كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
الاعتداءات الإرهابيّة على روسيا يعود إلى عقود بعيدة، وتحديدًا من الجماعات التكفيريّة الإسلاميّة المتطرّفة، وهي سبقت الحرب في أوكرانيا، التي اتهمت موسكو سلطاتها، بأنّها تقف وراء العمليّة الإرهابيّة في أحد المخازن الكبرى، وفيها مسرح كان يعجّ بالجمهور حيث أودى إطلاق النّار العشوائي على المواطنين إلى سقوط نحو ١٦٠ ضحيّة، وفق التّقرير الرّسميّ الرّوسي ومئات الجرحى، ووقوع دمار كبير في المبنى.
فالسّلطة الروسيّة وجّهت أصابع الاتّهام إلى كييف، بعد اعتقالِ أربعة أشخاص شاركوا في الهجوم، كانوا متوجّهين إلى الحدود مع أوكرانيا، التي ما زال المسؤولون فيها ينفون ضلوعهم في هذه الجريمة، في حين تصرّ روسيا على أنّ هذه العصابة الإرهابية، جرى تجنيدها من قبل المخابرات الأوكرانيّةِ، وطلب منهم إطلاق نار في المجمّع والفرار مقابل مبلغ من المال، وهو ما اعترف به المنقذون، أمام الكاميراتِ، وهم من الجنسية الطاجيكية.
وفي الوقت الذي اتهمت فيه موسكو سلطات كييف، بأنّها تقف وراء المجزرة، خرج تنظيم "داعش - خراسان"، ليعلن مسؤوليته عن العملية، وأرفق تسجيلًا صوتيًّا يصرخ فيه المعتدون بـ "الله أكبر"، وهو التنظيم الذي قام بعمليات إرهابية في إيران ومالي في أفريقيا.
فالتحقيقات الروسية ما زالت جارية مع المجرمين، للحصول على معلومات، حيث بنت موسكو في اتهامها لأوكرانيا، على أن أميركا حذّرت رعاياها من عمل إرهابي سيقع في موسكو، ومثلها فعلت بريطانيا، وهما حليفتان لأوكرانيا وتقفان إلى جانبها في الحرب مع روسيا، التي تصر على أنّ أميركا ودولًا غربية وتحديدًا أوروبا، ليست بعيدة عن العمل الإرهابي، وليس الأول، ونفّذت أوكرانيا عبر عملاء لها عمليّاتِ اغتيال وتفجيرات استهدفت شخصيّات روسيّة عسكريّة وسياسيّة وإعلاميّة.
أمّا بخصوص تبنّي "داعش - خراسان" للعمليّة، وهي التّنظيم المنشقّ عن حركة "طالبان" التي استلمت السّلطة بعد انسحاب القوات الأميركية منها منذ حوالي عامين.
فإن روسيا ومواطنيها ومصالحها ومؤسّساتها، تحت مجهر الإرهابيين التكفيريين، وكانت أولى المواجهات في منتصف السبعينات، في سوريا، التي كانت تخوض معارك ضد جماعة "الإخوان المسلمين" ومن يناصرهم من أنظمة وحركات إسلامية، حيث دام الصّراع لسنوات، إلّا أنّ حسم الجيش السوري المعركة مع هذه الجماعة في منطقة حماه التي كانت تتمركز فيها، حيث استهدف المسلّحون المتطرّفون مراكز للمستشارين والخبراء الروس في دمشق ومناطق أخرى، إذ كان الجيش السوري يتدرّب على يد هؤلاء، بعد أن قامت معاهدة تعاون عسكري بين سوريا والاتحاد السوفياتي السابق، الذي أقام له قاعدة عسكريّة بحريّة في طرطوس على الساحل السوري.
وفي الحرب الكونية المفتوحة على سوريا من آذار عام ٢٠١١، كان للجماعات الإرهابية، الدور الأساسي في هذه الحرب عبر تنظيمات كـ "داعش" و"جبهة النّصرة" و"هيئة تحرير الشام" و"جيش الإسلام" إلخ...، وقد ساندت روسيا حليفها النّظام السوري، لأنّ انتصار الجماعات الإرهابية في سوريا، سيرتدُّ إلى روسيا، لا سيّما في الشيشان وآسيا الوسطى والقوقاز، وأن الآلاف من المسلمين أتوا من هذه الدول، لكن الدعم الروسي إضافة إلى إيران و"حزب الله"، منعوا هذه الجماعات من تحقيق أهدافها، بعد أن كانت بدأت تحرز تقدّمًا في اقتطاع مساحات من سوريا، منذ العام ٢٠١٥، بعد أن أعلنت "داعش" قيام "الخلافة الإسلامية" في سوريا (بلاد الشام) والعراق.
لكن هذا المشروع سقط في سوريا، ولم يتمكّن من التمدّد إلى لبنان، وحوصر في عرسال، وأخرجهم الجيش و"حزب الله" من الجرود.
فالثّأر من روسيا، موجود لدى "داعش" وجماعات إرهابية تشبهها، حيث كانت روسيا هدفًا لهجمات التكفيريين منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، حيث لا تمرّ سنوات أو عقد، إلّا ويضرب هؤلاء ضربتهم، مستهدفين تجمّعات، لا سيما في المسارح، وحصل ذلك في العام ٢٠٠٢ في أحد مسارح موسكو.
فالإرهاب يستهدف روسيا، سواء كان من السّلطة الأوكرانية، أو جماعات إرهابية لا سيما "داعش"، وأن موسكو كما دول أخرى في العالم، هي في بنك أهداف التكفيريين، وأحداث ١١ أيلول ٢٠٠١ في نيويورك هي شاهد، حيث لعبت أميركا دورًا حاضنًا لطالبان الذي استخدمته ضدّ السوفييات.

