كتب النائب جميل السيد عبر حسابه على منصة "إكس": كلامٌ للأمانة والتاريخ.. هوكشتاين قادم إلينا خلال يومين، ولبنان الرسمي رحّب به منذ زمن ولم يتحفّظ عليه" هو يمثل دولة أميركا كوسيط بين لبنان وإسرائيل، أمّا عمليًا فدولتنا تتصرف كأنّها مع هوكشتاين وسيطة بين المقاومة وإسرائيل.. ولذلك، دولتنا تنتظره على أحرّ من الجمر للقائه ومصافحته وتبادل الإبتسامات معه أمام الكاميرات، ولتستكمل معه "دورها الوسطيّ" مع المقاومة.
وأضاف: "المهم، هوكشتين عائد إلينا غدًا، وفي ذاكرتنا الإتفاق البحري (المضمون أميركيًا) والذي تقاسمْنا فيه نظريًا حقل قانا مع إسرائيل وضمنت فيه إسرائيل أن حقل كاريش أصبح بأمان إلى الأبد، وفي ذاكرتنا أيضاً أنّ تلك الاتفاقية المشؤومة التي كان من المفترض اليوم أن تكون قد اوصلتنا إلى الغاز في حقل قانا، كانت مجرد خديعة للبنان وتجمّدت فعليًا منذ ٧ تشرين الأول حيث انسحبت شركة توتال إنرجي من الحقل دون أي تقرير أز تبرير رسمي او قانوني، فيما لم تجرؤ دولتنا حتى الساعة على اتخاذ أي موقف واضح من تلك الشركة ولا هدّدت بتجميد الاتفاقية بل اكتفى المسؤولون عندنا بالصمت المُريب خوفًا على مصالح ومناصب وعقوبات".
وتابع: "هوكشتاين عائد إلينا غدًا، واتفاقية قانا الباطلة دستوريًا وُقِّعت وأُرسِلَت في ليْلٍ مُظلم إلى الأمم المتحدة من دون أن تُعرض على مجلس النواب لمناقشتها وإبرامها كما طالبنا حينذاك علنًا، لا سيما وأن المادة ٥٢ من الدستور واضحة لجهة أنه يجب أن تعرض على موافقة المجلس كل تتفاقية أو معاهدة يترتب عنها نتائج على مالية الدولة أو تلك التي لا يجوز فسخها سنة فسنة".
وأردف: "هوكشتاين عائد الينا غدًا، وفي ذاكرتنا القريبة أيضًا ذلك التنافس والتزاحم الرخيص الذي شهدناه سابقًا بين المسؤولين اللبنانيين من سياسيين وعسكريين الذين تخاصموا وتنازعوا فيما بينهم ليكونوا أكثر قربًا من هوكشتاين بحيث أن بعضهم كان يتباهى بمناداته باسمه الأول ( آموس) للدلالة على حجم الموْنة والخوش بوش معه، فيما هوكشتاين كان يضحك في سرّه على سخافتهم وهبَلِهم".
واستكمل: "المهم، هوكشتين عائد إلينا غدًا، ونحن عمليًا في حالة حرب منذ ١٠ أشهر، والأحداث والتطورات في لبنان والمنطقة أخطر من أيّ وقت مضى، ولذلك على دولتنا أن تستقبله حسب الأصول مع ملف مدروس وليس كعادتها بإبتهاج سخيف وإبتسامات بلهاء، فيما في إسرائيل يستقبلونه بوجوه عابسة ومتجهّمة.
وأشار إلى أنه "على دولتنا أن تكُفّ عن المناداة جهلًا أو تآمُرًا بـ"ترسيم الحدود" بل أن تصرّ على"استعادة الحدود" المرسمة أصلاً عام ٢٠٠٠ وفقاً للحدود الدولية في خرائطنا وخرائط الامم المتحدة منذ ١٩٤٩ وما قبله، من نقطة B1 في الناقورة إلى حدود مزارع شبعا".
كما على دولتنا أن تسأله عن سبب تجميد وخرق الاتفاقية البحرية حول حقل قانا منذ ٧ تشرين الاول رغم شوائبها والتي ضمنتها أميركا من خلال وساطته، علمًا أن الضامن مسؤول عن التزام الأطراف بها قانونيًا وأخلاقيًا، حتى ولو لم يكن في السياسة أخلاق، بحسب السيد.
وختم: "هوكشتاين آتٍ إلينا هذه المرة بتحذيرات عن الحرب، فهل لمسؤولي دولتنا اليوم أن يكونوا على قدر من الجدية والمسؤولية فلا يتصرّفوا في إستقباله هذه المرّة كأنهم في عُرْس بل في حرب ومأساة؟ وهل ستكون دولتنا الغارقة في أنانياتها وخلافاتها ومصالحها الصغيرة، بمستوى مصلحة لبنان وعيًا ووضوحًا وإخلاصًا وشجاعةً؟ سننتظر ونرى (مع اعتذاري عن هذه الإطالة).

