عبدالله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
بدءًا من اليوم، ستعيد "الخماسية الدولية" (من خلال السفراء) تجديد حراكها تجاه المسؤولين الرسميين. البداية من عين التينة ولقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ثم تدور الدورة تجاه الأركان الآخرين، من وليد جنبلاط وصولاً إلى سمير جعجع وجبران باسيل، فيما لم يعلم بعد كيف سيكون اللقاء مع كتلة حزب الله، ومن هي الجهة "الدبلوماسية" التي ستمثله.
سيحاول سفراء الخماسية الاستفهام من رئيس المجلس عما تم التوصل إليه مؤخراً من نقاشات مرتبطة بملف رئاسة الجمهورية وما لديه من معطيات. وتشير التسريبات إلى أن مجموعة من السفراء أعدوا تقاريرهم حول الوضعية الداخلية في ما خص مسألة الرئاسة وأين يتموضع كل فريق وما استجد لديه. المهم في كل ما يحدث، أن حراك "الخماسية" سيبرز تماهي حراك "كتلة الاعتدال الوطني" في مسعاها إنتاج رئيس مع حراك "الخماسية" أو يأتي مكملاً لها. الشيء المهم الذي سيؤكده هذا المعطى، التكامل بين الجانبين إلى حد اعتبار حراك "الاعتدال" مربوطًا خيله لدى عواصم "الخماسية" التي بات لديها "كتلة نيابية" تتحرك باسمها.
الأمر الثاني الذي يحاول "السفراء" تكريسه، يرتبط بقدرتهم على الدفع قدماً في المجال الرئاسي، وبالتالي القضاء على فكرة تفرّد قوة من بينهم في التعاطي مع الملف. ولو أنهم الآن ليسوا على الموقف نفسه من القضية، لكن سيكون لهم محاولة للاستفهام من رئيس المجلس حول الموعد الذي يجده مناسباً لفتح أبواب مجلس النواب أمام دورات انتخاب متتالية. وإذ تعد هذه الفكرة المتداولة بين زوار يلتقي بهم السفراء، تشكل تدخلاً في الشأن اللبناني بشكل واضحٍ، يبقى المهم طريقة تعاطي بري معها. فرئيس المجلس سبق أن اعتبر في أكثر من مناسبة أن مجلس النواب "سيد نفسه" وليس ثمة من يملي عليه.
ليس سرًّا أن سفراء الخماسية، وصلوا إلى تقدير أساسي مفاده أن مفتاح مجلس النواب ليس في يد الحوار، إنما في يد رئيس مجلس النواب. وبالتالي ثمة ضرورة قصوى لفتح نقاش معه ضمن هذه المسألة، واستغلال حراك "الاعتدال". ويفهم من أطراف سياسية معينة، أن سفراء "الخماسية" أقرب إلى ممارسة نوع من الضغط على الرئيس بري، لكن وفق طرق دبلوماسية. والجميع بات في صورة أن رئيس المجلس ليس في طريقه نحو الخضوع إلى أي جو متى كانت إمكانية التفاهم بين المكونات شبه معدومة، وفي باله أن حراك "الخماسية" نابع من محاولة لتحريك الملف داخلياً، وتأتي تعويضاً عن إخفاق "الخماسي الدولي" الرئيسي، غير القادر على المستوى الخارجي الاجتماع والتقرير في المسألة اللبنانية، طالما أن مجموعة أساسية من أعضائه وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، بات في صورة أن الملف الرئاسي اللبناني أصبح متكاملاً مع ما يجري في غزة. وبالتالي يصبح إخراج "الرئاسة اللبنانية" من عنق الزجاجة مرتبط بالحل الشامل في المنطقة.
بهذا المعنى، ينضوي جزء من "الخماسية" بطريقة أو بأخرى ضمن نظرية حزب الله القائلة بـ"ربط الساحات" على قاعدة: إيقاف العدوان على غزة يفتح الطريق أمام الكلام.

