مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
مع بداية شهر رمضان المبارك، وفي يوم الصوم الأوّل، تبيّن للدولية للمعلومات أنّ أسعار الخضار والمواد التي تدخل في تحضير طبق الفتوش لـ 5 أفراد قد ارتفعت، يوم الإثنين في 11 آذار 2024، بنسبة كبيرة عن يوم الإثنين 4 آذار 2024، أي قبل أسبوع واحد. فقد ارتفع سعر الحامض بنسبة 100%، والخس بنسبة 33.3%، فيما ارتفع سعر الخيار بنسبة 43%.
هذا العام، يعيش لبنان حالةً من الهدوء غير المُحبّب لدى العديد من الصائمين، أكانوا مسيحيين أم مسلمين، بسبب الغلاء والارتفاع الجنوني للأسعار.
الشوارع خالية، والنّاس اعتادت على البقاء في منزلها، بعد ما مرّوا به من وباءٍ سابقًا، والفقر حاليًا، ليأكلوا أبسط الأكلات على مائداتهم الخجولة.
وفي جولةٍ قام بها موقع "الأفضل نيوز"، أجمع أصحاب محلّات الملابس والزينة، أنّ المقبلين يشترون السّلع الرخيصة والأساسيّة فقط ليشعروا الأطفال بالعيد.
طبق "الفول مدمّس" لم يعد للفقراء
يقول أحد الصّائمين من مدينة طرابس، لموقع "الأفضل نيوز"، أنّ طبق الفول مدمس لم يعد للفقراء، بعد أن تخطّى سعره الـ3 دولار أميركي وهو رقمٌ ليس بسهل لفقيرٍ مثلي، يربّي أولاده الأربعة.
ويؤكّد أنّ "جاط الفتوش" لم يعد مرغوبًا على سفرة رمضان، لأنّ الخضار أصبحت بالنار. حبّة الفلفل الواحدة بـ140 ألف ليرة، هذه إن كانت خضراء. والحبّة الحمراء أو الصفراء تحتسب بـ200 ألف وأكثر.
هذا غير الخيار والبندورة والحامض والخس والفجل.. أمّا اللوز، سعره بالذهب حرفيًا. الكيلو بين الـ4 والـ 5 مليون.
وبحسب الدولية للمعلومات، البندورة بـ80 ألف ليرة، الخيار والبصل بـ100 ألف، البقدونس والنعناع والفجل بـ40، زيت الزيتون الليتر بـ840 ألف ليرة.
أما الفاكهة، فحدّث بلا حرج. يشير ابن طرابلس إلى أنّ الفريز بـ200 ألف، المانغو الحبة الواحدة بمليون ونصف المليون ليرة، الكيوي الحبة بالدولارين، التفاح الأخضر بـ400 ألف ليرة وكل هذه الأصناف ليس بقمدوري شراؤها.
لا موائد ولا احتفالات هذا العام
يقول عماد ابن الجنوب، إنّ العام الحالي هو من أصعب أيّام الصوم. ولا يعتقد أنّ العيد هذا العام له طعمٌ أو لونٌ لو مهما كلّف الأمر.
ويتابع: نعيش اليوم الحرب بكلّ أشكالها، وما يؤسفنا حقًا أن الحياة لا رحمة ولا عدل فيها حتّى في زمن الصيام. لا موائد ولا احتفالات هذا العام، وما نعيشه محزنٌ خصوصًا تحت القصف.
موائدنا الرمضانية، إن وُجدت، بسيطة جدًا، والبهجة التي كنّا نعيشها سابقًا، ليست موجودة أبدًا اليوم، ونصلّي في هذا الزمن، على أمل أن تكون المناطق الجنوبية في خيرٍ العام المقبل.
الصوم في عيد الفصح لم يعد سوى للأغنياء
يطلّ شهر رمضان المبارك هذا العام متزامنًا مع زمن الصوم المبارك عند الطوائف المسيحية، في ظل أقسى الظروف المعيشية والاجتماعية التي تمرّ على اللبنانيين منذ بدء الأزمة الاقتصادية حتّى السّاعة. ويسابق الدولار الليرة اللبنانية مسجّلاً عليها زيادة أصفار، ويدخل معه البلد في انهيارٍ غير موصوفٍ، لم يسبق أن وصل الحال إلى ما هو عليه اليوم، فيما يعيش اللبناني حالة إرباك وحسرة وتفكير في كيفية تدبّر أموره خلال المرحلة المقبلة.
الاستغناء عن اللحوم والدجاج
يشعر ميشال ابن البقاع، بحسرةٍ وذلٍّ، ويؤكد في حديثه "للأفضل نيوز"، لقد استغنينا عن اللحوم والدجاج، حتّى قبل الصوم.
وأشار إلى أنّ الأسعار باتت خيالية، بالنسبة لرجلٍ يتقاضى راتبًا لا يتخطّى الـ500 دولار وهو مسؤول عن عائلته.
ويؤكّد أنّنا استغنينا بالكامل عن لحمة الغنم والعجل، واللحمة النّية منذ أكثر من عامين. ولكن، حتّى الآن لم يعد بإمكاننا الاتكال على الخضار والفاكهة في أطباقنا.
وكما يعرف، جميع المسيحيين لا يتّكلون سوى على الخضار والفاكهة والخبز والطحين في صومهم. فما بالك إن كان كيلو اللوبية الخضراء بـمليون ليرة؟ هل سنأكل العدس يوميًا؟ هل سنأكل البطاطا المقلية، غير الصحية يوميًا؟
تحضيرات الصوم باتت مُخجلة لاسيّما أمام أطفالنا وطلباتهم لاحقًا لشراء الثياب الجديدة والألعاب وغيرها خلال فترة العيد.
في المقابل تجد العديد من الناس يدفعون ثمن بضاعتهم بالدولار ولم يتأثّروا بالواقع الحالي، وسيمرّ عليهم عيد الفصح ورمضان كباقي أيام السنة.
فأين الرّحمة؟

