مفيد سرحال - خاص الأفضل نيوز
الجولان من جذر عربي ،الجولان عربي كان وما زال وسيبقى واحدًا من الثوابت الوطنية والقومية غير قابلة للنقاش انطلاقًا من مبادئ التاريخ والجغرافيا والانتماء القومي من جهة واستنادًا للقانون الدولي والقرارات الصادرة عن الشرعية الدولية وفي مقدّمتها القراران 242و383 وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 الصادر عام 1982 ردًّا على قيام الكنيست الصهيونية بضم مرتفعات الجولان إلى الكيان الصهيوني في كانون الأول عام 1981.
نعم الجولان من جذر عربي فالاشتقاق اللغوي لكلمة الجولان يدل على اتصاله بكلمة أجوال ((وهي البلاد التي يعج بها الغبار فغالبًا ما يسبب هبوب الرياح عجيج الغبار في تعرض العيون للأمراض كالتراخوما منذ نهاية فصل الصيف وبداية الخريف ويتغيّر اتجاه الرياح وتصبح عنيفة غير منتظمة)).
والغالب الأعم أنّ حزب الله في خضم حرب الاستنزاف البنيوي للكيان الصهيوني التي يخوضها منذ الثامن من أوكتوبر ثاني أيام طوفان الأقصى، وببلاغة لغة الميدان أسقط تعريف الجولان على الهضبة المسبية متوسلًا الإشباع النّاري على قواعد القيادة والسيطرة ومنظومة الدفاع الجوّي والقوّة الصاروخية في قاعدة كيلع ناهيك عن معسكرات إعادة التأهيل للألوية التي (شلعتها) حماس والمقاومة الفلسطينية في غزة وأخرجتها من الخدمة في سياق الهيكلة والإعداد التنظيمي، فإذا بعجيج غبار صليات الصواريخ تفقد العدو بصره الطبيعي والإلكتروني وتحطم قواعده الحصينة على أرض الجولان العربي السوري المحتل.
ويبقى السؤال لماذا استهدف حزب الله قواعد الاحتلال في الجولان العربي السوري المحتل حيث لم يكن في تقديرات وحسابات القادة العسكريين الصهاينة المصدومين المشدوهين جراء هذا الاستهداف الذي أخرجهم عن طورهم ومسّهم الجنون والضياع والاضطراب وراحوا يوسّعون دائرة الاشتباك خبط عشواء في عمق 100 كلم بمزاعم خاوية عن استهداف بنى عسكرية لحزب الله ليتبين أن الأبنية التي أصابها العدوان مجرد مؤسسات تجارية صناعية وزراعية ودوافع هذا الاستعراض الخائب طمأنة الجمهور اليهودي المذعور والتذكير أن ذراع (إسرائيل) طويلة وصلبة في الردع والصد لمنع استهدافات حزب الله الجولانية المرمى.
والحال أيّ عبقرية عسكرية فذّة يجسّدها العقل الذي يدير حزب الله خططًا وأداء ومسارًا كفاحيًّا "ثريًّا" بالصدمات والمفاجآت حيث يقبض باقتدار على عنق الصراع المفتوح مع العدو الصهيوني بتخصصية مذهلة في سبر استخباري دقيق وتشخيص للأعطاب وتحديد للأهداف الأكثر إيلامًا ومعالجتها بالأدوات الحادة المناسبة بإتقانٍ عالي الكفاءة لفنون العراك وشد الخناق.
وعليه فالسؤال يستولد السؤال ما سرّ استهداف حزب الله لقواعد العدو الصهيوني في الجولان المحتل؟؟؟؟، وإن كان ذلك من البديهيات بين أجنحة محور المقاومة حيث وحدة الساحات والكل شركاء في معركة المصير القومي فوحدة الدم بين المقاومة والجيش العربي السوري الذي سطر بطولات في ربى الجولان وأعاد الثقة بالمقاتل العربي بعد سني النكبة والنكسة تفرض المؤازرة والنيل من العدو حيث تطاله يد المقاومة إسقاطًا لحدود سايكس بيكو اللعينة .
