أكرم حمدان – خاص "الأفضل نيوز"
عاد الحديث مجدداً عن استحقاق الانتخابات البلدية والاختياريّة التي يُفترض أن تجري في شهر أيار المقبل بعدما جرى تأجيل هذه الانتخابات مرّتين منذ العام 2022، الأولى كانت بحجّة تزامنها مع الانتخابات النيابية، والثانية كانت بحجة عدم تأمين الأموال اللّازمة والحاجيات اللوجستية للانتخابات، ولكن في كلا الحالتين كان هناك ما يُشبه التفاهم السياسي الضمني بين المختلفين علناً، أدّى حتّى الآن إلى تأجيل هذا الاستحقاق المهم لمدة سنتين متتاليتين وهو يتحضر للتأجيل لمرة ثالثة وربما سنة ثالثة خلال الفترة المقبلة.
تُشير المعلومات إلى أنّ البحث يدور بعيدًا من الأضواء، من أجل التحضير لإعداد مشروع قانون أو اقتراح قانون لتأجيل موعد إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، المقررة في شهر أيار المقبل، ووضع الصيغة المطلوبة التي يُمكن أن تحظى بموافقة أكثرية الكتل النيابية، على أن تكون مبررات التأجيل، الظروف السائدة جراء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتحديداً في المناطق الجنوبية، والتّهديدات بتوسعة نطاق الحرب إلى مناطق أخرى.
هذه الأجواء، إنعكست خلال النقاش الذي أجرته لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات البرلمانية في الجلسة التي عقدتها في المجلس النيابي برئاسة النائب جهاد الصمد أمس الأول، وحضور وزيري الداخلية والبلديات والمالية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي ويوسف الخليل.
ورغم الإجماع الذي يؤكد على دعم وتأييد إجراء هذه الانتخابات في مواعيدها، وتأكيد وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي على دعوة الهيئات الناخبة في العاشر من شهر نيسان المقبل، وفق الأصول القانونية، إلّا أنّ هناك من يرى بما يجري في هذا الملف ملهاة أو لهوة جديدة للناس تُمهد لتأجيل هذه الانتخابات وهذا الاستحقاق.
فهناك تدرّج وتمايز بدأ بالحديث عن الوضع في الجنوب وإمكانية إستثنائه إما بقانون أو بقرارمن الوزير، وصولاً إلى وضع موعد إجراء انتخابات الجنوب في الأسبوع الأخير، بما يسمح لوزير الداخلية باتخاذ قرار التأجيل التقني الخاص بالجنوب في حال وصلت الأمور إلى وقت الاستحقاق وكان الوضع الأمني على ما هو عليه الآن.
عملية التخوف من التأجيل تمهيداً للتمديد، جاءت بشكل متدرّج من خلال سياق بعض الطروحات والأسئلة الموضوعية والطبيعية التي يُمكن أن تُطرح من قبل النواب على الوزراء أو الوزير المعني.
فالنائب غازي زعيتر سأل عن كيفية التعامل مع الوضع في الجنوب، بينما طرح النائب جميل السيد موضوع التدرج من الشمال إلى الجنوب، أما النائبين زياد حواط ورازي الحاج فقد اقترحا استثناء الجنوب كما حصل عام 1998، عندما كان الجنوب لا يزال تحت الاحتلالِ.
وفي حين طالب النائب ألان عون بأن يُعالج وضع الجنوب من خلال قانون، سأل النائب ملحم خلف وزير الداخلية بشكل مباشر عما إذا كان هناك من قرار سياسي داخل الحكومة يضمن تنفيذ الجهوزية التي يتحدث عنها الوزير مولوي، باعتباره يتحمّل المسؤولية وبالتالي المطلوب مصارحة الناس وقول الحقيقة لهم والسردية التي يتم التسويق لها تُمهد للتمديد وهي غير سوية وغير سليمة.
أما النائب مارك ضو فتحدث عن تجربة الانتخابات التي تأجلت ثم أعيد العمل بها في إسرائيل باستثناء المناطق الحدودية مع لبنان.
رئيس اللجنة النائب جهاد الصمد قال لـ"الأفضل نيوز":"الجميع أبدى دعمه وتأييده لإجراء الانتخابات في مواعيدها، مع الأخذ بعين الاعتبار بأننا لسنا في وضع طبيعي وكأنه لا يوجد حرب في الجنوب، وهذا الوضع دفع البعض إلى الحديث عن إمكانية استثناء الجنوب والنبطية من هذا الإستحقاق".
وبعدالجلسة، قال الصمد:" كان هناك إجماع على ضرورة إجراء استحقاق الانتخابات البلدية والاختياريّة في موعدها مع تأكيد ضرورة مراعاة الوضع الأمني نتيجة العدوان الإسرائيلي الذي يتعرّض له لبنان".
وذكر بأنّ "مشروع قانون موازنة العام 2024 الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب لم يكن يلحظ اعتمادات بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، ولكن تم لحظ عشرة آلاف مليار ليرة لإجراء الانتخابات، ما يعني أن الجانب المالي مؤمن، وكان هناك حرص من بعض الزملاء النواب أنه لا يكفي أن يكون هناك اعتمادات".
أضاف: "لوجستياً، أوضح وزير الداخلية أنه يتم احترام المهل وتم نشر لوائح الشطب الشهر الماضي وفي 10 نيسان ستتم دعوة الهيئات الناخبة واحترام المهل، وإن شاء الله يحصل الاستحقاق في موعده ولا نصل إلى أي حلول غير مستحبة عند الجميع".
وحول القرار السياسي، قال الصمد: "القرار السياسي من كلّ الكتل، كان تأكيد على إجراء الاستحقاق البلدي والاختياري في موعده".
يبقى السؤال: متى يُبت في التأجيل وماذا عن تشريع ذلك في ظل الشغور والأصوات الرافضة لبحث أي مشروع من قبل الحكومة ؟؟ وهل سيفتح هذا الملف الباب أمام إقتراح تقسيم بيروت لاعتبارات مذهبية وطائفية؟؟

