أكرم حمدان -خاصّ "الأفضل نيوز"
تتسارع المواقف والأحداث حول طبيعة العلاقة التي تربط بين رئيس الولايات المتحدة الأميركية جو بايدن ورئيس وزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد ارتفعت وتيرة التوتر ولو إعلامياً بين الرجلين خلال اليومين الأخيرين والساعات الماضية، كما دخل على الخط الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري المنافس لبايدن، دونالد ترامب من خلال مطالبته ودعوته لنتنياهو بالإسراع في وقف الحرب في غزة.
فما الذي تغير كي يتبارى المتنافسين انتخابياً في الإعلام على دماء وأشلاء أبناء فلسطين وغزة تحديداً؟
يبدو أن غزة ونتائج الملحمة التي تدور على أرضها سترسم معالم الفوز والخسارة في الانتخابات الرئاسية الأميركية،وإلا لماذا هذا التمادي واستمرار الدعم المفتوح لكيان الاحتلال واستخدام الفيتو في مجلس الأمن لثلاث مرات لمنع وقف الحرب،والآن يتبارى المرشحون في مطلب وقف الحرب.
هذا يعني أن الرأي العام داخل الولايات المتحدة الأميركية بات يميل في غالبيته نحو مطلب وقف المذبحة وحرب الإبادة التي تجري في غزة، وبالتالي بدأ هذا المطلب يُسجل محط اهتمام الناخبين الأميركيين.
كل المعطيات، تؤكد بأن الكيان الصهيوني بحاجة إلى ذخيرة أميركية من أجل تأمين المخزون الناري الضروري للحرب، بينما الولايات المتحدة لا تريد توسيع دائرة النزاع العسكري، والهَمّ الوحيد لرئيسها حالياً هو ضمان نجاحه في الانتخابات الرئاسية، والتخفيف من الضرر الذي تُلحقه سياسات نتنياهو به في هذه المرحلة بعدما تفاقم خلافهما.
كذلك فإن نتنياهو بات يُعوّل على فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية ويأمل في هزيمة جو بايدن، الذي فتح أبواب واشنطن أمام منافسِه لرئاسة حكومة الكيان ومرشح واشنطن لخلافته بيني غانتس.
ويبدو أن المعادلة التي تحكم علاقة بايدن – نتنياهو في هذه الفترة هي: مَن يُسقِط الآخر أولاً؟ دون أن يعني ذلك أي تبدل في الموقف الأميركي الاستراتيجي الداعم لـ"إسرائيل" بمعزلٍ عمّن يحكمها.
ويبدو أن المعلومات التي نشرتها صحيفة"معاريف" الإسرائيلية يوم الأحد حول تلقي مسؤولين إسرائيليين،معلومات حول مشروع قرار أميركي في مجلس الأمن الدولي، يرمي إلى دفع "وقف إطلاق نار فوري ومتواصل" في الحرب على غزة،تأتي في هذا السياق.
وتحدثت المعلومات عن عدة تعديلات على مسودة مشروع القرار وصولا إلى صيغته النهائية التي ستقدم إلى مجلس الأمن الدولي،وهي مختلفة جدا عن المسودة، لجهة التشدد حيال اجتياح إسرائيلي لرفح،ومطالبة ببدء تطبيق وقف إطلاق نار بصورة فورية،وذلك خلافًا للمسودة السابقة التي تطرقت إلى مخاطر الاجتياح على السكان المدنيين في الظروف الحالية فقط.
وأشارت الصحيفة إلى أن الصيغة النهائية لمشروع القرار الأميركي تتحدث عن "قلق عميق من مجرد إمكانية شن عملية عسكرية إسرائيلية في رفح، وتشدد أيضًا على أن مناورة للجيش الإسرائيلي في منطقة رفح ستشكل خطرًا حقيقيًا من خلال انتهاك القانون الإنساني الدولي".
وتحدثت الصحيفة عن جهود دبلوماسية لبدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق نار فوري، ومتواصل،كجزء من صفقة تبادل أسرى.
وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إجراء تصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار خلال الساعات المقبلة.
ما تقدم لم يلغ وفق ما كشفه الإعلام العبري،احتمال التواصل الهاتفي بين بايدن ونتنياهو ربما في محاولة لدفع الصفقة إلى الأمام،حيث تدور المفاوضات في الدوحة، وسط حذر متبادل بين الأطراف.
ومعروف أنه وقبيل إرسال وفد التفاوض الصهيوني إلى الدوحة، جرى نقاش حاد داخل الكابينت الصهيوني(مجلس الحرب)، على خلفية وجود خلاف عميق بين تيارين، أحدهما كان يسعى منذ البداية لمنع التوصل إلى اتفاق على أمل استمرار الحرب ولو على حساب حياة الأسرى الإسرائيليين، وآخر يريد استعادة الأسرى ولوعلى حساب إنهاء الحرب.
في الخلاصة، ستشهد الساعات المقبلة على حقيقة المواقف بين المتنافسين للوصول إلى البيت الأبيض،وسيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من خلال الخطوات التي ستُتخذ في مجلس الأمن الدولي والتي تأخرت كثيراً.

