خليل حرب-خاصّ الأفضل نيوز
لم يكن قد مضى سوى شهر واحد على بدء القوات المسلحة اليمنية بقيادة حكومة "أنصار الله"، "حرب السفن" في تشرين الثاني الماضي، حتى أعلنت إدارة الاحتلال الإسرائيلي لميناء أم الرشراش (ايلات)، تراجع نشاطه بنسبة 85%، فيما تقول وكالة "رويترز" الآن إن نصف العمال فيه، سيخسرون وظائفهم.
ويمكن أن يقال الآن، إن مرحلة جديدة، وربما أكثر خطورة، قد بدأت بعدما أكدت حكومة صنعاء أنها بدأت بالفعل برصد واستهداف سفن تابعة لإسرائيل أو مرتبطة تجاريا معها، في المحيط الهندي، أي على بعد أكثر من 6 آلاف كيلومتر عن ساحل اليمن، وهو ما من شأنه إصابة التحالف البحري المسمى "حارس الازدهار" بقيادة الولايات المتحدة، بصداع قاس لم يكن يتوقعه.
إن ضم "جبهة المحيط الهندي" إلى نطاق الاستهداف اليمني، يضيف مسطحات مائية مساحتها أكثر من 70 ميلون كيلومتر مربع، وإذا كانت حركة 21 ألف سفنية اعتادت عبور باب المندب سنويا قد تعرقل منذ 4 شهور، فإن عشرات آلاف السفن تبحر من جنوب شرق آسيا باتجاه باب المندب، في أقصى جنوب قارة أفريقيا، للالتفاف حولها، بدأت تجد نفسها الآن في دائرة الخطر.
استهدف اليمنيون حتى الآن، مثلما أعلنوا، أكثر من 70 سفينة (تجارية وعسكرية)، وقد استخدموا 479 صاروخا ومسيّرة مفخخة منذ تشرين الثاني الماضي، وستكون إضافة "جبهة المحيط الهندي"، مؤشرا على آن الآتي أعظم.
ولهذا، فإن تعبير صداع الرأس، سيبدو من الآن فصاعدا، معتدلا، بالنظر إلى ما يمكن أن يحصل في هذه المرحلة الجديدة من الحرب والتي قال الأميركيون مرارا إنهم يريدون منع انتشارها إقليميا... لكنهم لم يبذلوا جهدا حقيقيا لمنع إسرائيل من مواصلة إبادتها بحق الفلسطينيين، واختاروا بدلا من ذلك، قصف اليمن 31 مرة خلال هذا الأسبوع، لتصل غاراتهم على هذا البلد العربي 407 غارات حتى الآن.
وبرغم ذلك، يقر مسؤولو البنتاغون أن الضربات التي وجهها بالتحالف مع البريطانيين، لم تقوض قدرة اليمنيين على الهجوم، وبالتالي فإن معادلة ضمان "حرية الملاحة" البحرية، التي رفعتها واشنطن ولندن، تبريرا للانخراط في الحرب، لم تعد تخدم فعليا، سوى إسرائيل نفسها.
لقد رفع الموقف اليمني بالفعل، الكلفة على إسرائيل، فميناء "إيلات" شبه معطل، وهو كان بمثابة البوابة الوحيدة للكيان الإسرائيلي نحو الشرق، دون الحاجة للمرور عبر قناة السويس المصرية. لكن المخاطر أوسع من ذلك، فمثلما أظهرت تقارير صحيفتي "الفايننشال تايمز" و"نيويورك تايمز" حول المحادثات "غير المباشرة" التي استضافتها سلطنة عمان قبل أقل من شهرين، بين الأميركيين والإيرانيين، والتي كانت الأولى من نوعها منذ 8 شهور، والأولى بطبيعة الحال منذ "طوفان الاقصى"، فإن الوفد الأميركي كان يضغط من أجل إنجاز "تهدئة" على الجبهة اليمنية تحديدا، لكن الإيرانيين منحوهم "تهدئة عراقية" فقط، وقالوا إن سلاما على جبهة اليمن، لن يتحقق، طالما أن عبدالملك الحوثي يقول، ليس قبل أن تنعم به غزة.

