حسن مراد لأوَّل مرَّةٍ بعد انتخابه رئيسًا للجنة التَّربية الوطنيِّة والتِّعليم العالي والثَّقافة في حوارٍ صريحٍ للأفضل نيوز
" إسلام جحا وهند محمود "
هو الشَّابُّ الطَّموحُ، المتطلِّعُ بجفنَتيْنِ ثابتَتيْنِ نحوَ غدٍ أفضل. ابن السَّهلِ الممتنعِ والجبلِ الَّذي طالما وقف سندًا في ظهرِه... سياسيٌّ ابن سياسيٍّ، حملَ لواءَ التَّربيةِ والتَّعليمِ منذُ سنواتٍ... إنَّه وزيرُ الدَّولةِ السَّابقِ لشؤونِ التِّجارةِ الخارجيَّةِ، والنَّائبُ الحاليُّ عن البقاعِ الغربيِّ وراشيَّا ورئيسُ لجنةِ التَّربيةِ الوطنيّة والتَّعليمِ العالي والثَّقافة حسن مُراد في مقابلةٍ خاصَّة مع "الأفضل نيوز".
لجنةُ التَّربية: الذَّهاب إلى خطّةِ عملٍ طارئةٍ... والأولويَّة للأستاذ وإنقاذ العامِّ الدِّراسيِّ المُقبل
اطَّلعتُ على مضمونِ الخططِ السَّابقةِ بحكم أنَّ والدي النَّائب عبدالرَّحيم مُراد كان عضوًا في لجنة التّربية، حيث قُدِّمَت بعضُ اقتراحاتِ القوانين، منها ما أُقرّ، ومنها ما لم يتمّ وضعها على جدولِ الأعمال، وكان الاتّفاقُ من قبل اللَّجنةِ الجديدةِ على البدءِ بالأولويَّات الَّتي من شأنها إعطاء الأساتذةِ حقوقهم، وإنقاذ العامِ الدِّراسيِّ الحاليِّ والعامِ الدِّراسيِّ القادم. مَهمَّةُ اللَّجنة هي اقتراحُ مشاريع القوانين الَّتي تُقدَّم إلى مجلس النُّوَّاب، وتراقبُ عملَ الوزارة وتَّنسق مع الوزير لإنجاحِ العملِ التَّربويِّ في لبنان، وتدعمه لتنفيذِ هذه القوانين مع المؤسَّسات المعنيَّة.
وعن الخُطَّة التَّربويَّة الجديدة، الَّتي تمَّ نشرُها في الإعلام، فنحن اللَّجنةُ الوحيدةُ الَّتي وضعت خارطةَ الطَّريق، وخُطّةَ العملِ التّربويِّ لتفعيله، وإعادة لبنان إلى دوره عاصمةً للتَّربية والتَّعليم والثَّقافة.
وسنقترحُ على وزيرِ التّربية إعادةَ هيكلةِ الوزارةِ حيث إنها بحاجةٍ إلى تطوير، للتَّخلُّص من "الرُّوتين"، واعتماد المكنَنة داخل الوزارة، وتطويرها وتعميميها، لتسريع معاملات الطُّلَّاب وأولياء أمورهم. من هنا، أدعو إلى خطَّةِ عملٍ طارئةٍ من قبل الحكومة مُجتمعةً لإقرار موازنةٍ ماليَّةٍ لوزارةِ التَّربية، لمساعدة المعلِّمِ في ظلِّ الوضع الاقتصاديِّ الحاليِّ، ليبقى صامدًا في تأديةِ رسالتِه، وأعتقدُ أنَّ الحكومةَ لن تعارضَ دعمَ هذا القطاع؛ لأنَّه الأساس في عمليَّة البناء الوطنيّ؛ ولأنَّ التّربية يجبُ ألا تخضعَ للمُحاصصة السِّياسيَّة، وتبقى أرقامُ الدَّعم "لا شيء" مقارنةً بأرقام الهدرِ في الدَّولة.
تعديلُ المناهج... "حُلمٌ ليس بعيدًا"
"نعملُ على دعم فكرةِ تطوير المناهج بما يتماشى مع تطوّرات العصر ومواكبتها، وهنا تبرزُ الحاجةُ إلى موازنةٍ تُلبِّي متطلّباتِ إعداد المنهج الجديد، ومركز البحوث والإنماء في لبنانَ لديه لجانٌ كفوءةٌ للعمل على دراسة المناهج وتعديلها، ومنها لجنة التُّكنولوجيا.
ومشروعُ تعديلِ المناهجِ يحتاجُ إلى متابعةٍ وحوارِ، وهو (حُلم ليس بعيدًا)، لكنَّه يحتاج إلى العمل، وأنا أتواصل مع 3 سفراءَ لدعمِ مشروعنا التّربويّ. وأدعو المانحين إلى المساعدةِ ومراقبةِ صرف أموالهم، وفي هذا الإطار، سنعملُ على زيارةِ بعض الدُّول للاستفادة من تجاربها التّربويّة النّاجحة.
