب مصادر سياسية متابعة فإن حزب الله لن يتشدد أكثر بالملف الرئاسي اليوم عما كان عليه سابقاً، ولكنه بالتأكيد سيستمر على نفس المطالب التي يرفعها منذ ما قبل الحرب، فهو لم يقل يوماً إنه قد يقبل برئيس لا يحمي ظهر المقاومة، فكيف الحال اليوم بظل هذه الحرب وما يُحكى عن تفاوض مستقبلي وملف حدودي استراتيجي بالنسبة للحزب؟

