ملاك درويش - خاصّ الأفضل نيوز
يفوز جورج غالاوي فتثور ثائرة اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" في بريطانيا! فليس من السهلِ على الحكومة البريطانية رؤية التحول الحاصل في الرأي العام لصالح "القضية الفلسطينية" بعد المظاهرات الداعمة التي شهدتها بريطانيا في الآونة الأخيرة.
ومن الشارع إلى قلب البرلمان البريطاني دخلت فلسطين مع نصير العرب في بريطانيا بجملة:
"هذا من أجل غزّة".. وهي أول عبارة أطلقها السياسي البريطاني المخضرم جورج غالاوي، إثر فوزه بنحو 40% من الأصوات في الانتخابات الفرعية للبرلمان عن مدينة روتشديل. فمن هو جورج غالاوي؟ ولماذا يثير اسمه ضوضاء كبيرة في بريطانيا؟
بادئ ذي بدء، يعتبر غالاوي من أبرز المؤيّدين للقضية الفلسطينية، حيث قاد قوافل شريان الحياة الدولية إلى غزة التي زارها مع ناشطي التضامن، وحصل على الجنسية الفلسطينية التي قدمها له إسماعيل هنية الذي كان يشغل منصب رئيس وزراء الحكومة آنذاك.
وفي مقابل ذلك، يتميز جورج بشخصية سياسية ذات الأفكار اليسارية المخضرمة، إذ إنه لعب دوراً بارزاً في صياغة السياسة الخارجية لبريطانيا خلال فترة حكمه السابقة.
وتحدثت خطاباته ومواقفه عن العديد من القضايا الدولية، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي -الفلسطيني وحرب غزة كما ذكرنا سابقاً.
غالوي كان يتبنى مواقف قوية تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حيث كان يدعم بقوة حقوق الفلسطينيين وينتقد بشدة السياسات الإسرائيلية. كان يعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحصار على غزة مخالفًا للقانون الدولي ومنافيًا للقيم الإنسانية.
وفيما يتعلق بحرب غزة، فإن تصريحات غالوي كانت واضحة وصريحة في إدانة الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين وفي التأكيد على ضرورة وقف العنف واحترام حقوق الإنسان. وكان يطالب بوقف الحصار الإسرائيلي على غزة وبتحقيق عدالة حقيقية للفلسطينيين.
وفي هذا الصدد، إن تأثير غالوي على مستوى العلاقات مع حرب غزة كان واضحًا، حيث أثرت مواقفه وتصريحاته على الرأي العام البريطاني.
من هنا نستنتج أن مواقف جورج غالاوي تجاه حرب غزة تعكس مواقف اليسار البريطاني التضامنية مع الشعب الفلسطيني، وتحمل رسالة قوية للدفاع عن حقوق الإنسان.
هذه المواقف الجريئة أنتجت شخصية مثيرة للجدل، نظرًا لمواقفه الواضحة في السياسة الداخلية والخارجية.
وبشكل عام، يمكن القول إن التخوف من جورج غالاوي يأتي من قوة وجرأة مواقفه التي تثير الجدل وتتحدى الأفكار التقليدية والتوجهات السياسية المتعارف عليها.
ففي عالم مليء بالتحديات والصراعات السياسية، يظهر غالاوي كشخصية بارزة تتحدى الأفكار التقليدية وتسعى لتحقيق التأثير في الساحة الدولية.
ومن الثابت بعد الخوض في غمار تصريحاته وتحليلها أن كل قيمه ومبادئه تنصب في خانة التعددية والعدالة الاجتماعية بعيداً عن التطرف، ومن الملاحظ أيضا أنه يعمل جاهدًا على تعزيز هذه القيم من خلال تصريحاته ومواقفه الجريئة والبعيدة كل البعد عن الرمادية.
فعلى الرغم من التحديات التي يواجهها في بريطانيا وعالميًا، يظلّ غالاوي مصدر إلهام للكثيرين ومثالًا يحتذى به في النّضال من أجل تحقيق التغيير الإيجابي والعدالة الاجتماعية ونصرة المظلومين في فلسطين.

