كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يعمل العدوُّ الإسرائيليُّ، على تغيير قواعد الاشتباك بينه وبين "حزب الله"، من خلال توسيع عملياته العسكرية، فوصل إلى أبعد من الحدودِ المرسومة للمواجهة العسكرية، على مسافة وصلت إلى ٣ كلم ثمّ ٧ كلم، حتّى بلغت نحو أكثر من ١٠٠ كلم عن الحبهة، وكان أول اختراق عندما اغتال العدوُّ الإسرائيليُّ نائب رئيس المكتب السّياسي لحركةِ "حماس" الشيخ صالح العاروري مع مرافقين له، في الضّاحية الجنوبية لبيروت، وقبل ذلك وصل إلى الزهراني والنبطية، إلى أن بلغ مدينة بعلبك وجوارها، في أربع غاراتٍ، زعم العدوُّ أنه استهدف مراكز أسلحة، ومنصات إطلاق صواريخ، ليتبيٌن نفاق ادعاءاته، لأنّ الأماكن المستهدفة مدنية، ومؤسّساتِ صناعية وتجارية وزراعية، وهي الأكاذيب نفسها التي اتبعها في غزة، عندما ادعى أنه استهدف مستشفى الشفاء في القطاعِ، لأنّها مركز لقيادة "حماس" حيث يفتّش عن "السنوار" و"أبو ضيف" ومروان يونس وغيرهم من القيادات والمسؤولين العسكريين.
فأدخل الجيش الإسرائيليّ منطقة البقاع الشمالي والأوسط، من ضمن أهدافه، باعتبار هذه المنطقة هي حاضنة المقاومة، وأماكن تدريب "لحزبِ اللهِ"، وخزان من المقاتلين، كما هو الجنوب، الذي يستشهد فيه أبناء البلدات والقرى على طول الشريط الحدودي من الناقورة حتى مزارع شبعا على مساحة ١٢٠كلم، تشاغل فيها المقاومة، العدوّ الإسرائيليّ إسنادًا لغزّة، حيث ما زالت المقاومة تحافظ على قواعد الاشتباك، ولا تنجر إلى ما يهدف له قادة العدو لا سيما منهم وزراء الأحزاب الدينيّة المتطرّفة ومن أبرزهم إيمار بن غفير الذي طلب من وزير الحرب يواف غالانت، أن يعطي أمراً للجيش ببدء عمليّة عسكريّة بريّة، وهو قرار اتخذه مجلس الحرب (الكابينيت)، ووافق عليه رئيس الأركان في الجيش مع كبار الضّباط.
لكنَّ حكومة العدوِّ الإسرائيليّة، ما زالت تتريّث في إعلان الحرب الشّاملة، وما زال رئيسها بنيامين نتانياهو ينتظر الحلّ السّياسي أو الدبلوماسي من موفدين دوليين يرسلهم إلى لبنان، لإبلاغ المسؤولين فيه، أنّ فترة السّماح، بدأت تنفّذ لدى القيادة العسكريّة، التي تنتظر من الحكومة، إعطاء إشارة المرور للجيش للدخول البري إلى لبنان، وإقامة "حزام أمني" على غرار ما حصل في اجتياح عام ١٩٧٨، عندما تمّ طرد المقاومة الفلسطينية وحلفائها من قوات الحركة الوطنية، من الشريط الحدودي إلى ما بعد شمال الليطاني، وتسلم المنطقة ضابط في الجيش اللبناني يدعى سعد حداد، الذي قبل التعامل مع الاحتلالِ الإسرائيليّ، وخلفه اللواء أنطوان لحد، وهو ضابط في الجيش اللبنانيِّ أيضًا، وأنشأ ميليشيا سميت بـ "جيش لبنان الجنوبي" الذي اندحر مع الانسحاب الإسرائيليِّ من الجنوب بقوة المقاومة، التي بنت ترسانة أسلحة من أسلحة متطورة لا سيما الصاروخية منها، إلى يوم سيعيد العدوُّ الإسرائيليُّ حربه على لبنان، فكانت في صيف ٢٠٠٦، والتي لم يحقّق فيها أيًّا من أهدافه على مدى ٣٣ يومًا.
ومحاولة العدوِّ الإسرائيليِّ، توسيع رقعة الاشتباك، والضغط على "حزب الله" ليسلم بالشروط الإسرائيلية باءت بالفشل، لأن المقاومة ردّت على خروج الجيش الإسرائيلي عن قواعد الاشتباك، واستهدفت مواقع عسكريّة لم يكن العدو يعلم بأنّها ستكون من بنك أهداف "حزب الله"، ومنها مقرّ القيادة في صفد، عند تخوم الجولان، الذي كانت قواعده وثكنات الجيش الإسرائيلي فيه هدفاً للمقاومة، التي لم توفر المستوطنات ، عندما يتم التعرّض للبلدات والقرى، ويستهدف القصف الإسرائيليّ المدنيّينَ من خلال توسيع الحرب، يحاول قادة العدوّ، معرفة ردّ "حزب الله" الذي ما زال متقيّدًا بقواعد الاشتباك، لأن هدفه من انخراطه في الحرب لمساندة المقاومة في غزة إشغال العدو، وفرار نحو ١٠٠ ألف مستوطن، مدّد لهم "مجلس الحرب" عودتهم إلى ٧ تموز المقبل، ممّا يؤكّد أن انخراط "حزب الله" في معركة المساندة أفاد المقاومة في غزة، وأربك جيش الاحتلال، الذي بدأ يتآكل، والاحتياط فيه أضرّ بالاقتصاد، وأن كلفة الحرب على الجبهتين في غزة ولبنان، بلغت نحو ٧٥ مليار دولار خلال خمسة أشهر.
وإذا قام العدوُّ الإسرائيليُّ، بمغامرة عسكريّة في لبنان ووسّع الحرب، فإنّ "حزب الله" ينتظره وأعدّ العدّة له، طالما هو خرج عن قواعد الاشتباك وستكون تل أبيب وجوارها تحت مرمى خمسة آلاف صاروخ في الصّليٌة الأولى.

