كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم يمضِ نحو أسبوعٍ على اجتماع ١٤ فصيلًا فلسطينيًّا في موسكو، ووقع ممثّلوها اتفاقًا يؤكّد على الوحدة الفلسطينيّة، حتّى انفجر الصّراع بين حركتي "فتح" و"حماس"، وخرج إلى الإعلام بين الطّرفين إثر تكليف رئيس السّلطة الفلسطينيّةِ محمود عباس (أبو مازن) لمحمد مصطفى، تشكيل حكومة، بعد استقالة رئيس الحكومة محمد اشتية، والتي جاءت بطلب من عباس الّذي يسير وفق ما يُطلب منه، من إصلاحات في السّلطة من قبل أميركا ودول أوروبا حيث الفساد ينتشر في صفوفها بكلّ المواقع.
وما أقدم عليه "أبو مازن" ليس من روحيّة اتفاق موسكو، الذي تعوّل عليه روسيا التي تقيم علاقة جيّدة مع "حماس"، التي دعت مسؤولين فيها إلى زيارتها، فأرسلت وفدًا برئاسة موسى أبو مرزوق، قبل عمليّة "طوفان الأقصى" وبعدها، والّتي نفّذتها "كتائب القسّام" الجناح العسكري لـ "حماس" والتي هزّت أمن الكيان الصّهيوني، فكان ردّ فعل الحكومة الإسرائيليّةِ برئاسة بنيامين نتنياهو ردًّا عسكريًّا مدمّرًا، وإبادة جماعيّة للسّكان، وفر التّهجير عليهم.
فالحرب الإسرائيليّة التّدميريّة على غزّة، هي من وحّدت الموقف الفلسطيني في اجتماع موسكو في ٢٩ شباط الماضي، وتمّ التّركيز على مواجهة العدوانِ وتداعياته، كما على مرحلة ما بعد وقف الحرب، وإدارة القطاع وإعادة إعماره.
وما قام به "أبو مازن"، كان خرقًا للإجماع الفلسطيني، وفق ما صدر عن حركة "حماس".
وفصائل فلسطينيّة معارضة لنهج السّلطة، فأصدرت "حماس" وحلفاء لها، بيانات اعتبرت فيها أنّ "أبو مازن" تفرّد بالقرار، واستعجل استقالة حكومة اشتية، كما طلب من مصطفى تشكيل حكومة ستكون رقم ٢٠، منذ "اتفاق أوسلو" في ١٧ أيلول ١٩٩٣، لكن "فتح" ردّت على ما لجأ إليه رئيس السّلطة بأنّه مارس صلاحيّاته وفق المادة ٦٥ من القانون الأساسي، والتي تخوّله تسمية رئيس الحكومة، وهذا ما فعله، وهو دعا إلى تشكيل حكومة خبراء أو ما يعرف بـ "التكنوقراط" ومن خارج الفصائل.
والمعارضون لنهج السّلطة الفلسطينيّةِ، اعتبروا تسمية أو تكليف مصطفى، بأنّه كان يشغل منصب المستشار الاقتصاديّ لرئيس السّلطة، فهو ليس حياديًّا، وإن كان يتمتّع بخبرة تقنيّة، فلم يلجأ عباس إلى التّشاور مع الفصائل الفلسطينيّة لتأتي الحكومة تمثّل الشّعب الفلسطيني، لا فئة منه، كما يقول معارضون لأداء السلطة، التي تحضر نفسها لليوم التالي بعد توقّف الحرب على غزّة ، أن تعود إليها، بعد أن أخرجتها "حماس" منها في الانتخابات التّشريعيّة عام ٢٠٠٦، ثمّ في عمليّة عسكريّة، بعد صدام بين الطّرفين، وكان محمد دحلان هو من يدير الأمن في غزة من قبل السّلطة التي كانت "فتح" تحتكرها، لكن مصادر في منظّمة التّحرير الفلسطينيّة تشير إلى أنّه بعد فوز "حماس" في الانتخابات التّشريعيّة، كلّف رئيس السّلطة، رئيس المكتب السّياسي لـ "حماس" اسماعيل هنية تشكيل حكومة، لكنّه لم يتمكّن، وهو ردّ على من يدّعي أو يتّهم "أبو مازن" بالتّفرّد أو تعميق الانقسام.
فما حصل من اتّفاق في العاصمة الروسية، تبدّد في تكليف مصطفى تشكيل الحكومة، حيث رأت مصادر في حركة "حماس"، بأنّ "فتح" تسعى مع العدوِّ الإسرائيليِّ وبرعاية أميركية، إلى أن تعود السّلطة إلى غزّة، وجرى التّمهيد لها من خلال عرض أطراف من "فتح" بأنّها جاهزة لتتولّى السّلطة في غزّة، وأعلن عن ذلك رئيس جهاز المخابرات في السّلطة الفلسطينيّةِ ماجد فرج، كما أنَّ محمد دحلان المقيم في أبو ظبي، والّذي أنشأ الحركة "الإصلاحيّة" في "فتح" يطمح لأن يكون هو حاكم غزة، إضافة إلى أنّه كان يطمح ليخلف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، برئاسة السّلطة، وهو ينافس عباس على هذا المنصب.
لذلك، فإنّ الصّراع على السّلطة هو ما ظهر بين الفصائل الفلسطينية، التي لم توحّدها الحرب على غزة، إذ أنّ البيان الأخير لـ "فتح" يتّهم "حماس" بأنّها تسبّبت بالحرب الإسرائيليّة، وبقتل آلاف الفلسطينيين وأكثريّتهم من الأطفال والنّساء، وتدمير الأحياء والمنازلِ والمؤسّسات، وإعادة إسرائيل إلى احتلال غزة، حيث أدّت عمليّة "طوفان الأقصى" إلى ما حلّ بالقطاع، وقد تفرّدت "حماس" بالعملية.
فالصّراع بين "فتح" و "حماس" حرّك موسكو لتدعو إلى اجتماعٍ ثانٍ بين الفصائل، فهل يؤدي إلى تفعيل الاتفاق؟.

