كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يبدأ شهر رمضان مطلع الأسبوع المُقبل، ولم يتم التّوصّل إلى وقف الحرب الإسرائيليّة على غزّة، أو هُدنة إنسانيّة ومؤقتة، ما بين العدو الإسرائيليّ وحركة "حماس"، التي عاد وفدها من القاهرة، دون أن يلقى جوابًا على مذكرة رفعتها الحركة إلى لجنة أمنيّة مؤلّفة من أميركا وإسرائيل ومصر وقطر، حيث لم تلتئم اللّجنة التي قاطعها العدوُّ الإسرائيليُّ، واعتبر رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، بأن مطالب وشروط "حماس" أوهام، ولن يلبّي ما طرحته في ورقتها التي نقلها عضو المكتب السّياسي "لحماس" خليل الحية، إلى كلّ من المسؤولين في مصر وقطر، المكلفين متابعة اتفاق الإطار الذي تسرّب، بأنّه تمّ التّوصّل إليه بين الأجهزة الأمنيّة والدول التي تتابع هذا الملف.
ومنذ أن أعلن عن اتفاق باريس وتمّ نقل بنوده التي تصبُّ لصالح العدو الإسرائيليّ، الذي أراد أن تستسلم "حماس" له، ولا وقف لإطلاق النار، إلّا عندما يتم تسليم أسرى المرحلة الأولى، وعلى أن تتم العمليّة خلال ستّة أسابيع أو ٤٥ يومًا، فرفضت "حماس" ما حصل في باريس التي هي خارج الاجتماعات، بل تتوصّل مع مندوبي مصر وقطر لنقل وجهة نظرها ومطالبها.
ولا يبدو أنّ اللّجنة الأمنيّة، ستعود للاجتماع مرة جديدة، مع اقتراب بدء رمضان، والذي وعد الرئيس الأميركي جو بايدن، أن يتزامن الصيام عند المسلمين مع هدنة قد تتحول إلى وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، لكن رغبات بايدن كان يبدّدها نتنياهو الذي جاهر بأن لا أحد يُملي قرارات، في ردّ وقحٍ على المرشّح لدورة ثانية في الانتخابات الرئاسية الأميركية جو بايدن، الذي فتح الأبواب في واشنطن للوزير بيني غانتس المعارض لأداء نتنياهو، وكان من المشجّعين على إنهاء ملف الأسرى، وهذا ما لم يتحقّق، فكانت زيارة غانتس الأميركية رسالة من البيت الأبيض إلى نتنياهو عن عدم قدرة الرئيس الأميركي على تحمّل مماطلة رئيس حكومة العدو الإسرائيليّ، الذي يقف إلى جانب منافس بايدن الرئيس الأميركيّ السابق دونالد ترامب.
فرمضان هذه السّنة، سيكون قاسيًا على الفلسطينيين عمومًا وأهالي غزة خصوصًا، الذين يمرّون بكارثةٍ إنسانيّة كبرى، يقوم بها جيش الاحتلال الصهيوني، الذي دمّر نحو ٧٠٪ من المساكن والمنازل والأحياء في غزّة، وأخرج المستشفيات من الخدمة، بتدميرها أو بمنع الإمدادات عن من تبقّى منها في العمل.
فيدخل الغزّيّون إلى شهر رمضان صيامًا دون أن يُمارسوه وفق التّقاليد والطّقوس، منهم لا طحين ولا خبز لديهم بسبب نقص لا بل انعدام وجود مواد أساسيّة لسدّ الجوع، وهذا ما ظهر في التّقارير، عن أنّ النّاس في غزّة يموتون جوعًا أمام أعين العالم، الذي يتفرّج على الإبادة الجماعية للشّعب الفلسطيني، دون أن يحرّك له ساكنًا، لأن أميركا الرسمية تقف إلى جانب العدوان الإسرائيليّ، بإمداد الجيش الإسرائيليّ بالسلاح والذخائر، كما في الدعم المالي، إضافة إلى السياسي والدبلوماسي، باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد أيّ قرار يُدين جرائم ومجازر العصابات الصّهيونيّة.
فلو كانت الإدارة الأمريكيّة جادّة في وقف الحرب وهذا ما تريده "حماس" وتؤيّدها دول عديدة، لكانت إسرائيل نفّذت ما تطلبه واشنطن منها، وقد شجّعها الرّئيس الأميركيّ على شنّ الحرب للقضاء على "حماس" وإخراجها من غزة، لكن ما ذهب إليه قادة العدوِّ، هو نحو الإبادة - الجماعيّة، التي كشفت الإجرام الصهيونيّ والعنصريّة الإسرائيليّة، وكذلك الخداع الأميركي الذي لا يقرن القول بالفعل، لجهة تهديد الكيان الصهيونى بعقوبات إذا استمر في حربه، كما تفعل أميركا مع دول أخرى لا تقف في صف السياسة الأميركية، التي لو أرادت تحقيق هدنة، والوصول إلى وقف لإطلاق النار والحرب، وانسحاب الاحتلال الإسرائيليّ من غزة، لكان حصل ذلك، لكن بايدن وفريقه وهم يجاهرون بأصولهم اليهودية، فإنّهم شركاء في حرب - الإبادة على غزة، فالجوع الذي أصاب ٧٠٪ من أهالي القطاع، دخلوا الصّيام باكرًا.

