تعليقاً على القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية في شأن الوقف الفوري للعمليات العسكرية في رفح، لفت الخبير الدستوريّ الدكتور جهاد اسماعيل، في حديثٍ لـ "الافضل نيوز" إلى أن "الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية ملزمة ونهائية، ويعود الأساس القانوني للقوة الإلزامية إلى المادة ٥٩ من نظام المحكمة، وكذلك في المادة ٩٤ من ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن هذه الأحكام لا تتضمن صيغة تنفيذية عند امتناع "إسرائيل" عن تنفيذ حكم المحكمة، ما لم يقرر المدعي، أي جمهورية جنوب أفريقيا، في الاحتكام لمجلس الأمن".
أمّا فيما يتعلق بصلاحيات مجلس الأمن في إلزام "إسرائيل"، قال اسماعيل: "بالعودة إلى المادة ٩٤ من ميثاق الأمم المتحدة، إذا امتنع أحد المتقاضين في قضية ما عن القيام بما يفرضه عليه حكم تصدره المحكمة، للطرف الآخر أن يلجأ إلى مجلس الأمن، ولهذا المجلس، إذا رأى ضرورة لذلك أن يقدّم توصياته أو يصدر قراراً بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم، ما يعني أن تنفيذ الحكم يتوقّف على السلطة الاستنسابية أو التقديرية للمجلس في تنفيذ الحكم، علاوة على "الفيتو الأميركي" الذي يمنع أيّ قرار لا يصبّ في مصلحة "إسرائيل"، وهو أمرٌ يقوّض نفاذ الأحكام القضائية، ويعطّل، في آنٍ، سير العدالة الدولية".
وبشأن أهمية القرار الصادر عن المحكمة أوضح اسماعيل أنه "بمعزل عن فرص أو إمكانات تطبيقه، إلا أنه صدر عن أسمى جهة قضائية تابعة للأمم المتحدة، لذلك تُحرم "إسرائيل" من أيّ غطاء قانوني لأفعالها الجرمية، إلا أنه تعتريه جملة من العيوب الصارخة، أولها حصر الوقف الفوري في رفح فقط، واستعمال عبارات مقنّعة من شأنها أن تؤدي إلى تبرير استمرار العدوان في سائر المناطق في غزة ما دام لا يؤدي إلى تدمير الفلسطينيين وفق ما يستشف من فحوى القرار، في حين أن المنطق القانوني كان يقضي الأمر بوقف العدوان الفوري بكامله بعدما جرى إثبات استمراره في هلاك الفلسطينيين جزئياً أو كلياً ، علاوةً على أنّ قرار الدعوة لتشكيل لجنة للتحقيق في شبهة الإبادة كان كافياً لإصدار قرار يرمي إلى وقف كامل للعدوان، بعدما قالت المحكمة، ولو بصورة ضمنية، أن هناك تدميراً للفلسطينيين، ما يدّل على أن الحكم لم يكن مترابطاً ومنصفاً، لثبوت الإبادة بقوة الوقائع والقرائن، وإن كانت المادة ٥٠ من نظام المحكمة تجيز للمحكمة، في أيّ وقت، تكليف لجنة بمهمة إجراء تحقيق، لكن هذا النص، في رأينا، يصبح واجب التطبيق أثناء اتخاذ القرارات المؤقتة وقبل إصدار الأحكام النهائية".

