كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
انتهى العام ١٣ للحربِ الكونيّة على سوريا، والتي بدأت تحت "عنوانٍ إصلاحيٍّ"، في استغلال حادث أمنيّ حصل في درعا مع أحد الأطفال، لإشعال ما سُمّي "ثورة" هي ضمن "ثورات" انطلقت من تونس بإحراق شخص يدعى "أبو عزيزة"، اعترضت الشّرطة عمله على عربة خضار، فكان هذا الحادث شرارة "الربيع العربي" في نهاية عام ٢٠١٠، ليتمدّد موسم الاحتجاجات والتّظاهرات إلى دول أخرى، نزلت فيها شعوبها إلى الشّارع تُطالب "بإسقاط النّظام"، وهذا ما تردّد في تونس ثمّ مصر فليبيا واليمن ووصل إلى سوريا، فوقفت وراء ذلك جماعة "الإخوان المسلمين"، الّذين حرّكتهم الإدارة الأميركيّة برئاسة باراك أوباما، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي اعترفَت بأنّها دعمت وصول "الإخوان المسلمين" إلى السّلطة، وتقاطعت مع تركيا العضو في الحلف الأطلسي، والّتي هي من كان وراء بدء تحريك "الإخوان المسلمين" في سوريا، ولهم مع نظامها مواجهات سياسيّة وعسكريّة، منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، حيث حاول الرّئيس التّركي رجب طيب أردوغان إقناع الرّئيس السّوري بشار الأسد، إشراك "الإخوان المسلمين" في السّلطة، وأن يكون رئيس الحكومة منهم، فرفض، وهذا ما شجّع اسطنبول على فتح الطريق أمام جماعات "إرهابية" من حدودها للدخول إلى شمال وشرق سوريا، فحصلت مجزرة جسر الشّغور التي أودت بمئات الضّباط والجنود، وبدأت عمليّة إسقاط مواقع عسكريّة، والسّيطرة على مساحات من سوريا، الّتي سعى نظامها إلى تقديم ورقة إصلاحيّة، ومشاركة المعارضةِ في السّلطة، وضمّ إلى الحكومة وزراء من معارضين، يريدون الإصلاح وليس إسقاط النّظام، لكن دولًا أخرى كان هدفها تنحّي الرئيس بشار الأسد عن الحكم، وإنهاء سيطرة حزب البعث، وتمكين ما سمّيَ بالمعارضة، من أن يكون الحكم لها، بعد إجراء تعديلات على الدستور.
وكان الهدف من افتعال أحداث سوريا، هو إخراجها من محور المقاومة، وقطع علاقتنا مع إيران، ويمنع وصول السّلاح إلى "حزبِ اللّه" في لبنان، وهذه شروط حملها وزير الخارجية الأميركية الأسبق كولن باول إلى الرئيس الأسد، فرفضها، وأكد على ثبات سوريا في موقعها الداعم للمقاومة، واستعادة الحقوق القوميّة، بما فيها الحق الفلسطيني.
لم يوافق الرئيس الأسد على الإملاءات الأميركية، التي جاءت بعد الغزو الأميركي للعراق، وإسقاط النّظام فيه، وتوعّد الأميركيون الرئيس السوري أنّ مصيره سيكون كمصير صدام حسين وأنظمة أخرى تمّت الإطاحة بها في تونس ومصر وليبيا، لكن الأسد صمد، فتمَّ إخراج قوّاته من لبنان عبر القرار ١٥٥٩، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في ١٤ شباط ٢٠٠٥، واستحدثت "ثورة الأرز"، التي هي من ضمن الثّورات الملوّنة التي ابتدعتها إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن مع "المحافظين الجدد" عبر مشروع "الشّرق الأوسط الكبير"، ولبنان من ضمنه، الذي لم يتمكّن حلفاء أميركا في لبنان من الانضمام إليه، بسبب وجود "حزب اللّه" كقوّة مقاومة عسكريّة، فكانت حرب تموز ٢٠٠٦، ففشلت إسرائيل فيها، بعد ٣٣ يومًا من العمليّات العسكريّة، وحاولت مجموعة ١٤ آذار في لبنان، نزع سلاح الاتصالاتِ السلكيّة، فكانت أحداث ٧ أيار ٢٠٠٨، خسر فيها الفريق الأميركي في لبنان، معركته أيضًا، وعاد التّوازن الدّاخلي، ثمّ حصول محور المقاومة على الأكثريّة النيابيّة، في وقت كانت المقاومةُ الفلسطينيّة في غزّة تصمد بوجه حروب إسرائيل عليها في ٢٠٠٨ و٢٠١٢ و٢٠١٤ و٢٠٢١ والحرب الحالية، إضافة إلى بقاء النظام السوري قويًّا، في وحدة الجيش الذي يشهد حالات انشقاق بسيطة مقابل مبالغ من المال، فتأسّس "الجيش السّوري الحرّ"، كما فرّ من سوريا رئيس الحكومة رياض حجاب مقابل مليون دولار.
فكلّ محاولات إسقاط النّظام، الّذي تقاطعت عليه مصالح دول أوّلها أميركا ومعها أنظمة خليجيّة، إضافة إلى تركيا والأردن الّذي أقيمت فيه غرفة عمليّاتٍ عسكريّة سُمّيت "موك"، أدارتها القيادة العسكريّة الأميركيّة الوسطى، لإسقاط النّظام لكنّه صمد مع دعم إيران وروسيا و"حزب الله" له، ممّا أدّى إلى استعادة الدّولة لمساحات واسعة من أراضيها وسلطتها عليها، إلّا بعض مناطق في شمال وشرق سوريا، الّتي تحتلّها أميركا بسبب النّفط، وفي إدلب الّتي تسيطر عليها جماعات إرهابيّة كتنظيم "النّصرة" و"هيئة تحرير الشام" بقيادة محمد الجولاني، الّذي تقوم تظاهرات ضدّه، لممارسته الإرهابيّة ضدَّ المواطنين.
والمعارضة الّتي زعمت بأنّها سلميّة، توزّعت على عواصم الدّول، وامتلك أعضاؤها ثروات، وتفرّقوا إلى مجموعات، ولم يتمكّنوا من توحيد قيادتها وبرنامج لهم، فانكشفوا أمام الشّعب السّوري، الذي يقف وراء دولته، التي عادت إلى موقعها في جامعة الدول العربية، الّتي اعتذر قادتها من الرئيس الأسد، وأعادوا العلاقات مع بلاده، وهذا ما حصل مع حركة "حماس" التي احتضنها الرئيس الأسد، ولم يرضخ لإقفال مكاتبها، انقلبت عليه، وأسقطت مخيم اليرموك تسهيلًا للإخوان المسلمين للوصول إلى السلطة.
فبعد ١٣ عامًا بقيت سوريا موحّدة برئاسة الأسد، الذي يواجه حصارًا أميركيًّا، وتجويعًا للشّعب.

