أحمد خليلي _ خاص الأفضل نيوز
تتجه في الأشهر المقبلة أنظار العالم نحو الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 ، والمقرّر إجراؤها يوم الثلاثاء 5 تشرين الثاني من العام الحالي . ويعتبر الاهتمام العالمي بالانتخابات الرئاسية الأمريكية أمرًا طبيعيًا، حيث تلعب الولايات المتحدة دورًا كبيرًا في الشؤون العالمية.
وعادة ما تشهد الانتخابات الأميركية صراعًا حادًا بين الأحزاب الرئيسية، حيث يتبارى المرشحون في قضايا متنوعة مثل الاقتصاد، الصحة، والسياسة الخارجية والأمور الداخلية. ويعد ملف الحرب على غزة الأبرز على طاولة المرشحين. وعلى ما يبدو أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2024 تتجه نحو مباراة إياب بين المرشح الجمهوري دونالد ترامب وبين الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن.
بايدن: البطل غير متوقع لإسرائيل
على مدار مسيرته المهنية أبدى بايدن علاقة راسخة بإسرائيل وتضامن وثيق وشغف وإيمان بالدولة اليهودية.
وهو ما بدا واضحاً في العدوان على غزة، حيث سارعت إدارة بايدن إلى اتخاذ خطوات عدة مترابطة بعد هجوم السابع من أكتوبر، تهدف جميعها إلى منع عمل إسرائيلي يائس. فأرسلت حاملة طائرات إلى البحر الأبيض المتوسط ومناطق الخليج العربي، بالإضافة إلى تعزيزات جوية وبرية إضافية، وأصدرت تحذيرات صارمة لإيران بعدم الاستفادة من مأزق إسرائيل. كذلك أطلقت على الفور عمليات جوية وخطوط بحرية ضخمة للأسلحة التقليدية؛ حتى لا تنفد ترسانة إسرائيل من هذه الأسلحة، وتمنع الجيش الإسرائيلي من تحقيق أهدافه الحربية بالوسائل التقليدية.
كما صرّح أنّه لا يوجد أي خط أحمر تجاه إسرائيل وأنّه لن يمنع عنها الأسلحة ولن يتخلى عنها أبدا، وأضاف أنّ بلاده ستواصل تقديم الدعم العسكري لإسرائيل حتى تتخلص من حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
ويواجه الرئيس الأمريكي جو بايدن ضغوطاً دولية للتوقف عن تقديم الدعم غير المشروط لإسرائيل، وتدعوه إلى التدخل لإنهاء الحرب على غزة وفرض وقف إطلاق نار دائم، وسط انقسامات داخلية تعصف بإدارته للأسباب نفسها.
ويشكّل الغضب من انحياز بايدن الكامل إلى صف إسرائيل، في أوساط الإدارة والناشطين الديمقراطيين والرأي العام، تهديداً جديداً لطموحه إلى الحصول على ولاية رئاسية ثانية.
ترامب: رحلة دعم استثنائية
في الفترة التي حكم فيها الرئيس السابق والمرشح الجمهوري الحالي دونالد ترامب، شهدت المنطقة تحولات كبيرة وقرارات مثيرة للجدل. ترامب قام بعدة خطوات تأكيدية لدعم إسرائيل، مما حقق لإسرائيل مكاسب كبيرة أثناء فترة حكمه على حساب العرب والفلسطينيين والسوريين، خلافًا للقانون الدولي، بما في ذلك الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، فضلاً عن الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية، وإجراءات أخرى شملت عمليات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل وإعلانه عن صفقة القرن والتي تهدف إلى إنهاء الصراع، على حساب الفلسطينيين، عن طريق الضغط عليهم للقبول بوضع تسيطر فيه إسرائيل على كامل الأراضي الفلسطينية التاريخية، ومنح الفلسطينيين حكما ذاتيا، تحت مسمى دولة، بدون سيادة، وبإشراف ترامب، تم غلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، متبوعًا بطرد ممثلها، وألغيت القنصلية الأمريكية بالقدس لتندمج مع السفارة، مما أنهى آخر قناة رسمية للتواصل بين السلطة الفلسطينية والحكومة الأميركية.
