خاصّ الافضل نيوز
أدى قرار وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال موريس سليم عدم الاعتراف بتعيين العميد الركن حسان عودة رئيساً للأركان، إلى إجبار قائد الجيش العماد جوزف عون على اختصار زيارته إلى العاصمة الإيطالية روما والاكتفاء بيوم واحد. حيث غادر صباح يوم الزيارة وعاد في المساء نفس اليوم.
ويعود ذلك إلى رغبة قائد الجيش عدم وضع المؤسسة العسكرية في صورة "إشكالية" أمام وزير الدفاع، من جراء استلام رئيس الأركان مهام القائد بالإنابة بسبب السفر، لكون وزير الدفاع قد أبلغ عون في جلسة حصلت بينهما منذ فترة، وفي جلسة أخرى أجريت قبيل مغادرة قائد الجيش إلى روما، قراره عدم الاعتراف بأي مراسلات تصدر عن رئيس الأركان بصفته قائداً للجيش بالإنابة، وأنه لن يتعامل معها، وسيعتبرها دون صفة، متمنياً على قائد الجيش تفهم موقفه. وعليه، ستبقى الأمور على ما هي عليه: قيادة الجيش تعترف بتعيين رئيس الأركان وتتعامل معه، ووزارة الدفاع تعتبر شاغل الموقع فاقد للصفة القانونية.
هذه الإشكالية، ما زالت لا تجد مخارجا لها، تبعاً لتشبث وزير الدفاع بموقفه، على الرغم من مطالبته من جانب قائد الجيش التعامل مع القرار بما فيه مصلحة للمؤسسة العسكرية. غير أن الوزير يعتبر أن التجاوز الحاصل من جانب مجلس الوزراء عبر تعيين رئيس للأركان من دون المرور عبره أو باقتراح منه ما شكل تجاوزاً له، هو الذي مثل ضرباً للمؤسسة العسكرية. وعطفاً على ذلك، بات يعتقد على نطاق واسع أن قائد الجيش لم ينفعه أبداً تعيين رئيس للأركان إلا في المهام الداخلية حصراً، ولن يتيح له هذا التعيين السفر خارج البلاد لفترات طويلة، مما يؤثر على حراك قائد الجيش.
وعلى الرغم من هذه السخونة التي تطبع علاقتهما، غير أن إدارتها سواء من جانب قائد الجيش أو وزير الدفاع، يتسم بدقة شديدة. إذ يتفهم كلا الطرفين أهمية تفاهمها بالحد الأدنى ما ينسحب على المؤسسة العسكرية ولا يعرقل أعمالها. وعلى الأرجح، ستبقى الأمور بينهما ضمن هذا المستوى، فيما يترك الصراع على حاله من دون حل، متى بات واضحاً أنه يمكن التعايش معه.
إلى ذلك، ورغم زيارته القصيرة، غير أن عون استطاع الدفع قدماً بمسار المساعدات للجيش. وتشير معلومات خاصة إلى أنه وضع قادة الجيوش الذين التقى بهم في العاصمة الايطالية (قادة جيوش إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، بريطانيا وألمانيا) بحاجات الجيش، وعرض أمامهم خطة لزيادة قدرات الجيش من الناحيتين العسكرية واللوجستية. وفي نفس المسار، علم أن وزير الدفاع موريس سليم غادر الأراضي اللبنانية منذ أيام في زيارة خاصة ستدوم أسبوعاً على الأرجح، وسيحاول استغلالها في شأن تمكين الجيش ومساعدته.

