عبد الله قمح- خاصّ الأفضل نيوز
من المرتقب أن يُعقد خلال الأيام المقبلة اجتماع بين وفد من هيئة إدارة "قطاع البترول" في وزارة الطاقة، وآخر يمثل شركة "توتال إنيرجيز"، في العاصمة الفرنسية -باريس، من أجل تسليم الشركة الفرنسية الجانب اللبناني التقرير الرسمي والنهائي حول نتائج التنقيب عن الغاز في البلوك رقم 9.
عمليًّا، لا معطيات متوفرة حول ما سيتضمنه التقرير، لكن ما لدى وزارة الطاقة، يدل على أن النتائج لن تكون سلبية بالمطلق. فصحيح أن عمليات الحفر لم تتوصل إلى العثور على كميات تجارية في بئر "قانا" الذي تحول إلى "موقع قانا"، لكن ما تم التوصل إليه خلال الحفر، يظهر أن الطبقات التي بلغها تُعد واعدة، وربما احتوت على غاز خلال فترة من الفترات.
وبحسب المعلومات، عثر على طبقات "هيدروكربونية" شبيهة إلى حدٍّ كبير بالطبقات في الحقول الموجودة داخل المياه الفلسطينية المحتلة، والتي عُثر فيها على نسب كبيرة من الغاز والنفط السائل. علميًّا، إن العثور ضمن الحقول اللبنانية على هذا النوع من الطبقات، يعطي أملاً في التوصل إلى استكشافات ضمن المياه اللبنانية، فيما لو صفت النوايا.
فضلاً عن ذلك، يُعد استكشاف هذا النوع من الطبقات، عاملاً مساعداً بالنسبة إلى الشركات التي تبدي عادةً اهتماماً بالبحث عن الثروات لاسيما في عمق المياه، وهو فعلاً ما تعوِّل عليه وزارة الطاقة من توسيع رقعة نشاطها مستقبلاً. ولا شك أنها تعوِّل على عودة الهدوء إلى المنطقة، ما سيدفع الشركات إلى استعادة نشاطها مجدداً، ما سيعطي دفعاً لدورة التراخيص الثالثة التي افتتحتها الوزارة خلال الخريف الماضي.
إلى ذلك، يعد تسليم شركة "توتال" للتقرير مهمًّا في مجال التوسع في الدراسات ضمن الحقل المذكور. كذلك يتيح للدولة اللبنانية إعادة طرح البلوك 9 ضمن إحدى دورات التراخيص معززاً بالتقرير. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن ثمة من يعوِّل في لبنان، على أن يشكل التقرير محفزاً لشركة "توتال" للاستمرار بأنشطتها ضمن البلوك 9 الذي تنتهي رخصتها الممددة فيه بحلول العام 2025. ويعتقد أن العثور على طباقات تحوي غازاً يضاف إليه عودة الهدوء إلى المنطقة، قد يدفع بالشركة الفرنسية إلى تعديل برنامج عملها، والتوجه إلى إبرام اتفاقية مع الدولة اللبنانية لحفر بئر ثانٍ في البلوك 9، ولو أن مثل هذه الخطوة تعد حالياً شبه مستحيلة ربطاً بطريقة تعاطي الشركة سواء في مسألة البلوك 4 أو البلوك 9.
ويتطلب عادةً حسم التأكيد حول مدى وجود ثروات داخل بلوك معين من عدمه، حفر أكثر من بئر ضمن مواقع متفرقة، وهو ما لم يحصل في البلوك 9 ولا حتى في البلوك 4، حيث تخلفت في البلوك 4 عن حفر البئر الثاني، وفيما بعد أبدت أمام الدولة عدم رغبتها في استئناف أنشطتها فيه، ما أعاده إلى كنف الدولة مجدداً، ثم جرى عرضه الآن ضمن دورة التراخيص الجديدة.
غير أن المهم في كل ما سيأتي، ما يرتبط باحتمال ذهاب الشركة الفرنسية (أو غيرها) نحو تركيز جهودها صوب البلوكين 8 و 10. وليس سرًّا، أنه وخلال المرحلة السابقة ظهرت مؤشرات تدعم هذه النظرية. ويعتقد على نطاق واسع أن ما يحويه البلوك 8، يعادل ما تحويه البلوكات الموجودة على جانب فلسطين المحتلة، ولو أن هذا التقدير يأتي في ظل غياب الدراسات الواضحة. ومرد هذا الاعتقاد، إلى الاهتمام الأميركي السابق في هذا البلوك تحديداً خلال مرحلة الترسيم البحري، كذلك الاهتمام الإسرائيلي. حيث أن تل أبيب، تسرع في عملية تلزيم البلوكات المحاذية للبلوك 8 اللبناني، وهو ما حصل مؤخراً. ما يفهم أنه يرمي إلى محاولة استباق أي خطوة استكشاف لبنانية محتملة في البلوك المقصود. وثمة دراسات ولو قليلة، ترجح وجود مكامن عابرة للخطوط في البلوك المذكور استناداً إلى مسوحات ثنائية الأبعاد، وهو ما يزيد من الاعتقاد أن تل أبيب دخلت في سباق مبكر مع لبنان تحت عنوان "البحث عن الغاز".

