أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في مستهل الجلسة الوزارية، أنه "شهدت الفترة الماضية أحداثا عديدة أهمها مؤتمر القمة العربية الذي عقد في البحرين، والذي عبّر عن اهتمام الجميع بلبنان، كما أن "إعلان البحرين" أكد الثوابت اللبنانية التي نتمسك بها، وفي الاجتماعات الثنائية التي عقدناها، لمسنا الحرص على لبنان ودعمه"، لافتاً إلى أنه "تنعقد جلستنا اليوم بعد يوم من تمثيل معالي وزير خارجية لبنان في"المؤتمر الثامن لدعم مستقبل سوريا والمنطقة" في بروكسل، وقدّم لبنان للمرة الأولى عرضا لخطة عمل واضحة ومحددة لتنظيم ملف النازحين السوريين في لبنان، وهذه الخطة تبنتها الحكومة ودعمها المجلس النيابي بالتوصيات التي أصدرها، وقوامها التنسيق بين مختلف الوزارات والأجهزة المعنية ضمن مهل زمنية محددة".
وأضاف ميقاتي: "في خلال المحادثات أكد وزير الخارجية، الذي كنت على تواصل دائم معه، طلب لبنان البدء بخطة التعافي المبكر في سوريا وفصل مسألة النازحين عن الاعتبارات السياسية وإيجاد مناطق آمنة في سوريا للبدء بالعودة، وأجرى اتصالات مع الوزراء العرب الذين تستضيف بلادهم نازحين سوريين وهم الأردن والعراق ومصر، وتم الاتفاق على خطة موحّدة للاتصال بالجانب السوري ودعم التعافي المبكر في سوريا.
وخلال المؤتمر أكد لبنان ضرورة أن يكون الدعم والمساعدات لتشجيع السوريين على العودة إلى بلادهم".
وتابع: "لقد قدّم معالي الوزير خلال المؤتمر خطابا واضحا عبّر فيه عن استمرار لبنان في التعاون،لا التصادم مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، وبالفعل فقد حصل توافق مع "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" على كل النقاط التي طرحها لبنان، ومن أبرزها تسليم كل المعطيات التي في حوزة المفوضية في ما يتعلق بالنازحين السوريين"، منوهاً بالموقف القبرصي "من ضمن ثماني دول أوروبية بوجود مناطق آمنة في أجزاء من سوريا والسماح بعودة النازحين إليها".
وقال ميقاتي: "بالنسبة إلى واقعنا السياسي في لبنان، فنحن أمام "أغلبيات"و"أقليات"سياسية، لديها ثوابت ورؤى مختلفة، ولكن المستغرب هو غياب صوت "الأكثريات الصامتة والمستقيلة من دورها".نحن لا نريد أن نختصر أحداً ولا أن نغيِّبَ أحدا، بل إننا ندعو إلى سماع أصوات كل وطني مخلص، لأننا نتكامل مع بعضنا، ونغتني بتنوعاتنا"، ورغم كل المواقف الاعتراضية التي يقوم بها بعض القوى السياسية، فإننا نتفهم ذلك ونتطلع إليه من منظار ديمقراطي والحق بإبداء الرأي. ودائما نؤكد أن الحل يبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية واكتمال عقد المؤسسات الدستورية، التوظيف السياسي للأزمات ، يجب ألّا يتحول إلى نزاعات، مع تقديرنا للنقد الإيجابي والتقويم الهادف إلى بناء الجسور بين المكونات الوطنية".
وقال: "يواصل العدو الإسرائيلي عدوانه على جنوب لبنان موقعًا المزيد من الشهداء والجرحى آخرهم كان أمس أمام مستشفى بنت جبيل. إننا ندين هذا الاعتداء الجبان وكل الأعمال التي يقوم بها الاحتلال والتي لن تثني أهل الجنوب عن التشبث بأرضهم، خصوصا وأننا قبل أيام قليلة أحيينا ذكرى التحرير من الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.وهنا نوّجه التحية لكل من ساهم في هذا الإنجاز الوطني التاريخي، أما الوضع الأمني في الداخل فيبعث على الارتياح ولا بد في هذا الصدد من التنويه بالجهد الكبير الذي يقوم به الجيش والقوى الأمنية لضبط الوضع وكشف الشبكات التخريبية أو التي تسيء إلى الأخلاق العامة عبر التواصل الاجتماعي".
وأشار إلى أنه أجرى "خلال الأيام الماضية اتصالين برئيسي وزراء إسبانيا والنروج، والخميس سيكون هناك اتصال مع رئيس وزراء إيرلندا، لشكرهم على الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية .وفي خلال الاتصال مع رئيس وزراء إسبانيا أكد ضرورة السعي فورا لعقد مؤتمر سلام وتأكيد حل الدولتين والعودة إلى الأسس التي تحددت في "مؤتمر مدريد". وهذا الأمر يعطي دفعا قويا لحق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة وبما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة والجمعية العامة".
وقال: إن القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية برئاسة القاضي نواف سلام وأمرت فيه إسرائيل بوقف هجومها العسكري على رفح فوراً أو أيّ أعمال أخرى، يشكل خطوة متقدمة على صعيد ردع العدو الإسرائيلي ومنعه من مواصلة عدوانه على الشعب الفلسطيني.وننوه في هذا الإطار بشجاعة المحكمة ورئيسها، وبالقرار الذي يشكل سابقة مهمة في فضح العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة التي تنفذها إسرائيل على الشعب الفلسطيني. وأكرر ما قيل في هذا الإطار إن على المجتمع الدولي أن يقرر ما إذا كان يريد العدالة أو إسرائيل.