وأعلن ترامب الأسبوع الماضي، دعم الحرب التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة منذ 5 أشهر، وتجلى موقف ترامب بالتأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وتميزها كحليف قوي للولايات المتحدة الأميركية.
وفي سياسة ثابتة شدد عليها جاريد كوشنر (صهر ترامب) خلال ظهوره في جامعة هارفارد في شهر شباط الماضي، حيث أعرب عن معارضته الصريحة لمساعي بايدن الحالية لإقامة دولة فلسطينية كجزء من أي تسوية بعد الحرب على غزة.
إن اليمين الإسرائيلي يتفهّم ذلك ويتوق إلى عودة ترامب. وفي مقابلة سابقة أجرتها صحيفة أميركية مع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي أوضح وجهة نظره بشكل واضح، قائلا إنه "بدلاً من أن يقدم لنا دعمه الكامل، فإن بايدن مشغول بتقديم المساعدات الإنسانية والوقود إلى غزة، الذي يذهب إلى حماس. ولو كان ترامب في السلطة لكان سلوك الولايات المتحدة مختلفا تماما".
وفي تصريح مثير الجدل، دعا ترامب يوم أمس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إنهاء الحرب على قطاع غزة، مشددًا على الحاجة إلى السلام، وتعهد ترامب باستعادة السلام في الشرق الأوسط بعد فوزه في انتخابات الرئاسة المقبلة، قائلا: "سأفعل شيئين، سأعمل من اليوم الأول وقبل تسلم منصبي رسميا، على وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. واستعادة السلام في الشرق الأوسط".
واشتعلت في اليومين الماضيين حرب البيانات بين الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب.
متحدّثا ترامب عن "حمام دم" في حقّ الاقتصاد الأميركي في حال لم يُنتخَب في نهاية هذا الاقتراع. وأعرب عن أسفه لما يُحدق بصناعة السيارات الأميركيّة من تهديدات، قائلًا إنّها ستكون "أقلّ المخاوف" بالنسبة إلى البلاد إذا أعيد انتخاب بايدن. وأكد أنه إذا لم يفز بالانتخابات فليس متأكدًا أن انتخابات أخرى ستجرى بالبلاد. وفي ردها، أصدرت حملة بايدن بيانًا وصفت فيه ترامب بأنه خاسر في انتخابات 2020 "يصر على تهديداته بالعنف السياسي"، مشددة على أن ترامب يريد تكرار ما حدث في السادس من كانون الثاني 2021، لكن الشعب الأميركي سيكبده خسارة انتخابية أخرى في تشرين الثاني المقبل، لأنهم لا يزالون يرفضون تطرفه وولعه بالعنف و تعطشه للانتقام"، في إشارة إلى أحداث اقتحام الكونغرس.
من المتوقع أن تكون سياسة الرئيس القادم محط اهتمام كبير، حيث يرجح أن تتسم باتخاذ قرارات قوية تعود بالفائدة على إسرائيل. ويظهر من خلال التحليلات الراهنة أن ترامب قد يستمر في تبني سياسات تعزز مكاسب الدولة الإسرائيلية بشكل أكبر، بما في ذلك توقيع اتفاقيات لبيع أسلحة متقدمة لإسرائيل ودعم قواتها العسكرية. بالإضافة إلى توترات مع السلطة الفلسطينية بسبب قرارات داعمة لإسرائيل، مما يثير تساؤلات حول اتجاهات القيادة القادمة وتأثيرها على المنطقة. يبقى الانتظار والرصد ضرورة لاستكمال صورة السياسة الجديدة وتقييم تأثيرها على الأوضاع الإقليمية والعالمية.

