ليديا أبودرغم - خاصّ الأفضل نيوز
في خِضم التحولات العالمية، أوقعت واشنطن نفسها، بسبب سياساتها، في دعم "إسرائيل" بورطة حقيقية في بحار ومحيطات العالم، أولاً عبر فشلها في ردع المقاومة اليمنية ومواجهتها في البحر الأحمر، هذا البحر الذي لا يمكن فصله عن مجمل المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، لأنه يمثل أهمية خاصة للاستراتيجية الأميركية، في مواجهة التجمّع الأوروبي، سعياً إلى انفراد الولايات المتحدة الأميركية بالدور الأكثر فاعلية في السيطرة على النفط وطرق نقله، وثانياً عبر فكرة إنشاء ميناء عائم قبالة شواطئ غزة، التي بحسب التصريحات الأميركية تهدف الى إيصال المساعدات الإنسانية الى الفلسطينيين بسبب إقفال معبر رفح، في حين أن الميناء ليس إلا مؤامرة على الشعب الفلسطيني، ما يشكل تطوراً خطيراً في المعركة التي تُدار اليوم في غزة يُنذر باحتلال أميركي للقطاع لتحقيق أهداف أميركية تنسف مسرحية المساعدات الإنسانية الأميركية ألا وهي تفريغ غزة من الغزويين بشكل طوعي، وفرض نظام وواقع سياسي جديد بالتعاون مع بعض الدول العربية، ولوضع اليد على ثروات غزة النفطية بالإتفاق مع "إسرائيل"، بعد فشلها في تمرير مشروع ممر الهند بعد قرار الحوثيين بنقل المعركة البحرية من البحر الأحمر الى المحيط الهندي ومنع السفن الإسرائيلية من المرور، ما يؤكد على وجود تنسيق عالٍ بين قوى المقاومة لأن نقل المعركة الى المحيط الهندي سيزيد من مخاطر اشتعال معارك أكبر.
عسكرة البحر الأحمر بتوسيع التحالفات الدولية العسكرية العاملة به يوحي بأن المعركة في المنطقة تكتسب شيئًا فشيئًا صفة المعركة الدولية وتقترب من التحالفات التي جرى تدشينها في الحرب الروسية الأوكرانية، وهو بُعد دولي جديد يُنذر بمزيد من الانزلاقات، التي ستهز هيبة الولايات المتحدة، القوّة الأساسية في العالم بسيطرتها على البحار، باستهدافها بشكل مباشر بعد أن كانت كل السفن المتجهة الى فلسطين المحتلة هدفاً مشروعاً له في سياق إسناد جبهة غزة بعد كل ما تتعرّض له من عدوان صهيوني عليها، فوَجدت أميركا نفسها أمام رقم صعب في المنطقة ساهمت هي بنفسها في صنعه، وها هي اليوم تواجه تحديات كبرى غير مباشرة إن كان في تايوان في أقصى جنوب شرق آسيا أو في أوكرانيا في أقصى شرق أوروبا، وهذا أخطر تحول استراتيجى تعرفه واشنطن التي تعجز اليوم عن إيقاف عجلة التوجه نحو عالم متعدد الأقطاب بخرائطه وتحالفاته السياسية الجديدة.

