عماد مرمل _خاصّ الأفضل نيوز
على رغم الخلاف المتفاقم بين التيار الوطني الحر وحزب الله حول ملفات عدة، إلا أن قيادة الحزب تبدو حريصة على محاولة "تحييد" العلاقة مع الرئيس ميشال عون تحديدًا عن تداعيات هذا الخلاف، الأمر الذي تُرجم بزيارة وفد كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد إلى الجنرال في الرابية قبل أيام.
وإذا كان عون قد أخرج اعتراضاته على قرار إسناد غزة عسكريًا إلى دائرة الضوء عبر تصريحات علنية، إلا أن ذلك لم يدفع الحزب إلى أي رد فعل سلبي حياله، ولو أنه كان يفضل طبعا أن تُناقش أي ملاحظات بعيدًا من الإعلام، خصوصا أن المقاومة هي الآن في عز المعركة العسكرية وقلبها.
ويؤكد العارفون أن "العلاقة الوجدانية" بين عون والسيد حسن نصرالله لم تتأثر بالتباين السياسي المستجد، بل إن الجنرال أعاد استحضارها والثناء عليها خلال لقائه مع "الوفاء للمقاومة"، مشيدًا بصفات "السيد" وبتجربته معه، فيما نقل الوفد أيضا إليه سلام "الأمين العام" ومشاعره الصادقة.
وكرّر الوفد على مسامع عون قناعة سبق أن أبلغه بها الحزب عشية عودته إلى بيروت من منفاه الباريسي، ولا تزال سارية المفعول، وهي الآتية: "اذا صادقتَ تصادق بشرف واذا خاصمتَ تخاصم بشرف."
وبطبيعة الحال، فإن الحزب لا يزال يسجل لعون الموقف التاريخي والمبدئي الذي اتخذه الى جانب المقاومة خلال حرب تموز 2006 بعيدًا من حسابات الربح والخسارة، وكذلك صموده في مواجهة الضغوط التي تعرض لها أثناء عهده بسبب خياره الاستراتيجي الداعم للمقاومة، من دون التقليل من شأن الافتراق الحالي في مقاربة بعض القضايا الداخلية.
وعلى قاعدة الود المتبادل، شرح عون مآخذه على خيار دعم الفلسطينيين عسكريًا عبر الجنوب، مع إقراره في الوقت نفسه بأن ما تتعرض له غزة غير مسبوق في التاريخ المعاصر.
وفنّد الوفد في المقابل الاعتبارات التي أملت على الحزب موقفه بالانخراط في المواجهة، وذلك لدواعٍ تتصل بنصرة غزة من جهة وبالمصلحة الوطنية من جهة أخرى، لافتًا الى أنه وأمام هول ما يحصل لا يجوز لمن يملك القدرات أن يبقى متفرجًا أو يظل على الحياد، إنما مع تأكيده الحرص أيضا على أن تكون الخطوات محسوبة تفاديًا للحرب الشاملة إلا إذا فرضها العدو..
ولئن كانت الأوساط القريبة من الحزب تؤكد أنه يهتم بشرح حقيقة الوضع على جبهة الجنوب للشركاء في الوطن ممن يشعر بأن هناك معنى وجدوى للنقاش معهم، إلا أنها تشير في الوقت نفسه إلى أنه يعتبر أن مقولة تحقق الإجماع الداخلي أو الوحدة الوطنية ليست شرطًا لازمًا للاستمرار في المقاومة ولمواجهة العدو حاليا في سياق دعم غزة وحماية لبنان، لافتةً إلى أن المقاومة حين انطلقت ضد الاحتلال بعد اجتياح 1982 كانت تقتصر على مجموعات محدودة فيما كان كثيرون يفترضون آنذاك أنها غير مجدية، وبالتالي لو أرادت أن تنتظر حصول إجماع أو وحدة وطنية حولها لكان الاحتلال لا يزال مستمرًا.