إن الكيان الصهيوني الغاصب يحتل ثلثي هضبة الجولان البالغة مساحتها 1800 كلم مربع ومنذ ذلك الحين تبذل الحركة الصهيونية بشكل مواز لحركة الاستيطان الاستعماري جهودًا مكثفة ترمي إلى ربط تاريخ الجولان بالأيديولوجية الصهيونية من خلال خزعبلات وترهات أسطورية وغيبية فحملوا معاولهم ومناكيشهم بحثًا عن آثار ثبت أن لا علاقة لهم بها وساعدهم في ذلك على مدى عقود مؤسسات وهيئات علمية أميركية وأوروبية ومنها: صندوق استثمار فلسطين، وصندوق الثقافة اليهودية في نيويورك، والمركز القومي للبحوث في فرنسا: cnrs..Paris, وصندوق كاترين وليوناردو ولي: اوكستورد بريطانيا.
وبينما كانوا يبحثون عن آثار يهودية عثروا على آثار سورية عربية من عصور مختلفة ففي كفرناسج على سبيل المثال لم يجدوا سوى بقايا سبعة مبان من آثار الكنيسة السورية السريانية ربما كانت من مد آثار دير أقيم على نسق دير القديس سمعان العامودي...
في المحصّلة كلّ الحملات الأثرية الصهيونية فشلت في إيجاد أي رابط بين الجولان والتراث اليهودي الزائف.
لقد أقامت الدولة العبرية الزائلة 33 مستوطنة منذ احتلالها لهضبة الجولان على مراحل عامي 67و 73 يقيم فيها 27 ألف يهودي أضيف إليها عام 2019 ثلاث مستوطنات (أسيف ومتار وترامب) والأخيرة أقرها نتنياهو بعد أن اعترف الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيليّة على الجولان العربي السوري المحتل.
وكانت أول مستوطنة أقيمت على أرض الجولان في 16/6/67 (ميروم هجولان) على أراضي قرية القليعة العربية ومنذ عام 84 أنشئ فيها أكبر مصنع رقابة إلكترونية ومحركات لأغراض عسكرية.
فيما أقامت الدولة العبرية الزائلة بعد حرب 67 المجلس الإقليمي للاستيطان بالجولان ومقره أكبر المستوطنات الصهيونية (كتسرين) ووضعت تحت نفوذ المجلس جميع مسطحات الجولان باستثناء القرى الستة التي يقطنها أبناء طائفة الموحدين الدروز.
وفي تشرين 2021 أعلنت حكومة الاحتلال خلال اجتماع عقد في مستوطنة خسفين عن مخططها لمضاعفة عدد المستوطنين وبناء 7000 وحدة سكنية منها 3000 في مستوطنة كتسرين المركز الإداري للمستوطنات ومركز الشركات في شتى المجالات و4000 وحدة سكنية توزع على بقية المستوطنات.
لقد سيطرت سلطات الاحتلال الصهيوني على مصادر الثروات الطبيعية وأهمها المياه فوضعت يدها على 100 نبع مياه وأقامت 16 مجمع مياه وبركة اصطناعية ويتسع كل مجمع ل45 مليون متر مكعب من المياه أي ثلاثة أضعاف سعة بحيرة القرعون لري الأراضي الزراعية كما حفرت 7 آبار لسحب المياه الجوفية توفر 30% من الاستهلاك السنوي للدولة العبرية الزائلة.
في المجال الزراعي: تنتج المستوطنات الزراعية في الجولان نحو 360 مليون دولار أميركيّ سنويًّا موزّعة على 700 منشأة زراعية ويعمل فيها نحو 1500 عامل، وهناك 100 ألف دونم تستغلها المستوطنات لزراعة الفواكه والخضراوات والحبوب والأزهار وما تبقى من أراضٍ تصنف محميات طبيعية تستعمل للتدريبات العسكرية.
وهناك 500 ألف دونم مراع لتربية الأبقار والمواشي وتؤمن 50% من اللحوم للسوق الإسرائيلي و20 % من الطلب على الحليب.
القطاع الصناعي: ينتج ما قيمته 350 مليون دولار أميركيّ موزعة على 28 مصنعًا وتضم ألف عامل.
القطاع التجاري والخدمات: تنتج المستوطنات نحو 62 مليون دولار سنويًّا موزعة على 190 منشأة تجارية يعمل فيها 800 عاملا.
من القطاع السياحي تنتج مستوطنات الجولان 60 مليون دولار موزعة على 227 منشأة سياحية تضم منتجعات وشاليهات وبيوت ضيافة وتضم 780 عاملًا حيث يزور الجولان سنويا مليون ونصف سائح داخلي.