المهنيُّ ليس للفاشلين..
وبشأن التَّعليمِ المهنيِّ، أدعو إلى تعزيزه أُسوةً بالدُّول الغربيَّة، وإدخال الجانب العمليّ في المناهج. والتَّحدِّي يكمن في تغيير الذِّهنيَّة القائلة بأنّ "التّعليم المهنيّ للفاشلين"، خصوصًا في ظلّ الأوضاع الاقتصاديَّة الحاليَّة الَّتي حتَّمت على اللُّبنانيِّ، العملَ في مهنٍ تتطلَّب الدِّراسة المهنيَّة (وأصبح اللُّبنانيُّ لا يخجل بذلك)، وهذا من شأنه مساعدته في ظلِّ فراغ العمَّال، ومنافسة العمالة الأجنبيَّة ومنعًا للهجرة.
أونلاين بلا إنترنت...
جائحةُ كورونا جعلت الأستاذَ يواكبُ التَّطوُّرَ في استخدام التَّطبيقات والحاسوب وهذا أمرٌ طبيعيُّ وتلقائيُّ، ونحن سنسعى في اللَّجنة إلى تدريب الكادر التَّعليميِّ على مواكبةِ التَّطورِ في زمن "الأونلاين"، الَّذي بات يُغطّي بعض المواد كالمسرح والرّياضة وغيرها، ولكنّي كرئيسٍ للجنة التربية لستُ مع اعتماد إعطاء المواد بطريقة "الأونلاين" في ظلّ انقطاعِ الكهرباء والإنترنت. وسنعمل على زيارةِ الدُّول المتقدِّمة للاستفادة من خُبراتها وتجاربها، وبالنِّسبة إلى شهادة "البروفيه"، فما زلنا (نعاقب التِّلميذ بها).
الدُّولار يلعب... والأستاذُ يعاني
مشكلةُ الرَّواتب في أنَّها رُصدتْ بالدّولار، وعندما وصلتْ إلى مصرفِ لبنانَ حُوِّلت إلى اللِّيرة، (فالدّولار يلعبُ والأستاذُ يُعاني)، فعوضًا من أن يأخذَ 65 ألف ليرة، ارتفع البنزين، وهنا بِتنا بحاجةٍ لإقرار بدل نقلٍ جديدٍ ليتماشى مع هذا الارتفاع.
5 آلاف موظَّفٍ جديدٍ قبل الانتخابات الأخيرة...
مشكلةُ الجامعة الرَّسميَّةِ تكمنُ في التَّمويل، فعدم تثبيت المتعاقدين، وحلحلة مشكلة المتفرِّغين، والإضرابات وإصلاح المباني كلُّها أمور ماليَّة. بالإضافةِ إلى أنَّ التَّدخُّلَ السِّياسيَّ يلعب دورًا سلبيًّا، وظهر جليًّا من خلال إدخال 5 آلاف موظَّفٍ جديدٍ قبل الانتخابات الأخيرة. أمّا مشكلةُ المدارسِ الرَّسميَّة فتكمنُ في عدم دمجِ طلَّاب المدارسِ القريبةِ في المناطق الّتي يقلُّ عدد الطّلّاب فيها عن سِعةِ المدرسة من ناحيةٍ، والفائض في إعداد المعلّمين، إذ يجبُ أن تستفيدَ الدَّولةُ منهم في دوائرَ تعاني نقصًا في الموظّفين.
الخطّة جاهزةُ... فهل من يموِّل؟
وفي ملفِّ المساعدات غير الحكوميَّة واللِّجان الدَّوليَّة، فنحن نضعُ الخطّة ونرصدُ موازنة المشاريع ونقدّمها، مع تركيزنا في الأشهر الثَّلاثةِ المقبلةِ على إنقاذ العام الدِّراسيِّ الحاليِّ والعام المقبل، والعمل على حلحلة قضيَّة الأساتذة، والتَّخفيف من الهدر، وتقويةِ جودةِ التّعليم، وزيادةِ الأنشطة في المدارس الرَّسميَّة على غرارِ المدارسِ الخاصَّة.
رسالةٌ من النّائب للشَّباب... ماذا جاء فيها؟
أستطيعُ القولَ: إنّي أَتبع نموذجًا جديدًا من العمل، ودخلتُ لجنةَ التَّربيةِ الوطنيةِ والتَّعليمِ العالي والثَّقافة لأوَّل مرَّةٍ، وأحملُ خطةً، وسأعملُ مع الزُّملاء النّواب لمصلحة التَّربية، وسأضعُ كلَّ علاقاتي وإمكاناتي للتَّعاون مع الوزير الَّذي يجول العالم للنُّهوض بهذا القطاع. نعم، الأولويَّاتُ تتبدَّل في ظلّ الأزماتِ التي يعيشها لبنان، لكنِّي مع اللَّجنة سأحاول ما أمكنني لمعالجة كلِّّ الأزمات، على أملِ أن نعيد لبنان منارة للعلم والتَّربية والثَّقافة.

