أماني النجّار - خاصّ الأفضل نيوز
عمّيق القرية البقاعيّة الخلّابة التي تلقي ظهرها على جبل الباروك، وتمتد أراضيها في سهل البقاع، يكتمل سحرها بمحميتها ومستنقعاتها وطريقها الذي تزيّنه الأشجار من كلّ جانب، أضحى اسمه طريق الموت.
معظم الطرقات متداعية، تنتشر فيها الحُفر وتكاد تتّصل، في ظلّ غياب الوزارات المعنيّة بشكلٍ شبه تام.
في هذا الصدّد، تحدّث موقع الأفضل نيوز مع محافظ البقاع القاضي كمال أبو جودة وقال: "هناك أسباب عدّة تؤدي لحصول الحوادث على هذا الطّريق، أهمّها عدم وجود إنارة عليها، والسّرعة الشديدة للمارّين، سيّما وإنّ المسافة الأكبر منها لا تُحيط بها المساكن والمباني وكثافة المرور عليها قليلة".
وأضاف: "كانت وزارة النّقل قد وقّعت عقدًا لإيجاد حلول وتخفيض نسبة الحوادث، إلّا أنّ الأوضاع الاقتصاديّة التي مرّ بها لبنان حالَت دون ذلك، وأنا أُتابع مع المعنيّين لنرى ما يُمكن فعله من أجل الحفاظ على سلامة المُواطنين".
أمّا بالنّسبة لدوريات قوى الأمن قال: "نحن نقوم بتسيير دوريات في فترات متقطّعة نهارًا، فلا يُمكننا وضع دوريات بشكلٍ دائم".
هذا الطّريق، الذي يربط محافظة البقاع بالجنوب، ويمتد من قب الياس حتّى البقاع الغربي ومشغرة، يسلكه آلاف المُواطنين يوميًّا.
وردًّا على سؤال موقع الأفضل نيوز لرئيس بلدية عمّيق السّيد جوزيف ماضي حول أسباب تكرار هذه الحوادث، قال: "نحن كبلدية لا نستطيع أن نعالجها بمفردنا، والطّريق بحاجة إلى مقوّمات السّلامة المروريّة، يحصد هذا الطريق تقريبًا حوالي ١٢ حادثًا شهريًّا؛ وسبب الحوادث الحُفر وعدم صيانة الطّرقات، والحل يكون في استحداث مداخل لكل بلدة بوجود طريق فرعي وإنارتها".
وتابع قائلًا: "نطالب دائمًا الجهات المختصّة بالاهتمام بهذا الموضوع الحيوي، لكن لا نتلقى وعدًا منهم؛ بسبب عدم توّفر الأموال لهذه المشاريع".
يقتصر العمل على توسيع الطّرقات دون استكمال الأعمال المتعلّقة بالسّلامة المروريّة، ما يزيد خطر حصول حوادث مميتة.
في هذا السّياق، تحدّث موقعنا مع السّيد طوني الذي وقع ضحيّة هذا الطّريق وقال: "هذا الطّريق يفتقد إلى أبسط مقوّمات السّلامة المروريّة، وأصبحت حياتنا مهدّدة على أيدي المتهورين واستهتار الجهات المسؤولة".
وأضاف: "منذ سنة تقريبًا، نجوت بأعجوبة حيث اصطدمت بحافلة نقل، وتمّ نقلي إلى أحد مستشفيات المنطقة لتلقّي العلاج".
يحصد هذا الطريق عشرات الضّحايا سنويًّا، تاركين خلفهم أحزانًا لأسرهم وذويهم؛ ممّا سبّب هاجسًا مقلقًا وشبحًا مخيفًا، كان آخرها صدمة موجعة تلقتها عائلة المُواطن عباس مصطفى فاضل من صيدا في حادث سير مروّع عند مفرق التّل الأخضر، ما أدّى إلى مقتله على الفور وإصابة فتاة من قضاء راشيّا
رُبما يكون حادث السّير قضاء الله وقدره، لكن في ظلّ الفساد والإهمال والفوضى، وسوء صيانة الطّرقات، على من تقع المسؤوليّة؟ على المتهورين أم على الدّولة والمؤسّسات المعنيّة؟.