مع الإشارة إلى أن قطاع السياحة وبعد طوفان الأقصى تراجع بنسبة 80% للسياحة الداخلية و100% للسياحة الخارجية بمعنى انعدام السياحة بالكامل.
مزارع الرياح (التوربينات): في العام 2017 أنشأت سلطات الاحتلال قرابة الثلاثين مشروع مزرعة رياح نصفها في الجولان ثم تم اقتراح 11 خطة لبناء 200 توربينة رياح في الجولان يتم توزيع 3 مزارع أي 120 توربينة فوق أراضي الجولانيين على آلاف الدونمات في القرى العربية الستة وهذا المشروع قابله الجولانيون بثورة ضد الاحتلال وجرى تجميد المشروع مرحليًّا بسبب حرب غزة غير أن بن غفير مصرّ على استكمال خطة التوربينات في الجولان والتي ستوفر 40 بالمئة من احتياجات الطاقة للدولة العبرية الزائلة.
النفط والغاز: بتمويل من أنصارِ إسرائيل في أميركا شرعت حكومة الاحتلال الصهيوني عام 2016 بالبحث عن النفط والغاز في مرتفعات الجولان حيث منحت الحكومة ترخيصًا بالحفر في 850 كلم مربع لشركة أفيك الإسرائيليّة التابعة لشركة جيني إنرجي ولم يثبت حتى تاريخه حصول العدو على نتائج إيجابية في هذا المضمار .
وعليه فإن الجولان بالنسبة للصهاينة يشكل رافعة اقتصاد الكيان العبري الزائل وأحد أهم ركائز ديمومته ووجوده وسر بقائه لذا فإن مواصلة حزب الله الضغط النشط والفعال على هذه الجبهة بصورة دراماتيكية سيتأتى عنه تهجير ما يزيد عن 27 ألف مستوطن صهيوني تاركين خلفهم المزارع والمصانع والمنشآت السياحية وسيتشرد ما يزيد عن 3000 عامل في هذه القطاعات ناهيك عن الخسائر الاقتصادية بملايين الدولارات التي سترهق اقتصاد الكيان الصهيوني الغارق في وحل غزة والمستنزف على الجبهة الشمالية حد الإعماء والتهجير والإنهاك اليومي للوحدات القتالية والخسائر الاقتصادية غير المحدودة على شتى الصعد.
إن هذا الكنز الاستراتيجي الذي يمثله الجولان المحتل سواء في موقعه الجغرافي الحساس والمفصلي الذي وصفه موشي دايان بعد احتلاله: (قد أعاد الجولان لإسرائيل ثوبها الحديدي) أو لجهة كونه رافدًا اقتصاديًّا ضخمًا للكيان أثار مخاوف حكومة نتنياهو المأزومة لأن إدخال الجولان المحتل في طاحونة حزب الله يعني ضربة قاصمة وجودية للكيان في حال تداعت هذه الجبهة وتضاعف سوء الظن والثقة لدى المستوطنين بجيشهم العاجز والمرتبك والمشتت على اكثر من محور.
والحال فإن جبهة الشمال المساندة لغزة إشغالًا وبعكس ظنون المتشدّقين المشكّكين حيال جدواها ونجاعتها لا شك وبالوقائع الملموسة جبهة تتجلى فيها ديناميات حرب التحرير المنتصرة المشدودة إلى الحق القومي ومما لا شك فيه أيضاً أن من يبخس هذه الحرب وهجها ونهجها بالتأكيد يندرج سواء عن خبث أو غباء في عداد الأمية السياسية والسطحية في فهم أبعاد الصراع وينتظم في طابور الجهل بالكيفية الذكية لإدارة الحروب وصنع النصر والجواب بحد ذاته سؤال: لهذا الغرض يضرب حزب الله تحت حزام العدو في الجولان لإخضاعه صاغرًا وإجباره الانضواء تحت معادلة الردع التي رسمها ولا زال العدو عاجزًا عن تغييرها.
بيد أن التحطيم الممنهج للمواقع عند الحد الأمامي في شمال فلسطين المحتلة والآن في الجولان المحتل يبقى الأحجية التي على نتنياهو وغالانت حل شيفرتها؟؟

