رعى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حفل إطلاق وزارة الزراعة "خطة تطوير قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية" في السرايا اليوم، بحضور بعض الوزراء والنواب، وعدد من السفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية ومنظمات دولية وشخصيات اقتصادية.
وقال رئيس الحكومة: "في خضم الحرب الإسرائيلية المتمادية على جنوب لبنان، والانتهاكات المستمرة لأرضنا وجونا وبحرنا ، قد يعتقد البعض أن الحديث عن خطة للنهوض بقطاع الأسماك وتطوير الصيد البحري حدث في غير أوانه، إلا أن المتابعة الحثيثة لهذا القطاع تثبت أن لبنان اشتهر على مر التاريخ بموانئ صيد السمك التي كانت الأولى في المنطقة، وأن الثروة السمكية في لبنان هي مصدر اقتصادي حيوي مهم، لكنه يحتاج إلى رعاية وتخطيط، كما أن لبنان من أهمّ الشواطئ على البحر المتوسّط وأكثرها غنى بالتنوّع البيولوجي الموجود، ولكن هده الثروة غائبة أو ضائعة بين الملوثات والإهمال وغياب التخطيط، وفي الغالب العفوية المفرطة في الإنتاج والتي تحتاج إلى تخطيط مسبق ومدروس".
وأضاف: "من هذا المنطلق إنني أشد على يد معالي وزير الزراعة الذي أراد إطلاق هذه الاستراتيجية من السرايا في رسالة دعم مباشرة لجميع العاملين في هذا القطاع، وما أطلعَنا عليه في هذا اللقاء، يؤكد أن القطاع السمكي ثروة يجب المحافظة عليها وتنميتها وزيادة مهاراتها".
وتابع ميقاتي: "هذه الخطة بالتأكيد تهدف إلى فتح باب الاستثمار في قطاع جديد ودفع رؤوس الأموال نحو الاستثمار الصحي في تجديد وتطوير قطاع الصيد البحري، والتأكيد على أهمية الشراكة الصحية والسليمة بين القطاعين العام والخاص".
ولفت إلى أنه "من المفيد أيضا العمل على استدامة هذا القطاع عبر دعوة كل دول المنطقة للشراكة بين القطاعات والاستثمارات في لبنان، لأننا على ثقة بإمكانية التكامل في ما خص الأمن الغذائي العربي بين لبنان وسائر الدول الصديقة في المنطقة".
وختم: "مجدداً أحيي معالي وزير الزراعة وكل من عمل في سبيل إنجاح هذا اللقاء وإنجاز الاستراتيجية الموعودة. وبإذن الله سنلتقي بعد فترة ويكون كل ما تم الإعلان عنه قد أخذ طريقه إلى التنفيذ الفعلي والمدروس".
من جهته، قال وزير الزراعة إن "إطلاق الخطة اليوم يأتي في ثالث أهداف وزارة الزراعة وضمن استراتيجيتها، وهي رقمنة ومكننة القطاع، وأول غيثها كان سجل المزارعين، الذي يحصي بدقة كل أعداد المزارعين علىٰ مساحة الوطن، وثانيها إطلاق الخطة الوطنية للنهوض بقطاع القمح وتوطين القمح الطري ضمن استراتيجية الحكومة للذهاب بالاقتصاد الوطني إلىٰ الإنتاجية بعيدا عن الريعية. هي خطة انطلقت بثبات وعزم نحو هدفها المنشود وهو الاكتفاء الذاتي ولو بعد حين. وثالثها خطة اليوم التي تجمع القطاع العام بالخاص اللبناني والعربي والأجنبي، معززة بقانون الصيد البحري الذي يطمئن الاستثمارات التي أدعوكم أن تكون كبيرة وكبيرة جدا".
وأشار إلى أن "قطاع الصيد البحري واعد جدا ولدينا كميات تجارية كبيرة من أنواع عديدة من السمك في مياهنا الوطنية التي تفوق مساحة الوطن بضعفين. إن هدفنا في وزارة الزراعة هو تثبيت تحقيق أمننا الغذائي النباتي والحيواني رغم صغر مساحاتنا المتاحة للزراعة، لكن الاستخدام الأمثل هو الذي يصنع الفرق".
وختم قائلا: "نعم لبنان الذي تعرفونه هو هو، رغم كل الصعوبات قادر وبهمة رجاله وقيادييه على النهوض والنصر علىٰ أزماته الداخلية من اقتصادية واجتماعية وسياسية، وأيضا سينتصر حتما على العدو الغاشم الصهيوني الذي يعتدي بكل عنجهية ليس فقط علىٰ أراضينا الزراعية ومدنينا وأطفالنا ونسائنا، بل إنه اعتداء على الإنسانية بمطلقها وعلى القانون الدولي بمجمله".

