أماني النّجار - خاصّ الأفضل نيوز
خمس سنواتٍ مضت، ولا زلنا نرزح تحت وطأة الأزمة الاقتصاديّة، التي طالت غالبيّة القطاعات، وقطاع الاتّصالات الأكثر حاجة للدّولار هو الأكثر معاناةً، فبعد إقرار موازنة ٢٠٢٤، نفّذ موظّفو هيئة أوجيرو إضرابًا تحذيريًّا يوم الثّلاثاء الماضي مع اتّحاد المصالح المستقلّة؛ من أجل إعادة تصحيح الأجور والحصول على الحقوق والخدمات التي يحتاجونها كافّة، إضافة إلى التقديمات الصحيّة والاجتماعيّة.
وفي بيانٍ صدر عن هيئة أوجيرو، قامت وزارة الاتّصالات، بالعمل على تطوير منّصاتها الخاصّة OTT التي ستكون مملوكة بالكامل، وتُدار مِن قِبل المنظّمة نفسها، وهو وسيلة للوصول إلى محتوى تلفزيوني عبر الإنترنت إلى مشتركيها، وتقديم خدمة لا تمرّ عن طريقها ولا تحتاج إلى بنيتها التحتيّة، في مقابل تغاضيها عن تقديم خدمة تقع في صُلب عملها، وتملك حقًّا حصريًّا في تقديمها مثل IPTV، اعتبرت أوجيرو أنّ هذه المبادرة من المتوقّع أن تغذّي الخزينة بعائدات ماليّة بالملايين، وتُحارب قرصنة المحتوى، وتُساهم في حماية الملكيّة الفكريّة وتشريع آليّات مشاهدة اللّبنانيين، واعتبرت الوزارة أنّ هذه الخدمة ستخفّف من الضّغط على الخطوط الدّوليّة للإنترنت.
في هذا الخصوص، لفت رئيس الاتّحاد العمّالي العام في لبنان بشارة الأسمر: "إلى أنّ المبالغ الملحوظة في الموازنة، لا تكفي لتغطية قيمة الرواتب وملحقاتها، وشدّد على ضرورة المعالجة السّريعة بين رئيس مجلس إدارة أوجيرو ورئيس الحكومة ووزير الاتّصالات ووزير المال".
إنّ التّوقف عن العمل أو الإضرابات، ستُرهق المؤسّسة وعامليها، وتُرخي بظلالها على مختلف فئات الشّعب اللّبناني.
في هذا السّياق، تحدّث موقع الافضل نيوز مع أحد المهندسين في أوجيرو (فضّل عدم ذِكر اسمه) وقال: "نحن لم نقم بالإضراب، بل اعتصمنا ليومٍ واحد؛ من أجل تحسين الرواتب والتثبيت في ملاك الشّركة، فنحن نُزاول العمل منذ ٦ سنوات ولغاية اليوم، لم يبّت أمر التثبيت، وتحسين الأجور لم يكن وفق المطلوب، كما أنّ حصّة الشّركة من موازنة الدّولة قليلة وهذا يحول دون صيانة الشّبكات".
وأضاف: "إنّ تسعيرة فواتير الهاتف تغيّرت، وتمّ تعديل السّعر بسبب ارتفاع سعر الصّرف بما يوازي ثلث كلفة الاشتراك وثلث كلفة الاتّصالات عمّا كان عليه في السّابق، أي أنه تمّ رفع السّعر بالعملة اللّبنانيّة حوالي ٧ أضعاف، وشركة أوجيرو تقوم بجباية الفواتير لكن هذه الأموال تحوّل إلى وزارة الاتّصالات ومنها تحوّل إلى وزارة الماليّة، أمّا حصّة أوجيرو فهي من ضمن موازنة الدّولة السّنوية".
من الطّبيعي أن تتأثّر شركات الإنترنت الخاصّة والموزّعين وسيتمُّ رفع قيمة الاشتراك في حال رفع أسعار أوجيرو.
في هذا الإطار، تحدّث موقعنا مع موزّع الإنترنت السّيد وائل الميس وقال: "نحن نشتري هذه الخدمة من أوجيرو عبر شركات التّوزيع، وعندما تتعرّض الشّبكة للانقطاع، لا يُمكن إصلاحها في الحال؛ لأنّ موظفي أوجيرو يقومون بالإضراب معظم فترة الأزمة؛ لأنهم لا زالوا يتقاضون أجورًا منخفضة ومتفاوتة تتراوح بين ٨ و ٢٠ مليون وهي رواتب لا تكفيهم كلفة المجيء إلى العمل، والغريب هُنا أنّ شركة أوجيرو رفعت أسعار الخدمة علينا بحجّة رفع أجور موظفيها في حين أن الزيادة على رواتبهم لم تقرّ لغاية اليوم".
وأضاف: "نحن كموزّعين نختلف عن أوجيرو في التّوزيع من ناحية تقنية البثّ؛ لأن أوجيرو تعتمد على الكابلات (DSL)، ونحن نعتمد البثّ الهوائي، وعملية الشّراء تتّم عبر كِبار الموزّعين الذين يشترون باقات كبيرة من أوجيرو ونشتري منهم حسب عدد المشتركين، لذلك ترتفع الكلفة على المُواطن مقارنةً بأسعار أوجيرو، وأي رفع الأسعار سيدفع ثمنه المُواطن، إلّا أنّ شبكاتنا أقلّ عرضة للانقطاع؛ لأنها هوائية بخلاف شبكة أوجيرو التي تنقطع نتيجة تسرّب المياه إلى الكابلات أثناء العواصف"،بعضهم يفضّل إنترنت الموزّع وبعضهم يفضّل إنترنت أوجيرو.
بدورها، قالت السّيدة سابين (موظفة دولة) لموقعنا: "إنّ المُواطن هو مَن يدفع ثمن الزّيادات، وإنّني أفضّل اشتراك الإنترنت من الموزّع حتّى لو ارتفعت التّسعيرة، فالخدمة مميٌزة ولا يُمكنني الاستغناء عنها؛ بسبب أعمالنا والوظائف المدرسيّة لأولادي".
هيئة أوجيرو هي العمود الفقري للإنترنت في لبنان، وإذا لم تتحقّق المطالب ولم تصحّح الرواتب ولم تُعالج مخصّصات الموازنة ولم يُرفع بدل النّقل ستكون النتائج وخيمة. والسّؤال الذي يطرح نفسه هُنا، لماذا تسعى الوزارة إلى إشراك الشّركات الخاصّة في تقديم خدمة نقل محتوى الذي يقع ضمن الخدمات المتاحة بحريّة على الإنترنت OTT إلى مشتركيها، في حين يمكنها القيام بتقديم هذه الخدمة لوحدها؟ وهل سيتقبّل النّاس ارتفاع الأسعار أَم سيتخّلون عن اشتراكاتهم؟.

