د. زكريا حمودان - خاصّ الأفضل نيوز
تتحرك الساحة اللبنانية في الأيام الأخيرة ضمن تجاذبات داخلية يشتد احتقانها مع اشتداد الصراع مع العدو الإسرائيلي.
يعتقد البعض أنه عندما يهاجم حزب الله في هذا التوقيت فإنه سيحصل منه على تنازلات إضافية معتبرًا أن الحزب يعيش أزمة تورطه في المعركة بحسب ما يفكر أصحاب هذا النهج وبالتالي قد يضطر إلى مراعاتهم. أما في الجانب الآخر فيعيش أصحاب النهج المعادي حالة نكران لتاريخهم القريب والبعيد، بالتالي يتحدثون بوقاحة السلام والاستقرار وصولًا إلى مستقبل سلاح حزب الله.
حسابات الوزير جبران باسيل الضيقة
منذ يوم الجمعة إلى يوم الأحد كرر رئيس التيار الوطني الحر مواقفه في كلمتين فيهما من الانتقاد لتدخل حزب الله في جنوب لبنان ومساندة قطاع غزة من الانتقاد الشديد للبعد الاستراتيجي لتحالفات محور المقاومة.
قد يحتاج الوزير باسيل إلى دفع معنوي سياسي في الشارع المسيحي، لكن لا يمكنه استخدام حجة ركيكة في وقتٍ يعلم أن عقيدة هذا المحور المعادي لإسرائيل ومواجه لأميركا والغرب لا حدود لها، وأنه عندما سيكون هناك مناصرة للحق حيث يرى المحور نفسه سيكون، وإنه عندما ستُعقد تفاهمات مع أحد أهم أركان محور المقاومة في المنطقة فعليه أن يكون مطلعًا على مختلف أبعاد هكذا تفاهمات.
أما بعض العناوين التي تم ذكرها في بعض الخطابات كبناء الدولة أو الشراكة، فهذه أصبحت من مقتضيات الوجود الجماهيري الكبير أمامه خلال الخطابات والحاجة إلى بعض الكليشهات الإعلامية والتي لا تتعدى الحسابات الضيقة.
حسابات أعداء المقاومة غير بريئة
خلال تطور الأحداث في جنوب لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي خرجت أحزاب اليمين المسيحي بالإضافة إلى بعض السُنة وغيرهم من الذين تجمعهم قضية تأييد العدو الإسرائيلي والعداء للمقاومة ليشنوا هجومًا على تدخل المقاومة في جنوب لبنان تأييدًا لفلسطين.
الهجمة التي شُنت على المقاومة لن تغير بشيء وتحديدًا تلك اليمينية المتطرفة سواءً من حزب القوات اللبنانية أو الكتائب أو غيرهم، والأمر كذلك ينسحب على من يحاول الانضمام لهم.
هذه الهجمة المنظمة والتي انطلقت بوضوح من هذه الجهات الداخلية توضح مدى الشرخ الداخلي وأنَّ مدعي السيادة هم أعداء المقاومة، وأنَّ ما يدعون يبقى في إطار محدوديتهم الوطنية وولائهم لتاريخهم.
بين ما يصرح به الوزير باسيل وما يجاهر به أعداء المقاومة في لبنان وتحديدًا بعد مساندتها لطوفان الأقصى والقضية الفلسطينية، بات السؤال المشروع اليوم: هل فعلًا يحتاج حزب الله إلى حليف مسيحي لتثبيت شرعيته؟
الجواب السياسي الأكيد هو أن أي مقاومة تحتاج إلى تأييد داخلي يعزز شرعيتها، ولكن حقيقة الأمر أن شركاء المقاومة في الوطن عليهم أن يعلموا أن المساومة اليوم لا تغير في المعادلة سوى تخلٍّ إضافي عن الحاجة لأي غطاء يعتقده البعض حاجة للمقاومة.
إن المقاومة عندما يعتقد أن أحزابهم تخلت عنها ستصبح أقوى بكثير من غطائهم السياسي الذي لا يتخطى ال٣٠٪ من غطائها الوطني.

