محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
يقول المثل الشعبي "مجنون يحكي وعاقل يسمع"، ولعل المثل هذا يتطابق مع حادثة "رميش" التي شغلت الرأي العام، فالمجنون يتحدث عن قيام مجموعة من حزب الله بسيارتين مدنيتين، هوندا وجيب، بإطلاق صواريخ من داخل البلدة قرب المدرسة الرسمية، أو محاولة إطلاق صواريخ، بغية توريط رميش وأهلها بعد مشاهد الاحتفال التي نُشرت من البلدة في أحد الشعانين، وأنه تصدى لهذه المحاولة ومنع المجموعة من تنفيذ عملها، والعاقل الذي يسمع، يعلم أن المقاومين، بعيداً عن مسألة رميش وخصوصيتها، لا يتحركون على متن سيارات وآليات كتلك التي ظهرت في الفيديو المنتشر، بظل وجود هذا الكم الهائل من المسيرات في الأجواء اللبنانية، ناهيك عن أسباب أخرى تتعلق بنقل الصواريخ ومنصات إطلاقها والمسائل اللوجستية وغيرها.
بحسب معلومات "الأفضل" من مصادر داخل بلدة رميش، فإن الصواريخ لم تنطلق من داخل الأحياء السكنية في رميش، وهناك أحد الأشخاص من البلدة يقول أنه منع مجموعة من حزب الله من القيام بعملية إطلاق الصواريخ من داخل حي سكني، وتبنى جزء كبير من سكان رميش الرواية ولو أنها ليست منطقية، وتُشير المصادر الى أن الصواريخ انطلقت من خرج البلدة أو خراج البلدات المجاورة.
ليست المرة الأولى التي تُطلق فيها صواريخ على العدو من أطراف بلدة رميش، ولكن بظل الحملة التي حصلت، والدخول السياسي الفوري على خطها، يبدو أن هناك أهداف يُراد تحقيقها، فرغم أنه قد لا تكون الرواية المنقولة من رميش دقيقة ولكن المشكلة قائمة وموجودة ولا يمكن إخفاؤها، فأهالي رميش وغيرها من القرى المسيحية في الجنوب لا يعتبرون أنفسهم معنيين بما يجري في الجنوب، وكأن إسرائيل عدوة "المسلمين" من اللبنانيين فقط.
لا يتحدث كثرٌ عن هذه الحقيقة ولكنها قائمة، وفي الفترة الماضية، بات من الواضح أن هناك من يريد اللعب على وتر الاعتراض المسيحي على أداء "حزب الله"، مستفيداً أيضاً من الانتقادات التي كان قد وجهها "التيار الوطني الحر" إلى الحزب، بسبب قراره الدخول في الحرب، من منطلق فتح جبهة الجنوب كجبهة مساندة لقطاع غزة، إضافة الى حديث التيار عن الشراكة وحقوق المسيحيين والعودة الى نغمة التوظيف وغيرها.
هذا الواقع، يتأكد أكثر من خلال ما سرب عن الوثيقة التي يجري التداول فيها في بكركي، حيث الجو العام كان يريد تكريس حالة من الرفض "المسيحي" لأداء الحزب وسلاحه، من أجل السعي إلى الترويج لهذا الأمر على نطاق واسع.
ما تقدم، يقود إلى أن العمل على تعزيز الخلافات بين المسيحيين و"حزب الله" مستمر، من أجل تعزيز الخطاب الذي يطرح من قبل البعض، تنازل الحزب عن سلاحه أو الطلاق معه والانفصال والتقسيم، وهو ما يتكرر عند كل حادثة، حيث يكفي التذكير بالخطاب الذي كان قد ساد خلال حادثة الكحالة قبل أشهر قليلة.
من يُراقب الظروف التي يمر بها البلد اليوم يشعر بأنها تشبه الظروف التي كانت سائدة قبل الحرب الأهلية، فهذا الحقد الطائفي بين اللبنانيين وصل الى حدّ الانفجار، والظروف السياسية مؤاتية، والخلاف كبير جدا، وهناك من يقول بأن النظام اللبناني الطائفي لا يمكن أن يصمد، ولو لم يكن هناك فارق قوة عسكرية كبيرة في لبنان، بين المسلمين والمسيحيين لكانت الحرب قد اندلعت، وبالتالي ما يمنع الحرب الأهلية اليوم ليس حكمة اللبنانيين، ولا تعلمهم من الماضي، ولا علاقاتهم كشعب واحد، بل تبدّل موازين القوى.

